الحسم الذي أبداه الرئيس عبد الفتاح السيسي حول عدم المساس بالدستور الحالي أصاب من كانوا يمهدون لتعديله بالإحباط وعجزوا عن الدفاع عن وجهة نظرهم ورغبتهم في تعديل مدد الترشح للرئاسة لتكون مفتوحة، والغريب أن مِن هؤلاء مَن بادر مسرعا وتحول إلى مؤيد ومدافع عن الدستور الذي تم وضعه من قبل لجنتين مختلفتين في تكوينهما وتشكيلهما الأولى إخوانية صرفة والثانية معتدلة إلى حد ما.
والدستور هو العقد الاجتماعي بين سلطات الدولة وأجهزتها والشعب. ووجب على السلطات احترامه وتنفيذه ولا تجعله مقيدا بقوانين استثنائية مثل قوانين مكافحة الإرهاب أو حالات الطوارئ طويلة الأمد – مثلما كان الحال طوال حكم الرئيس الراحل حسنى مبارك – وأن يتم محاسبة من يخالفه بصوره حاسمة والدساتير في أغلب دول العالم مبادئ عامة تنظم الحياة في البلاد والقوانين هي من تطبق بشرط أن تتوافق مع الدستور وأن تنظم ممارسة الحياة دون تقيدها وخاصة الحريات العامة وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير.
ولكن يبقى سؤال مهم وجوهري وبعيد عن مدة بقاء رئيس الجمهورية في السلطة هل فعلا لدينا دستور كامل متكامل لا يحتاج إلى تعديل؟ هذا السؤال يحتاج إلى إجابة منصفة ومحايدة لأن الدستور الحالي به عدد من المواد التي بها مواعيد حكمها واجبة النفاذ وبه مواد معطلة منها المادة الخاصة بالكوتة. لفئات محددة من الشعب يجب أن تكون في هذه المجالس ومواد تلزم السلطة بتنفيذها ولكن لم تنفذ حتى الآن رغم مرور 12 عاما على إقرار الدستور.
وأقصد هنا المواد الخاصة بانتخابات المجالس المحلية الشعبية وهيئة مكافحة التمييز وغيرها من المواد التنظيمية والانتقالية وبالتالي هي مواد عجز المشرع عن إيجاد حلول لتطبيقها وصياغتها في قوانين ومواد لا توجد إرادة لتنفيذها لأسباب مختلفة وهي مواد أشبه بالألغام في طريق تطبيق الدستور والالتزام به من قبل السلطة والمشرع وهو الأمر الذي يجب مناقشته بصوت عالٍ وبصدر مفتوح وأن يدور حوله حوار مجتمعي حقيقي وليس مثل الحوار الوطني الذي ذهب ولم يعد.
والحكومة والبرلمان مطالبان معا بالإعلان صراحة وبوضوح عن خطة تشريعية واضحة لتنفيذ ما جاء في الدستور في هذه الدورة البرلمانية وأن تجرى انتخابات المجالس المحلية فورا وبدون إبطاء وأن تمنح الصلاحيات الواردة في الدستور وتطبيق الكوتات الواردة به بجانب قانون هيئه مكافحة التمييز وقانون حرية تداول المعلومات وآخر لمنع تضارب المصالح وقانون موحد لمكافحة الفساد وهذا على سبيل المثال لا الحصر وألا يتهم رئيس الحكومة ووزراؤه بالحنث باليمن الدستورية التي نصت على احترام الدستور.
فنحن نريد دستورا يحترم وينفذ، دستورا متكاملا ليس فيه عيوب.. دستورا يجعل الجميع أمام القانون سواسية أي يكرس مبدأ سيادة القانون بحق دستوري لا تقيده قوانين وقرارات استثنائية تكون الحقوق والواجبات واضحة وضوح الشمس.
هذا ما نريده وهو ما يجب أن نناقشه وأن نعمل على علاج العيوب حتى لا يتحول لدستور 1971 الذي ظل يحكم البلاد بشرعية سقطت وأدى إلى اندلاع ثورة شعبية بامتياز بعد فشل محاولات ترقيعه.












