وأنت ترتشف قهوتك؛ وخاصة في اليوم العالمي للقهوة ؛ تصور نفسك وأنت تجلس مع رئيسة جمهورية القهوة ؛ فى فناء معطر برائحة زهور البن الحمراء؛ عندما قذف بها الحكيم الإثيوبي في النار فخرجت رائحتها لتنعش ذاكرة الجميع.. كما تقول الأسطورة.
والجلوس مع سحر الهاشمي؛ تعودت عليه منذ سنوات عدة؛ عندما أعود إلى صفحات كتابها« Anyone Can Do It » أفعل هذا بين الحين والأخر للاستمتاع بتجربتها ؛ وأحساسها الرائع بالحياة؛ وبتحقيق الذات .
وقوة سحر الهاشمي لا تكمن في أصرارها على النجاح؛ أو تحقيق الملايين؛ ولكن في معرفتها بالسر الأكبر للنجاح في الحياة القابع في أعماق كل أنسان والذي قد يعيش ويموت دون الوصول إليه؛ وهو أن المستحيل جدار تبنيه بداخلك؛ كل يوم أمام تحقيق ماتريده؛ بمجرد أقتناعك أنك لا تستطيع أن تفعل هذا !
امرأة تعدة الخمسين؛ تملك براءة انبهار الطفولة؛ وجمال أندفاع المراهقة؛ رحلتها مع التميز والنجاح حدثت وهي جالسة تشرب قهوتها وتأكل فطائر منعدمة الدسم؛ وتسألت لماذا لا يكون في أنجلترا مثل هذه الأشياء؛ وحكت لأخيها الفكرة، وهو كخبير يعرف الأفكار العبقرية من على بُعد؛ رأي أنها بداية مشروع؛ ولكن ليصبح مختلفا، عليهما تطبيق شروط الريادة عليه؛ فالمشاريع العظيمة لا تعدو أن تكون فكرة بسيطة يحسن أستغلالها؛ فقرر مشاركتها وتمويل مرحلة الأبحاث الأولية.
لذلك عادت سحر إلى لندن لتقضي الأيام متنقلة من مكتبة لأخرى، تطالع كتب تشرح كيفية بدء المشاريع الجديدة، وجاءت عليها فترات مرت فيها على كل مقاهي لندن، في كل شارع ، تدرس وتقارن بينهم، حتى وصلت لنتيجة مفادها أن أهل العاصمة لندن لا يحصلون على قهوة عالية الجودة، وهذا ما برر شعورها الدائم بعدم قدرتها على العثور على فنجان قهوة رائع المذاق قوي التأثير خلال عملها في لندن.
ثم سافرت إلى أمريكا لدراسة جميع أنواع القهوة ومعرفة نكهتها وتذوق الفطائر المقدمة معها؛ ولولا أنها كانت تسير لمسافات طويلة لاحتاجت إلى كرسيين فى الطائرة عند العودة لزيادة وزنها، إنها تعلمت الكثير عن القهوة وفنونها مطبقة حكمة زولو التى قالها جيم سلاتير(أن بأمكان أي شخص أن يكون خبيرا بأي شئ إذا ركز عليه بشكل كبير) وهو ما فعلته زوجته بعدما قرأت مقالا عن قبائل الزولو.
فكرة سحر الجديدة قابلها الرفض من 19 مؤسسة تمويلية رفضت الإيمان بجدوي مثل هذه الفكرة، لقد كان الأمر بمثابة تسلق جبل مرتفع حاد؛ وفي النهاية وافقت وزارة التجارة والصناعة على إقراض المشروع الجديد مبلغ 75 ألف جنيه إسترليني، وبعد مرور عام كان افتتاح أول مقهي لجمهورية القهوة Coffee Republic في شارع ساوث مولتون. اعتمدت مقاهي جمهورية القهوة على تقديم أكثر من نكهة قهوة تلائم الرغبات المختلفة للشاربين، من قهوة ذات كريمة كثيفة أو بدون، و بطعم الموكا والفانيليا و بنكهة العسل والقرفة؛كل ذلك سبقه بالطبع خطة عمل؛ لأن عدم وجود خطة يشبه بناء بيت بدون مخططات هندسية.
البداية كانت صعبة للغاية، فلقد نظر رواد المقاهي بعين الاستغراب لهذا المقهي الجديد، كما أن العثور على العمالة ذات الكفاءة صعبة، وأصعب منه الحفاظ عليها. وبالطبع كان يوم الافتتاح له مذاق النجاح فكما يقول «بابلو كويلو» في روايته (الخميائى) «عندما تلعب الأوراق أول مرة فستكون شبه متأكد من النجاح؛ أنه حظ المبتدئ؛ لأن داخلك قوة تحاول أستنتاج مصيرك؛ فتغذي شهيتك بأحساس النجاح» ؛ لذلك عندما جاء التعثر فى الأيام التالية؛ لم يكن الانسحاب أو الاستسلام من الأشياء الواردة على ذهن الأخوين، ولكنهما طبقا فكرة (ساحر الصحراء):«كل عملية بحث تبدأ بحظ المبتدئين وكل عملية بحث تنتهى بنصر المجرب» .
وأخيرا الحقيقة الكاملة التي أقولها لك على لسان رئيسة جمهورية القهوة: انتهز الفرص، انظر للمستقبل وإصنع الأحداث، لا تخشى الفشل.. بل اخشى الرضا بالأمر الواقع. أنت تملك القدرة بداخلك وليس عليك سوى إيقاظها.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
t – F اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية













