علي مدار يومين دعيت إلى ندوتين حول قانون حرية تداول المعلومات.. وهو القانون الذي ينتظره الناس في مصر منذ التصديق على اتفاقيه الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في عام 2005 ونشرت في عام 2007 في الجريدة الرسمية وجاء دستور 2014 ليعطي إصدار القانون التزاما دستوريا.
الندوة الأولى نظمتها جمعية السادات للرعاية والتنمية الاجتماعية، والثانية نظمها المجلس القومي لحقوق الإنسان.. ودار في كل الندويين نقاش جاد وقوي حول القانون والالتزام الدستوري والعراقيل والتحديات التي تقف أمامه.
وهذا القانون محور حديث الصحفيين والحركة الحقوقية في مصر منذ 1995 وتم وضع أكثر من 18 مشروع قانون منهم قانونين لجهات حكومية في عهد الرئيس مبارك.
الأول كان لوزارة الاتصالات والثاني لمركز معلومات مجلس الوزراء وتبرع المجتمع المدني وبعض النواب بوضع مشاريع قوانين حتى المجلس الأعلى للإعلام في عهده النقيب الراحل مكرم محمد أحمد وضع مشروع قانون وأخيرا قانون نقابة الصحفيين الذي تبناه 60 نائبا وتم تقديمه للبرلمان وقانون حركة جيل المستقبل في حزب الوفد .
ولأن قضية حرية تداول المعلومات تتطور مع تطور التكنولوجيا ودخولنا على عهد جديد من الذكاء الاصطناعي لم تعد الحكومات وحدها ملزمة بالإفصاح عما تنتجه من معلومات ووثائق فهناك أيضا شركات والشركات التقنية بـ «شفافية الخوارزميات»، والإفصاح عن آلية جمع البيانات وكيفية اتخاذ القرارات الآلية لضمان مكافحة التضليل ومراعاة الحقوق الأساسية للإنسان وحمايه خصوصية الأفراد .
كما تضمنت الاتجاهات الحديثة توسيع مفهوم «الإفصاح النشط» (Active Disclosure)أي تحول التركيز التشريعي من مجرد الاستجابة لطلبات المواطنين للحصول على المعلومة إلى فرض نشر البيانات العامة والمالية والمناخية تلقائيًا عبر منصات مفتوحة (Open Data Platforms) دون الحاجة للتقدم بطلب رسمي من المواطنين وأصحاب المصلحة .
وتتجه التشريعات الحديثة الي تقليل مدة سرية الوثائق وأن يكون التجديد لمرة واحده فقط وفق طلب من الحكومة توضح أسباب مقنعه لمد السرية على الوثائق خصوصا الوثائق المتعلقة بالاتفاقيات الدولية والمداولات التي تدور في الاجتماعات الحكومية بمختلف موضوعاتها.
فمنذ أن ظهرت قوانين حرية تداول المعلومات في نهاية القرن الماضي كان الهدف منها محاربة الفساد لأن كل الدراسات والأبحاث أكدت أن المجتمعات المعلقة والمقيد فيها الحريات المدنية والسياسية وعلى رأسها حرية التعبير هي الأكثر فسادا وبالتالي ورد نص صريح في اتفاقيه الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ونص أخر في اتفاقيه مكافحة الجريمة المنظمة يلزم الدول المصادقة عليها إصدار قانون حرية تداول المعلومات.
وفي مطلع القرن الحالي ومع سقوط بغداد على يد الأمريكان وما صاحب هذه الحرب من حملة تضليل إعلامي عالمي قادتها أجهزة المخابرات الأمريكية التي ضخمت من قدرات العراق والرئيس العراقي الراحل صدام حسين وقصة الأسلحة الكيماوية والأسلحة النووية وبناء مدينه كاملة أسفل بغداد وغير وما أصحابها بوضع قيود على نشر أي معلومات تقول عكس ذلك أصبحت حرية تداول المعلومات ضرورة لمواجه الفساد والتضليل الإعلامي.
وجاء التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت أسهل وسيله لنشر الشائعات وانتهاك الحق في الخصوصية للأفراد وعجز الحكومات المنغلقة عن مواجه هذا السيل فتلجأ إلى المنع والحجب وتغمض عينيها عن العلاج لهذه الظاهرة بإتاحة المعلومات فأصبح القانون ضرورة لمواجه الفساد والتضليل الإعلامي وانتهاك الخصوصية ونشر الشائعات.. أتمنى أن أرى البرلمان يناقش في دورته القادمة قانون عصري لحرية تداول المعلومات ونبدأ من حيث انتهى الآخرون.












