بنات عبد الرحمن فيلم أقرب إلى الأفلام التي تعالج العنف النفسي والبدني الذي يرتكبها أفراد الأسرة ضد النساء اللائي يُعتقد أنهن خزين العائلة بطريقة أو بأخرى. حيث يرى المجتمع أن المرأة تجلب “العار” لعائلتها من خلال الخيانة الزوجية أو بإقامة علاقة قبل الزواج أو حتى المغازلة. وفى الواقع أن وضع المرأة الأردنية، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا يمر في ظروف متفاوتة حسب كل من القيم القانونية والتقليدية والثقافية والدينية ضمن الفترات المختلفة. يبدو أن الأفكار التقليدية حول الذكورة والأنوثة هي ما تحدد حياة المرأة في مناطق عدة هناك.
بنات عبد الرحمن .. توليفة سينمائية اردنية حازت أستحسان كبير عند عرضها ضمن أفلام المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته43؛ نحن هنا أمام قماشة درامية رغم أنها معتادة، وشاهدنا مثلها مررا وتكرارا، ولكنها قماشة عريضة لها مواصفاتها الخاصة، فهي تطرح قضية نسائية معروفة في العالم العربي، ولكن من منظور يغلب عليه طبيعة المجتمع الأردني في الطبقة المتوسطة الموجودة هناك، ورغم أن تلك الطبقة تتشابه كثير في المجتمعات العربية ؛ولكن ثمة فروق في التفاصيل بدت واضحة في معالجة بنات عبد الرحمن لتلك القضايا الانثوية ،ولعل هذا من مميزات هذا العمل .
أنها تجربة جريئة للمخرج الأردني زيد أبو حمدان، بعد 5 أفلام قصيرة وعدة تجارب تلفزيونية، قراران تكون تجربته الروائية الأولى مع فيلم “بنات عبدالرحمن”، الذي استغرق الإعداد له 7 سنوات متصديا لقضايا المرأة العربية عامة والاردنية خاصة ؛ ورغم أن الرؤية من رجل إلا أنه طرحها من منظور أنثوي محض؛ فبدت معظم الشخصيات الذكورية مهمشة ومشوشة ؛ ولا يوجد بينها شخصية واحدة سوية.
حتى شخصية معتز المتحضر والداعم لختام، والذى قرر الزواج منها رغم علمه بعدم عذريتها ؛وأنها عاش معها بدون زواج لفترة ؛ ولكن ظهوره فى مجرد مشهدين لم يتح للشخصية التواجد بقوة وفرض مفرداتها على الاحداث ، لدرجة أنك قد لا تتذكر ملامح الشخصية التي لعبها محمد الجيزاوي وهو ممثل أردني، اشتهر بعمله بالمسرح، بجانب ظهوره الأول في مسلسل (نوف) عام 2018 ثم (الخوابي) 2020، كما شارك في بطولة مسلسل (بلاقي عندك شغل) في عام 2021.
ويبدأ الفيلم مع استعراض هامشي لحياة الرجل المسن عبدالرحمن الذي يملك مكتبة صغيرة في منطقة الأشرفية بالعاصمة الأردنية عمان، وتوفيت زوجته بعد أن أنجبت له 4 بنات بينما يلصق هو بنفسه كنية “أبوعلي”، في إشارة إلى الولد الذي يظل يحلم به طوال عمره.
وتبدا الاحداث في تصاعد عند اختفاء الاب بعد أن رأى أبنته زينب التي لم تتزوج لتعيش معه، ترتدى فستان العرس الذى تقوم بتفصيله لأبنة عمها التي ستتزوج بعد أيام ؛ ومع اختفاء الأب غير المبرر بالنسبة لأبنته زينب، نبدأ في الدخول الى عالم بنات عبد الرحمن والذى تعيش فيه كل واحدة منهن حياة مختلفة تماماً عن الأخرى، الكبرى هي زينب “فرح بسيسو” التي كانت تحلم بدخول معهد الموسيقى لكنها دفنت موهبتها خلف أكوام الملابس التي تخيطها بعدما تحولت إلى خياطة الحي لضعف عائد مكتبة أبيها الذي تكفلت برعايته لعدم زواجها.
