بالأوشحة المطرزة، والشبكات الشفافة، والأربطة، والتول، وإخفاء كتب خاضعة للرقابة، ورغبة محمومة تخرج بين الحين والأخر؛ وخلفية سياسية تستند إلى محاولة مانويل رودريجيز الوطنية لاغتيال بينوشيه عام 1986؛ نقترب من أحد السير الذاتية التي تقدمها السينما فى الفيلم التشيلى My Tender Matador .
ومن المعروف أن أوجستو بينوشيه الذي يبدو في خلفية الأحداث بدون كلام مباشر عنه كان الحاكم الديكتاتوري التشيلي السابق، وأحد أشهر جنرالات الولايات المتحدة في منطقة أمريكا اللاتينية، والمسؤول الأول عن مقتل الرئيس التشيلي المُنتخب سلفادور ألليندي في ظروف غامضة.

ولكون السينما تعزف دوما على التفاصيل الخاصة فى حياتنا؛ برؤى متعددة؛ وخاصة إذا أقتربت من الحياة الشخصية لمبدع؛ وهذا ماحدث عند الاقتراب من عالم «بيدرو ليميبل» الروائي والكاتب والمؤرخ تشيلي؛ الذي كان يملك شجاعة الإعلان عن مثليته الجنسية.
ومهرجان الجونة السينمائي في دورته الرابعة يعرض ضمن أفلام المسابقة غير الرسمية الفيلم التشيلى My Tender Matador من إخراج رودريجو سيبولفيدا عن سيناريو كتبه سيبولفيدا، بجانب خوان إلياس توفار؛ معتمدا على رواية بيدرو ليميبل الوحيدة «لدي خوف من مصارع الثيران»؛ الفيلم بطولة ألفريدو كاسترو وأمبارو نوجويرا ولويس جنيكو.

صور الفيلم في سانتياجو سنترو، ريكوليتا وكارتاخينا ؛وعرض الفيلم لأول مرة في مهرجان برلين السينمائي .
نحن هنا بصدد حكاية تبدأ في سبتمبر 1986 ؛ عن شخص يطلق على نفسه «لا لوكا»؛ وهو رجل مثلي يعمل على تطريز أغطية المائدة لزوجات العسكريين، يحيا حياة متواضعة للغاية في أحد أفقر المناطق في سانتياجو؛ أستطاع الهروب من حملة للشرطة على نادي للمثليين بمساعدة كارلوس، المكسيكي الوسيم؛ عضو جبهة مانويل رودريجيز الوطنية؛ بعد فترة يأتي كارلوس لزيارته ويطلب منه المساعدة في تخزين بضعة صناديق؛ يدعى أنها كتب فنية؛ ولكنه يكتشف أن الصناديق لا تحتوي فقط على الكتب، بل تحتوي أيضًا على أسلحة حقيقية.
المخرج رودريجو سيبولفيدا مال في تناوله للأحداث إلى الأسلوب المباشر في التعامل مع تفاصيل العلاقة بين البطلين، باستثناء مشهد واحد وجد فيه لا لوكا نفسه وسط مظاهرة مناهضة للديكتاتور لبينوشيه.

وما بين الحين والأخر هناك أشارة إلى جبهة مانويل رودريجيز الوطنية، تلك الجماعة الماركسية-اللينينية التي قامت بمحاولة فاشلة لاغتيال بينوشيه في سبتمبر عام 1986.
وبالتالى My Tender Matador ليس فيلمًا سياسيًا صريحًا؛ ولكنه يركز أكثر حول السياسة الشخصية للبطل؛ و سياسة كونك مثليًا، أو كونك ثوريًا لديه قصص حزينة خاصة بك؛ ويبدو أن ثمة تمزق نفسى عند كارلوس تجاه «لا لوكا»؛ وبالأخص عندما أقام له حفلة عيد ميلاد، فكانت لحظة أنجذاب إلى «لا لوكا»؛ عندما مارس معه «الجنس الفموى» فلم يرفض ذلك.
تظهر أحداث الفيلم رغبة البطل دوما في كارلوس؛ وتتوقه إلى أقامة علاقة؛ ولكن الرغبة ليست متبادلة؛ فاهتمام كارلوس به يدخل فى الأطار الأفلاطوني؛ وهنا تجئ المواجهة العاطفية بين الاثنين، لأنه كما يقول لا لوكا: «إذا كانت هناك ثورة تشملنا، أخبرني، سأكون هناك في الصف الأول، ولكن سواء كان الجيش أو الشيوعيين في المقدمة نحن بالنسبة لهم سنظل دائمًا مجموعة من المرفوضين.

يتألق «لا لوكا» بعيناه الحزينة ولغة جسده التى تحكي قصة بالكاد تحتاج إلى حوار؛ طارحا شخصيته المثلية بكل إيماءة صغيرة ، ومع كل تأثير في صوته يعمل على بناء رجل في منتصف العمر يخفي حزنه لأنه لم يكن محبوبًا حقًا ؛ فيردد بحزن : «ليس لدي أصدقاء، عزيزي، لدي عشاق ».
وفى الواقع أن الحقيقة التي يريد أن يعكسها المخرج هي تمسك «لا لوكا» بكارلوس لأنه يجد القوة في شخصيته الأخرى لتحدي المجتمع بدلاً من العثور على ما يرغب فيه أكثر؛ بينما كارلوس، العاشق الغامض وحسن المظهر يهتم بـ«لا لوكا» لأنه إنسان يفخر بحياته الجنسية ويرفض أن يتم قمعه.

وبالطبع أوجه التشابه بين «لا لوكا» و«بيدرو ليميبل» الروائي والكاتب والمؤرخ تشيلي واضحة؛ حتى ولو لم يعلن القائمين على فيلم My Tender Matador أنه سيرة ذاتية عنه.
ولقد لعبت الموسيقى دورًا مركزيًا في الفيلم، نظرًا للأهمية التي يوليها المؤلف نفسه في روايته المستوحاة من أغنية سارة مونتيل.
وأبدع الموسيقى التصويرية بيدرو أزنار ومانويل جارسيا، الثنائي التشيلي الأرجنتيني .
للمزيد من مقالات الكاتبة اضغط هنا
t – F اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية













