رغم أننا شعب يوصف تهكما بأنه متدين بطبعه، بسبب الشيزوفرينيا التي يتعامل بها أكثر الناس مع الدين، ويتناسون أنه عبادات ومعاملات معًا، فيبذلون جهدهم الأكبر في الصلاة والصيام والقيام، ومع هذا فالموظف المتدين لا يستحي من قبول – بل وطلب -الرشوة، والإمام أيضًا قد يكتم الشهادة، أو يحرِّفها، والتاجر يغش ويشتري بضاعة «بير السلم»، والأنكى أن محلات تسمى نفسها مكة أو المدينة المنورة أو ماركت الهدي والتقى، تبيع منتجات اللحوم والدواجن الفاسدة، استنادا الى أن الشعب المتدين بطبعه محصن، كون إيمانه يمنحه معدة تهضم الزلط!.
لا إيمان نسبي أو منقوص، والإيمان هو ما يقر في القلب ويصدقه العمل، لكن أين الشعب المتدين بطبعه من صدق العمل؟! أكثريتهم قد يقومون الليل، ومع هذا لا يراعون حرمة ولا ذمة ولا يؤدون حقوقًا ..أنظر كم شخصًا في محيطك مدين بالمال لأصدقائه أو لأقربائه؟ المئات اقترضوا بمذلة واستكانة شديدة و«سهوكة »، وبعد أن فازوا بغنيمتهم يوَّلون الأدبار، وييممون وجوههم شطرا آخر بعيدًا عمن له في رقابهم دينا أو أمانة.
الاستحلال والاستغلال هما ضالة أغلب هؤلاء المتدينين بطبعهم.. بسبب الانفصال التام بين العبادات والمعاملات. يذهبون للمسجد قبل طلوع الخطيب المنبر ليفوزوا بالثواب، لكن آذانهم تسمع من هنا وتخرج من هنا! أتراهم لا يثقون فيما يسمعون؟ أم لأنهم لن يستطيعوا الاقتداء بما سمعوا ويعملون به وينقذ روحهم وضمائرهم من عذاب الشيزوفرينيا والتناقض بين تدينهم الشكلي وممارساتهم التي لا تدين فيها ولا يحزنون؟ ألا يثقون بقدرتهم على كبح الكذب والسباب والضرب والقتل.
ألن يقدروا على منع أنفسهم من ايذاء جيرانهم ومجتمعهم برمي الفضلات في الشارع، وبرفع مكبرات الصوت إلى أعلى مدى لها، وهو يشغلون الكاسيت على محطة القرآن الكريم بينما هم لا ينصتون إليها، لكنه يريدون الضحك على الذقون ويبدون بمظهر الاتقياء، و عندما تكشف خداعهم لأن هناك مريضا يرجو الراحة أو طالبًا يستعد للامتحان.
فأنت هنا لا تعترض على ممارساتهم وإنما تعترض على الله وكلام الله ورسوله وتشكك فيه، وبالتالي يأتيك الناس من كل فج ليقولوا لك «إيه يابيه أنت ملحد ولا إيه؟ وما بتحبش سيدنا النبي ليه.. ماتسيبنا إحنا نحبه.. عاجبنا الصوت العالى ومش عاجبك أنت عزل وسيب حتتنا!.
تقول أم المؤمنين عائشة- التي يحبها الشعب ويبدو انه لا يعرفها جيدًا- نحن لم نفتقد النبي في أي وقت.. كانت مناسبة ذلك الكلام الحديث عن الإسراء والمعراج.. السيدة عائشة تؤكد أن الرسول الأكرم أسرى به بروحه لا بجسده، لكن أحدًا لايستطيع الاقتراب من أم المؤمنين، وانما يمكن عمل ذلك مع الطوفة الهبيطة (الحيطة المايلة باللهجة الكويتية) إبراهيم عيسى! هذا إعلامي قال رأيا قديما يعتقد بصحته.
قرأ وبحث ودرس وقارن وأعلن رأيه ..أما الشعب المتدين.. بطبعه والذي لا يقرأ -ولا يعرف حتى أن شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي كتب وآخرون نافين حدوث الإسراء والمعراج بالروح والجسد معًا- فيقرر إخراج «عيسى» من الملة ومن الجنة ويصفه بالملحد والمتآمر!.
لماذا لا يوسع الأزهر دائرة حوار الأديان، فيتعامل مع من ينتقدون التراث الجامد واللامعقول على أنهم يجب التحاور معهم، ويرد على آرائهم ومنطقهم رأيًا برأي وحجة بحجة؟.
للمزيد من مقالات الكتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويترلمتابعة أهم الأخبار المحلية