الثانية، فهي آمال” صبا مبارك” التي تزوجت في سن صغيرة وانتقبت وأنجبت عدداً من الأطفال لكنها تعيش مقهورة مع زوج يعنفها بشكل دائم ويريد تزويج ابنتهما الصغرى وهي في سن الخامسة عشرة.
الثالثة هي سماح التي استطاعت الزواج من رجل ثري حقق لها المستوى المعيشي المناسب لكنها لم تنجب منه لسنوات وتشك فيه دائماً وتكتشف في نهاية الأمر أنه مثلي الجنس.
أما الرابعة فهي ختام التي تسببت في مأساة لأبيها بعدما سافرت إلى دبي للعيش مع صديقها بدون زواج وهو الأمر الذي جعل الأسرة كلها تعيش منكسة الرأس في الحي ودفع شقيق الأب إلى مقاطعته.
تلتقى البنات الأربعة في بيت الأب لأول مرة منذ سنوات؛ وكل واحدة منهن رافضة الاخرى، ولها مبرراتها المقنعة بالنسبة لها، وزينب هي الوحيدة التي لا يختلفن معها في البداية؛ ولكن مع تطور الاحداث تسقط كل واحدة منهن ضعفها على شخصية زينب، بهجوم وكأنه وسيلة تبرأة لنفسها من الأخطاء، التي ارتكبتها من قبل في حق نفسها، وحق الأخرين , وفى الحقيقة أن بعض المونولجات القصيرة لكل شخصية مع نفسها أوضحت كثيرا خلفية كل شخصية النفسية والدرامية ، وكلهن اجتمعن في أن السبب وراء تلك العقد النفسية لكل واحدة منهن يرجع في البداية التي طبيعة أم خانعة خائفة ؛وأب جبار وحازم، وله قوانينه القبلية في التعامل مع الانثى.
لتبدأ رحلة بحث طويلة عنه تحمل الكثير من الشجار والمفارقات وتكون في الوقت نفسه فرصة لكل منهن لإعادة النظر في حياتها واتخاذ قرارات جريئة لتعديل مسارها.
وفي إطار الحكي الرئيسي عن الأسرة والعادات والتقاليد وتحديداً تربية البنات في المجتمعات العربية يعرج الفيلم على قضايا شائكة مثل العنف الأسري وزواج القاصرات والتمييز بين الجنسين والنقاب.
ليبدو الفيلم بكل تفاصيله مستوحى من البيئة الاجتماعية المحيطة بالمجتمع الأردني في تلك المناطق ،وهو ما عاشه المخرج بكل مقراته وهو صغير في الأردن قبل السفر إلى الولايات المتحدة حيث عاش هناك لعدة سنوات. ليعود ويبدا في الإعداد وكتابة الفيلم لمدة 5 سنوات، ثم استغرق التحضير للعمل عامين.
وأعتقد أن وجود منتجات نساء للفيلم ومشاركة بطلات العمل في المرحلة النهائية للإعداد كان سببا في الطرح الأنثوي لتفاصيل نسائية كثيرة؛ ومشاعرة لا تعرفها سوى النساء بداية من احساس كل واحدة بمفرداتها النفسية والجسدية وانتهاءا بالخوف الكامن داخلهن من المجتمع حتى ولو تمردن عليه ؛أو ظلالا مسجونات داخل اسواره النفسية ؛ لذلك ظهر الفيلم معبرا بصدق عن مشاعر المرأة الأردنية. وخاصة ان المخرج يقول أنه أستوحى الفيلم من حياة والدته وخالته، وحاول التعبير من خلال الفيلم عن وضع المرأة ومشاعرها.
وتفوقت صبا مبارك على نفسه بأداء دور أمال؛ ورغم أن الشخصية صعب تجسيدها لارتدائها النقاب والذي يخفى الكثير من تعبيرات الوجه إلا أنها نجحت جسديا وصوتيا في توصيل مفردات الشخصية .وخاصة انها زادت من وزنها عدة كيلو جرامات لتنسى الشخصية التي كانت تخفى ضعفها بقوة مفتعلة وصوت عالي؛ وترفض الشخصية الخانعة داخل جدران روحها بممارسة التدخين السرى؛ المقرون بمشاركات دينية وارتداء نقاب؛ واعلان نوعا من التدين المائل الى التطرف أكثر من ممارسة الدين السمح.
