في الوقت الذي تسعى فيه الأجهزة الأمنية بكل جهد لكشف الحقائق وحماية الحقوق، نواجه اليوم واقعاً رقمياً مزعجاً يتخطى فيه البعض كل الحدود الأخلاقية. فقد تحولت القضايا الجنائية الحساسة، خاصة تلك المتعلقة بحياة الأطفال القُصّر، إلى موضوع للترويج والإثارة الرقمية.
يبرز هنا تساؤل مهم: من الذي سمح لمنصات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام بإعادة صياغة حقائق الأمور بأسلوب مثير وغير مسؤول؟ هذا التساؤل يفرض نفسه بقوة أمام موجة غريبة من التضليل والتلويث الإعلامي الذي يستهدف عائلات الضحايا، في ظل قضايا جنائية معقدة ماتزال قيد تحقيقات الجهات الأمنية.
النتائج لم تُظهر بعد، وهناك أجهزة أمنية مخلصة تعمل بجد لاستعادة حقوق الأفراد وكشف الحقيقة. للأسف، نجد أن بعض المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي يتاجرون بحياة القُصّر وسمعة عائلاتهم من خلال خلق قصص وإشاعات مزيفة حول قضايا حساسة بهدف زيادة التفاعل.
ما يزيد الأمر سوءًا أن بعض الصحف أيضًا تورطت في نشر هذه الأخبار المشوهة والمليئة بالمغالطات، التي تلوث سمعة طفلة قاصر بشكل واضح. هذا يعد انتهاكًا لأخلاقنا وقيمنا الدينية.
من الذي أعطى لهؤلاء المؤثرين الحق بالتدخل ونقاش قضايا جنائية تمس حياة القُصّر؟ وحتى وسائل الإعلام ينبغي ألا تنشر أي معلومات دون الرجوع إلى التحقيقات الأمنية والمصادر الرسمية الموثوقة. يجب توخي الحذر لعدم نشر البلبلة وتضليل الرأي العام.
كرامة الإنسان وخصوصيته، خاصة عندما يتعلق الأمر بطفلة قاصر، هي أعلى من أن تُستغل لتحقيق زيارات أو سبق صحفي زائف. لكن الوضع الحالي يعكس تدهورًا أخلاقيًا ومهنيًا يتطلب من الجميع وقفة حازمة لوقف هذا التضليل وحماية الرأي العام من الهجمات المعلوماتية المنحرفة.












