المشكلة ليست في وقوع مسؤول في خطأ، فكل فرد في موقع عام قد يخطئ، الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يلاحظ الجمهور اختلاف معايير التعامل مع الأخطاء بين المسؤولين، هنا يتجاوز الأمر الجدل بشأن شخص معين ليصبح حديثًا عن نظام المساءلة بأكمله ومدى تساوي الحكومة في تطبيق معاييرها على الجميع.
التطورات الأخيرة أظهرت هذا بوضوح، خاصة النقاش الدائر حول وزيرة الثقافة، والمطالبة باتخاذ إجراءات سريعة، مما أعاد للأذهان أزمات حكومية سابقة كتلك المتعلقة بلقب وزير التربية والتعليم، هذه الأزمة أثارت ضجة إعلامية قبل أن تهدأ دون إعلان واضح عن إجراءات مساءلة.
الأمر هنا لا يتعلق بإدانة وزير أو الدفاع عن وزيرة، بل هو حق مشروع للجمهور للتساؤل هل تتبع الحكومة معايير ثابتة في التعامل مع الأزمات؟ وهل تستجيب للأخطاء بنظام موحد؟
هذه الأسئلة ليست شخصية وإنما تتعلق بسمعة الحكومة، فقدان العدالة يضر بالثقة العامة التي لا تُبنى فقط على الإنجازات، بل على إحساس المواطنين بتطبيق العدالة على الجميع وبأن المسؤولية ترتبط بالمحاسبة عند الحاجة دون تفضيل.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو من يحاسب الوزير إذا أخطأ؟ النظام القانوني والدستوري في مصر تطور بمرور الزمن، حيث يتم الآن مساءلة الوزراء عبر الأطر القانونية القائمة، ومع ذلك، فعالية هذه المنظومة تقاس بوضوح وشفافية التطبيق أمام الجمهور.
المشكلة إذًا ليست في نقص الأدوات الدستورية والقانونية، بل في الانطباع الذي يتولد من اختلاف سرعة التعامل مع الأزمات، غياب التفسير الواضح يفتح المجال للتأويل ويؤثر على الثقة الشعبية.
اختلاف المعايير لا يثير التساؤلات حول الوزير وحده، بل يضع الحكومة في موقف حرج، فكلما شعر المواطنون بأن بعض القضايا تُعالج سريعًا بينما تترك أخرى دون توضيح، ازدادت الشكوك حول استراتيجية إدارة الأزمات، هذه الشكوك قد تؤثر على الأداء الحكومي حتى لو كانت المبررات غير معلنة.
الحقيقة أن الحكومة ليست مطالبة بالدفاع عن أحد أو التضحية بشخص معين، بل بتأكيد أن الجميع يتبعون معيارًا واحدًا، الكفاءة والشفافية وتحمل المسؤولية يجب أن تكون أسس تقييم أي مسؤول، فالمواطن ينتظر عدالة متساوية في التطبيق لضمان الثقة في مؤسسات الدولة.
القيادة السياسية أكدت مرارًا أن معيار بقاء المسؤول هو الأداء والكفاءة، قيمة هذه الرسالة تبرز عندما يرى المواطن تطبيقها بالتساوي على الجميع، إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على اتخاذ القرارات، بل أيضًا بعدالة تطبيقها.
القضية الحقيقية ليست في شخص وزيرة الثقافة أو وزير التربية والتعليم، بل في نظام المساءلة بالحكومة، الدولة التي تسعى للكفاءة والشفافية عليها أن توحد معايير المحاسبة بغض النظر عن الأشخاص أو المناصب.
التحدي يكمن في تطبيق الأدوات الموجودة بوضوح واتساق لتعزيز ثقة المواطنين ولضمان عدم وجود ازدواجية في المعايير.
الحكومات تكسب احترام شعوبها عندما يشعر الجميع بأن المنصب العام مسؤولية وأن العدالة تُطبق بلا تمييز.