وصبا مبارك فنانة أردنية تمتلك مسيرة ثرية في السينما، التلفزيون والمسرح عبر دول العالم العربي، التحقت صبا بكلية الفنون الجميلة في جامعة اليرموك ثم تحولت إلى دراسة المسرح والإخراج، وكانت انطلاقتها من خلال المسلسل الاجتماعي الأردني قمر وسحر، لتفرض موهبتها على الساحة العربية وتشارك في بطولة عدد من الأعمال المهمة، من بينها مسلسلات بلقيس، موجة حارة، العهد: الكلام المباح وحكايات بنات بأجزائه الثلاثة، وأفلام بنتين من مصر ومملكة النمل. وعبر مسيرتها فازت صبا بالعديد من الجوائز على المستوى العربي والدولي، منها جائزة تايكي لأفضل ممثلة أردنية وعربية، جائزة أفضل ممثلة في مهرجان الشرق الأوسط الآن بإيطاليا. وتقوم صبا مبارك بالإنتاج الفني أيضاً، ففي 2011 أطلقت شركة الإنتاج الأردنية Pan East Media
فرح بسيسو والتي أدت دور زينب وهى الأقرب لشخصيات عربيات كثيرة يحلمن بالحب وممارسة ابسط حقوقهن الانسانية بالزواج وانجاب الابناء، ولكنها تجبر على البقاء بدون زواج لرعاية الاب ؛ ورغم أنها العائل الحقيقي للأسرة ولكنها تخفى ذلك حتى لا تجرح مشاعر الاب؛ وهى الأميل لتركيبة الام الفنانة التي لا تعلن ذلك.
لذلك منحتها الام العود؛ ولقد كانت سببا في كشف أكاذيب المجتمع المزيف المحيط بهن؛ عندما فاض بها الكيل، فكشفت حقيقة كل الجيران؛ في مشهد كان السبب في بداية التغير الحقيقي لكل الشخصيات.
فرح بسيسو مذيعة وممثلة فلسطينية ولدت في مدينة نابلس لأب من نابلس وأم من غزة وعاشت في الكويت، ودرست لعامين بمعهد الفنون المسرحية قبل أن تغادر إلى دمشق بعام 1990 بعد غزو العراق للكويت، وشهدت دمشق بداية مسيرتها الفنية، حيث كانت بدايتها في التسعينيات وتحديداً عام 1994 بعد أن تخرجت من معهد الفنون المسرحية بدمشق، حيث شاركت بمسلسلي (حمام القيشاني، جواهر)، لتتوالى أعمالها بعد ذلك.
ولعبت دور “سماح” حنان الحلو؛ الشخصية عنيفة الطباع، تدخن بشراهة ، لا تملك كنترول على تصرفاتها الفجة، وكلامها الجريء الذى يصل لحد الوقاحة ؛كل هذا يخفى تفاصيل الحقيقة التي تعرفها عن زوجها الشاذ الذى يسافر مع صديقه في رحلة؛ ومع ذلك تكذب على نفسها بأنه متعدد العلاقات النسائية. حنان الحلو ممثلة فلسطينية ولدت عام 1983 في حيفا انطلقت الى عالم التمثيل.
