لا أنسى و لن أنسى لحظة تحية السلام في شروق الشمس ترفرف نسائم الصباح. من الضفة الشرقية لنصرنا الخالد في مدينتي المحبوبة أسوان. و يلقى شعاع الشمس بنوره سلاما دافئا على جزيرة الفنتين. تلك الجزيرة التي تحوي فنادق و زراعات ومعابد حجرية و من أشهر المعابد معبد آلهة الفيضانات.
و في تلك الأجواء و كأن بشوقي يغرد :
يا ساكني مصر إنا لا نزال على ……….. عهد الوفاء و إن عننا مقيمينا
هلا بعثتم لنا من ماء نهركم ………… شيئا نبل به أحشاء صادينا
كل المناهل بعد النيل اسنة ………….. ما أبعد النيل إلا عن أمانينا
و في تلك اللحظات تأملت ذلك النهر الخالد نهر النيل و هو من أطول أنهار العالم ويقال أنه من أنهار الجنة و ارتبطت مصر بالنهر ارتباط حياة. مما جعل هيردوت بذكر مقولتها الخالدة «مصر هبة النيل».
و عاش المصريين على مر العصور عل جانبي النهر .. التصاقا به فهو لن يفارقهم ولن يفارقوه و أدرك المصري القديم أن حياته و بقاءه و وجوده مرتبط بالنهر فكانت تقول الأسطورة أن (رب الماء) خنوم يركب صاعدا من الجنوب يوزع الخير على من يعيش على ضفاف النهر .. وتقديس النهر باتت عقيدة للمصريين القدماء لأنه مبعث الخير و النماء.
و في تلك اللحظات وأنا أطالع صحيفة الأهرام الغراء. إذ بخبر في الصفحة الأولى عن تعثر المفاوضات مع الجانب الإثيوبي في ملف السد الإثيوبي. فما زالت الحكومة الإثيوبية متعنتة في المفاوضات و أن الحكومة المصرية و السودانية تسعيان لحل مشكلة السد بعرضها على الاتحاد الأفريقي و الأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي.
و كانت الحكومة المصرية منذ إعلان اتفاق المبادئ 2015 وهي حريصة على استكمال مسار المفاوضات رغم الصلف الإثيوبي و المراوغة ومحاولة إطالة أمل المفاوضات .. و على الرغم من أن هذا الخبر ألقى بظلال سئية على حالتي المزاجية. إلا أنني قررت الذهاب إلى معبد أبو سمبل حيث أقيم. هذا المعبد منذ القرن الثالث عشر قبل الميلاد كنصب دائم للملك رمسيس الثاني و الملكة نفرتاري احتفالا بالانتصار الذي حققه الملك رمسيس في معركة قادش .
و تبقى كلمة إن حماية النيل وتحريره ملزمة وواجبة على كل المصريين و هناك عهد وميثاق منذ آلاف السنين على جدارية حورس عند مقياس النيل (إذا انخفض منسوب النهر فليهرع كل الجنود و لا يعودوا قبل تحرير النهر).
و لدي يقينا لا يزعزعزه شك أن الدولة المصرية كانت وستظل حريصة كل الحرص على حماية النيل و لهذا أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في المؤتمر الصحفي الآخير (ضرورة سرعة التوصل لاتفاق قانوني ملزم لملء و تشغيل سد النهضة. كما أكد على ضرورة قيام المجتمع الدولي بدور جاد تجاه أزمة سد النهضة حفاظا على استقرار المنطقة) .
فكانت السياسة المصرية دوما حريصة على التفاوض الجاد مع التأكيد على أن نهر النيل يمثل شريان الحياة ووجود لمصر و لا يمكن التفريط في حصة مصر التاريخية من المياه .
إن مصر دائمًا محفوظة بحفظ الله الجميل رغم طمع الطامعين وحقد الحاقدين ومكر الماكرين. وصدق الله عز وجل الذي قال في محكم آياته. على لسان سيدنا يوسف عليه السلام: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}. وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال عن أهل مصر: إنهم في رباط إلى يوم القيامة.
و هذا اليقين الذي يراودني ليس مبعثه قوة مصر العسكرية و إرادتها القوية. و تكاتف المجتمع الدولي لحجم مشكلة الملء المنفرد. بل إلى يقين تؤكده الشواهد عبر التاريخ أن مصر محروسة برعاية آلهية وهذا لطف ما بعده لطف و عناية ما بعدها عناية ..فتلك ليست أماني (فالقاضية ممكن).
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
t – F اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية