وصلتني رسالة على صفحتي على موقع التواصل الاجتماعي بأنه يمكنني الحصول على شهادة الدكتوراه الفخرية أو شهادة بروفيسير دولي أو خبير دولي أو محكم دولي في أي علم أختاره من العلوم النظرية والعلمية مقابل 125 دولاراً أمريكياً.
كما يمكنك الحصول على الماجستير أو الدكتوراه البريطانية البحثية من جامعة بريطانية متخصصة في الدراسات العليا والأبحاث المهنية فعليك سداد 2000 جنيه مصري. وتأتي لك الشهادة خلال 10 أيام وكذلك يمكنك الحصول على دبلومة مهنية في أي تخصص مقابل 1500 جنيه مصري.
استوقفتني هذه الرسالة فتتبعت اللينك الذي أرسلها فوجدت مئات الأكاديميات التي لها مواقع إلكترونية وعناوين داخل مصر تبيع كل أنواع الشهادات. الدبلومة لها سعر والماجستير له سعر والدكتوراه لها سعر، وكل هذه المواقع تؤكد أن شهادتها معتمدة من جامعات أجنبية وأنها تؤهلك لدخول سوق العمل في مصر والبلدان العربية.
وهذه المواقع ذكرتني بقضية الشهادات المباعة والمزورة في مصر التي أصبحت ظاهرة في دولة مثل الكويت. والذين اكتشفوا عشرات الحالات التي اشترت شهادات وعادت إلى وطنها وتبين أنها مزورة وفقد العديد منهم وظائفهم. بعد اكتشاف الواقعة وما زالت النيابة العامة الكويتية تحقق مع عدد آخر من كبار الموظفين هناك.
والغريب أن هذه المؤسسات تدعي أنها حاصلة على تراخيص من الهيئات المسئولة في مصر. وتكتشف في النهاية أنها مجرد شركات مؤسسة وفقا لقانون الشركات. وليس من ضمن أنشطتها نشاط أكاديمي. ولكنها هي مراكز للتدريب على ما يعرف بعلم التنمية البشرية.
والغريب أيضاً أن لهذه الشركات صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. ووكلاء في كل مكان في مصر ولها خريجون يحتفلون بهم وصورهم تملأ الصفحات بأسمائهم. والأهم أن هذه الأكاديميات تستخرج كارنيهات لخريجها حتى يتم إقناع البسطاء أن الأشخاص الذين يحملونها لديهم درجة الدكتوراه.
وللأسف الشديد شخصيات عامة كبيرة وقعت في هذا الفخ واشترت شهادات وطبعت كروتاً تسبق فيها اسمها لقب دكتور وتصر عليه. وتحدث عندها حالة تشنج لو أي شخص ناداه بدون كلمة دكتور التي هي ثمنها في النهاية ألفا جنيه.
وهناك أيضاً ظاهرة أخرى وهي ظاهرة سفير النوايا الحسنة التي تمنحها بعض الجمعيات الأهلية. وهذه الشركات أيضاً مقابل الأموال التي يتم التبرع بها رغم أن هذا اللقب لا يمنحه إلا منظمة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة التابعة لها وفق إجراءات دبلوماسية ومشاورات مع الحكومات المرشح منها شخصيات للقيام بنشاط السفير حسن النية والتي لها اشتراطات محددة.
هذه الظاهرة تسىء إلى مصر حكومة ونظامًا تعليمًا وتحتاج إلى تدخل حاسم وعاجل. وتحتاج إلى متابعة الصفحات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي ومراجعة التراخيص الممنوحة لهذه الشركات إن كانت بالفعل لديها تراخيص كما تدعي وعلى وزارة التعليم العالي التحرى عن الجامعات الواردة أسماؤها في إعلانات هذه الشركات وهل هي جامعات حقيقية أم جامعات وهمية؟.
فهي والمجلس الأعلى للجامعات الحكومية ونظيره الخاص بالجامعات الخاصة. عليهم الدفاع عن نظام التعليم العالي المصري وهم يتحملون مسئولية تحسين الصورة بعد الإساءة البالغة التي لحقت به في دولة الكويت الشقيقة.
القضية الآن في يد الحكومة وعليها التحرك فورا لوقف هذه المهزلة. التي تسىء إلى سمعة الدولة قبل أن يقال إن مصر بلد الشهادات المضروبة.. فالدكتوراه فيها بـ«ألفين جنيه».
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا