تمر غدًا الذكرى 43 لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من مدينة العريش يوم 26 مايو 1979، وإعادتها إلى مصر بموجب اتفاقية كامب ديفيد.
وهذه الذكرى لا يمكن أن تمر دون تحية شهداء الوطن، الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لحرية البلاد، الجنود البواسل الذين عبروا سيناء، والرئيس السادات الذي اقتحم الممنوع، وخاض معركة المفاوضات من أجل تحرير كامل التراب المصري، وتحمل ما لم يتحمله أحد، حتى عادت سيناء كاملة غير منقوصة، للسيادة المصرية.
نتفق أو نختلف.. ننتمي لهذا الحزب أو ذاك.. نعتنق هذا الفكر أو عكسه، ننتمي للوفد أو التجمع أو مستقبل وطن، ننحاز لليمين أو لليسار. لكننا – أبدًا – لا نختلف، جميعاً، حول التاريخ الأهم في كتاب بلادنا خلال العصر الحديث، وهو تاريخ انتصارات أكتوبر، هذا التاريخ الذي منحنا فرصة الحياة بكرامة، ومحو آثار الهزيمة المؤلمة.
قد نختلف حول كامب ديفيد، وضرورتها في وقتها، بعضنا يراها حلًا وحيداً، والبعض الآخر يراها معاهدة تعطيل مصر لسنوات بعيدًا عن الوضع العربي، ولكننا اليوم بعد أكثر من 44 عامًا نتلمس ايجابيتها المهمة، وهي عودة الأرض الغالية، حتى نتفرغ للتنمية، دون إغفال التسليح والتدريب لحماية أمننا القومي، بقدرة كبيرة، لا تتساوى معها قدرة عسكرية أخرى في المنطقة، وأصبحنا أصحاب ذراع طولي تتمكن من تحقيق أهدافنا القومية، تحت قيادة حكيمة، لا تفرط في قوتها بلا مبرر، ولكنها تستعملها لحماية الشعب، والأرض، والحدود، وتستخدمها لمنع الخطر أيًا كان مصدره.
اتفاقية السلام التي تم على أثرها خروج المحتل الإسرائيلي من سيناء، لم يتم توقيعها من جانب المحتل، إلا بعد الانتصار، فإسرائيل لم توافق على مد يدها بالسلام، إلا بعد أن شاهدت القدرة المصرية التي ظهرت في حرب أكتوبر، التي لم تكن مجرد معركة حربية جعلت مصر تتمكن من استعادة الأرض المسلوبة من براثن احتلال لا يترك ما اغتصبه بسهولة، ولكنها الحرب التي تمكنت مصر بسببها من إعادة هيكلة نظامها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فقد كانت تتجاوز محنتها بروح الانتصار، رافعة رأس الكرامة إلى أعلى السحاب، واثقة من قدرتها على العبور أيضًا إلى البناء.
ما أشبه الليلة بالبارحة.. فمازلنا في حاجة إلى روح أكتوبر، ومازلنا نبحث عن العبور إلى البناء ومواجهة أعداء المستقبل الذين يريدون لهذا الوطن أن لا يراوح مكانه، وألا يخطو خطوة للأمام، بل إن هناك من يريد أن يسلب هذا الوطن روحه وحياته!!
روح أكتوبر هي المُنقذ، وهي السبيل للاتحاد في مواجهة عدو خبيث يتربص بنا، ويسعى لهدم كل بناء نشيده على الأرض حتى لا نتقدم للبناء.
روح أكتوبر هي الاتجاه الصحيح نحو بناء مصر الجديدة الحديثة المتطورة المواكبة لعالم لا يرحم من لا يعمل، فالعالم الذي يواجه أزمات اقتصادية غير مسبوقة يحتاج للعمل، والإنتاج، والبناء، ونحن جزء من هذا العالم، وسنواجه الصعاب بروح أكتوبر، التي سوف نستلهمها لبناء المستقبل، وتجاوز الصعاب.
روح أكتوبر هي التي تجمع المختلفين في الفكر والمنهج.. لأنها الروح التي ستجعلهم يتفقون حول الوطن، وهي التي ستجعلهم يبدأون حوارًا وطنيًا يستهدف تنمية الوطن، واستقراره، وبناء مستقبله، وحمايته ممن يريدون تغيير هويته، وسلب تاريخه الحديث، ومنحه صبغة لا تتناسب مع طبيعة شعبه.
حفظ الله مصر، وحمى شعبها من كل سوء.
tarektohamy@alwafd.org
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويترلمتابعة أهم الأخبار المحلية














