كل من يتابع و يراقب الصراع بين مصر و السودان في جهة و إثيوبيا في جهة أخري، يعلم أن هناك مسلمات كثيرة لا نقاش فيها منها أن الدولتين تدافعان عن حياة الشعبين و عن وجودهما، و أنه لن يكون هناك حل من الخارج بل سيكون الحل من خلال الدولتين.
وأن نتيجة الصراع سيكون تأثيرها مباشراً علي كل دول النيل و سيمتد إلى كل دول الشرق الأوسط، بل وعلى الصراع بين أمريكا و الصين في أفريقيا.
و أن إثيوبيا إستطاعت بناء السد و إستهلاك عشر سنوات من المفاوضات العبثية التي لا قيمة لها و التي كانت محصلتها صفر كبير، و أن أثيوبيا لديها أخطاء إستراتيجية في تقدير قوة مصر السياسية و العسكرية.
كما أن القوة السودانية العسكرية تستعيد قوتها و إنتصاراتها و استعادت بالقوة المسلحة أكثر من تسعين بالمائة من الأراضي التي تستعمرها إثيوبيا منذ أكثر من ربع قرن وأقوي هذه المسلمات أن أثيوبيا لا أمان و لا عهد لها و أنها لا تحترم حقوق الجوار ولا الأتفاقيات ولا المعاهدات بكافة أنواعها .
أما الأمور التي سيكثر فيها النقاش فهي توقيت المواجهة مع إثيوبيا فالبعض وصل في تصوره أن الأمور قد انتهت و أن السد أصبح واقعًا مفروضًا، وأن الوقت قد فات و أن إثيوبيا تملك زمام الأمور و الدليل تصرفاتها كلها الرافضة لأية حلول أو إقتراحات تعرضها مصر أو يطلبها السودان كما لا تبدوا في الأفق أية بوادر لحلول أخرى تحفظ حقوق مصر و السودان في مياه النيل.
وهو رأي له وجاهته ولكن مازالت هناك خطوات لو بدأ العمل بها سيتغير الموقف كليا منها إعلان السودان بطلب رسمي عودة أقليم بني شنقول طبقا لنصوص إتفاقية ١٩٠٢ و التي تنص علي منح أثيوبيا هذا الأقليم مقابل عدم بناء سدود علي النيل، وهو ما بدأ الحديث حوله منذ أيام قليلة في الخطاب السوداني الموجه لأثيوبيا.
إلي جانب أن القبائل في الأقليم مازالت عربية و ترغب في العودة للسودان أو الإستقلال عن إثيوبيا و هناك حركات معارضة مسلحة تعمل علي الأرض ضد الجيش الإثيوبي الفيدرالي من الممكن دعمها و الجميع يعلم أن أثيوبيا ورطت نفسها في حرب داخلية ضد أقليم التيجراي، و استعانت بالجيش الأريتري ضدهم و مارسوا أبشع أنواع التعذيب و التشريد و الإغتصاب ضد أهل الإقليم، كما تأجلت الإنتخابات فيها أكثر من مرة بسبب إضطراب الأوضاع السياسية و الصراعات بين العرقيات .
أما عن الموقف المصري فالجيش المصري بكل تخصصاته الجوية و القوات الخاصة و البحرية و الدفاع الجوي و غيرها في السودان علي الحدود مشاركًا في مناورات «حماة النيل» وهي مناورات لها دلالات في هذا التوقيت تحديدا فهي رسالة من مصر و السودان بإن الحقوق إن لم تأتي بالأتفاق فالقوة كفيلة بإستعادتها و علي الباغي تدور الدوائر.
كما أن إتفاقيات التعاون العسكري التي تم ابرامها بين مصر و كل الدول المحيطة بأثيوبيا – عدا الصومال و أريتريا حتي الأن – توضح أن تجهيز مسرح العمليات يتم بخطوات ثابتة تحسبا لأسوأ الإفتراضات ومن الواضح أن أثيوبيا تظن أنها ستواجه الجيشين المصري و السوداني و أن جيشها سيستطيع الصمود أمامهما وهو ظن لا يرقي للحقيقة من قريب أو بعيد في رأي الشخصي .
أما ما يثار عن الأستثمارات الصينية و الأمريكية و الخليجية في أثيوبيا، فهناك إستثمارات لهؤلاء في مصر أكبر مما في أثيوبيا كما أن العالم كله يعلم الصراعات الداخلية بين العرقيات في أثيوبيا،و أيضا المشاكل التي خلفتها بناء السدود الأثيوبية مع كينيا و الصومال و جيبوتي و تسببت في تهجير و تشريد عشرات الألاف من المزارعين بسبب جفاف الأنهار في تلك البلاد.
و لكن الأمر يختلف بكل المقاييس في حالة نهر النيل مع مصر و السودان ولن يكون لعنصر الإستثمارات تأثير يذكر في حالة وصول الأمر للحلول العسكرية، لأن مصر لا بديل لها عن نهر النيل فهو شريان الحياة والسودان لن يستطيع العيش تحت تهديد السد إما غرقا لو فتح عليهم بوابات السد أو جفافا لو أرادت أثيوبيا منع وصول المياة.
أما عن الدور الأمريكي في محاولاته للعودة لطاولة المفاوضات فهي محاولة وضيعة من عدو لدود لكل الأمة العربية لضياع بقية الوقت القليل المتاح للتحرك، و كلنا يعلم أن الوفود الثلاثة كلها كانت في أمريكا و برعاية أمريكية ووقعت مصر علي الإتفاقية هناك و أنسحب الوفد الأثيوبي فماذا فعل الأمريكان معهم ؟ الإجابة ولا شئ وهو ما يؤكد أن من ينتظر الحل لهذه الأزمة من خارج مصر و السودان فهو واهم و لا يمكن للقيادة السياسية لأي من البلدين الركون الي الموقف الأمريكي حتي لو فرض بعض العقوبات التي لا تسمن ولا تغني من جوع علي أثيوبيا بسبب الممارسات و الجرائم التي يمارسها نظام أبي أحمد و أعوانه علي أقليم التيجراي .
أنا أثق في جيشي و القيادة السياسية و أعلن لهم أن مصر كلها خلفهم في معركة الحفاظ علي حياة مصر نهر النيل و رد العدوان الإثيوبي علي مصر و السودان و سنسير معا الي نصر من الله مبين بإذن الله .
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
t – F اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية












