من المؤسف أن تُحرم فتاة من حقها الأساسي في التعليم بسبب ارتدائها للحجاب، وهو ما يحدث اليوم في أذربيجان تحت ذريعة الحفاظ على «علمانية الدولة». هل هذه هي العلمانية التي تدعو إلى احترام الحريات والاختلاف، أم أنها باتت أداة لفرض القيود والإقصاء؟
قضية حظر الحجاب وتسليط الضوء على المحجبات، ولا سيما أولئك اللاتي يلتزمن به وفق الشريعة الإسلامية، تبرز مدى التناقض في تطبيق مفاهيم الحداثة والحرية. فبدلاً من احترام خيارات المرأة، نجدهن عرضة للتضييق والإقصاء بحجة أن لباسهن يعبر عن «رجعية» أو يتنافى مع مفاهيم الدولة المتطورة.
ومع ذلك، يبقى الإسلام صالحاً لكل زمان ومكان، ويقدم منظومة متكاملة تُعلي من شأن العلم والمعرفة وتحدد أسس العلاقات والاحترام المتبادل.
لطالما ارتبط الحجاب بمفاهيم مغلوطة، لكنه في الحقيقة يعبر عن اختيار واعٍ وجزء من عقيدة ترى المرأة فيه رمزاً للحشمة وصون الكرامة.
فكوني غير محجبة لا يمنعني من قول كلمة حق والدفاع عن هذا المبدأ الذي ينطلق من القرآن الكريم وتعاليمه الواضحة التي تخاطب البشر كافة دون إكراه.
يقول الله سبحانه وتعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، فكيف يُعقل أن يُجبر أحد على التخلي عن قناعاته الدينية؟
ما يحدث اليوم في أذربيجان من منع الفتيات المحجبات من دخول المدارس يمثل انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان وحرية المعتقد، وهو دلالة واضحة على تشوه مفهوم “العلمانية”.
إذا كانت هذه العلمانية تعني فرض مبادئ معينة تنافي الاعتقادات الشخصية وتنتهك الحقوق الأساسية، فإنها تشويه واضح لهذه المفهوم، بل وابتعاد عن مبدأ الحرية الحقيقي.
الحجاب ليس استعباداً أو تراجعاً عن التقدم، بل هو خيار واعٍ مكفول في الشرائع والقوانين الدولية كحق من حقوق الإنسان.
وإن تجاهل حقوق المرأة بسبب التزامهن بدينهن يعكس ازدواجية واضحة في معايير ما يُطلق عليه حرية المرأة، التي يُفترض أن تكون قائمة على الاحترام وليس الإملاء.
أن تحرم الفتيات من التعليم بسبب التزامهن بقيمهن هو ظلم يضرب عمود العدالة والحرية في الصميم. هذا تحيز صارخ لا يتماشى مع مواثيق الأمم المتحدة ولا مبادئ حقوق الإنسان التي يُصرح الجميع بالدفاع عنها. في النهاية، فإن الدفاع عن حق الاختلاف واحترام خيارات الأفراد هو ما يجعل العالم أكثر عدلاً وسلاماً.
أفلا نتساءل: كيف يمكن بناء مجتمعات متحضرة حقاً إذا كنا نحرم طفلة صغيرة من القلم لأنها تضع غطاء على رأسها؟
للمزيد من مقالات الكاتبة اضغط هنا