بعد أن أنهت دراستها للمسرح في جامعة حيفا. وقد برزت موهبتها بمسرحيات عديدة نذكر منها : “حكي سرايا وحكي قرايا”، الأشباح”، “خبر عاجل”، “عرس الدم “،”بياض العينين “،بر عاجل”، “عرس الدم بياض العينين”، “جنون” ، “يوم من زماننا”، “اهل الشنط”، “نساء طروادة” وغيرها. حنان لا تؤمن بتقديم أي عمل (أي بصورة عشوائية) ولهذه الأسباب لا نجدها في أعمال عديدة، الا أن الأضواء غازلتها من جديد لتعود بعملين تزامن عرضهما في وقت واحد، الأول المسلسل الاجتماعي العربي “عالقون في الشباك” للمخرج علي نصار، والثاني المسلسل السياسي الإسرائيلي “فوضى” للمخرج اساف براينشتين
أما مريم باشا وأدت دور ختام فهي تعبير عن تمرد بعض الفتيات على القيم والاخلاقيات العربية والجنوح الى النقيض تماما بإقامة علاقة قبل الزواج ثم الهروب لتعيش مع صديق لها فى الامارات ولكنها تعود لمجرد طلب المباركة من الاب للزوج من صديقها . مريم باشا ممثّلة فلسطينيّة من القدس، بدأت مسيرتها الفنّيّة عام 2005 مع المسرح الوطني الفلسطيني- الحكواتي، ودرست في مدرسة المسرح الصيفية TAM عام 2011. عملت باشا ضمن مشاريع فنّيّة مع العديد من المسارح الفلسطينيّة، مثل مسرح عشتار، ومسرح الحارة، ومسرح الحرّيّة. وتعمل، كذلك، في مجال التمثيل السنيمائي، وقد ظهرت في فيلم “مفكّ” لبسّام جرباوي، وفيلم “الهديّة” لفرح نابلسي، وفيلم “بنات عبد الرحمن” لزيد أبو حمدان وهي تعمل الآن في مؤسّسة الأنوف الحمراء الدوليّة، فلسطين، وهي عضو نادي الكوميديا في مسرح الحُرّيّة.
ولعب دور الاب خالد الطريفي، وأدى الشخصية في الحدود المطلوبة منه ؛وهو ممثل أردني، مواليد الزرقاء العام 1955.نال شهادة البكالوريوس في الفنون المسرحية من جامعة بغداد العام 1979، عمل في تدريس فن التمثيل بدار الفن (1983)، ومحاضراً غير متفرغ في الجامعة الأردنية (2009)، ومشرفاً على مشاريع التخرج لطلبة المسرح في الجامعة الأردنية، وهو عضوضو (رابطة) نقابة الفنانين الأردنيين وعضو في هيئتها الإدارية، وعضو في لجان وهيئات ومؤسسات، منها: المجلس الوطني التأسيسي للثقافة والفنون، اللجنة الاستشارية العليا لمهرجان المسرح الأردني.من أعماله: مسلسل سر النور، ومسلسل الرحيل.
فيلم بنات عبد الرحمن من اخراج وسيناريو زيد أبو حمدان مخرج وسيناريست أردني، حاصل على درجة الماجستير في الفنون من أكاديمية نيويورك للأفلام في هوليوود بكاليفورنيا.
بدأ حياته المهنية بالعمل منتجاً ومساعد مخرج في برامج تلفزيونية دولية، وشمل ذلك إعداد التقارير والإنتاج التلفزيوني لمجموعة mbc من هوليوود. امتد العمل التلفزيوني لزيد ليشمل تطوير محتوى لقناة E! Entertainment أثناء تغطية جوائز الجولدن جلوب والأوسكار من لوس أنجلوس، بالإضافة لعمله مخرج ومؤلف لبرامج تلفزيون الواقع ومنذ عام 2009 كتب زيد وأخرج خمسة أفلام قصيرة ؛ ليكون فيلمه الروائي الاول فيلم بنات عبدالرحمن الذى يعد تجربة جيدة بالنسبة للسينما ” السينما الأردنية” التي مرت بمحطات مختلفة اعتمدت غالبيتها على جهود فردية، منذ الخمسينات ثم ارتفع عدد الانتاجات السينمائية الأردنية منذ عام 2007 وحتى اليوم، مدفوعا بشغف الشباب للسينما وصناعتها ووجود مواهب محلية تحمل قصصا تستحق أن تروى .وفي 2016 دخلت السينما الأردنية التاريخ بوصول فيلم “ذيب” وهو أول فيلم لمخرجه ناجي أبو نوار ورشح للأوسكار كأفضل فيلم أجنبي.
للمزيد من مقالات الكاتبة اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية