تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، تحتفل بعيد تأسيسها الرابع، ونحن أيضًا نحتفل بوجود كيان مؤسسى، يجعلنا نطمئن كثيرًا على المستقبل.
وحتى نفهم كيف أصبح لشباب مصر مستقبل سياسى مُطمئن، إلى حد كبير، علينا أن نمر للحديث قليلًا عن الماضى.
قبل سنوات طويلة، كانت البلاد تعتمد على تنظيم شبابى واحد، يعبر عن فكر واحد، لم تكن توجد أحزاب، ولا شباب أحزاب.
ومن يريد الدخول فى منظومة العمل السياسى، أو يصبح نائبًا فى يوم من الأيام، كان عليه الدخول فى منظومة «الاتحاد الاشتراكي» الذى لايسمح إلا لأعضاء منظمة الشباب، بالحصول على فرصة التمثيل البرلمانى، أو الترشيح لكى يصبح الشاب وزيرًا أو محافظًا أو مسئولًا رفيع المستوى.
كانت منظمة الشباب أشبه بمصنع يتخرج فيه منتج واحد بنفس اللون والشكل، فافتقد شباب السياسة فى مصر القدرة على الإبداع، وتوقفت العقول عن التفكير، فكانت الفرصة تمنح لمن يسمع الكلام، وليس لمن يُسمع منه الكلام، والرأى، والفكر.
ولم يكن العمل مسموحًا به إلا فى إطار ما تقرره دائرة الاتحاد الاشتراكى، واستمر هذا التوجه السياسى فيما يتعلق بالشباب حتى يونيو 1967 عندما تلقينا صدمة الهزيمة التى أوقفت مشروع التربية السياسية ذات التوجه الواحد.
وعندما عادت الأحزاب المعارضة فى نهاية السبعينيات، كان التعامل الرسمى مع شبابها، قاسيًا أحياناً، ومانعًا للحركة أحيانًا اخرى، ولكنه فى كل الأحوال كان نافيًا لهم وطاردًا من دائرة الحصول على التمثيل السياسى المناسب لهم، سواء فى البرلمان أو فى المناصب التنفيذية فى الوزارات أو دواوين المحافظات، أو الإدارات المحلية.
وكان الطريق الوحيد المتاح لشباب الأحزاب للحصول على الحق فى الفرصة، هو الانضمام إلى حزب الرئيس، الحزب الوطنى الديمقراطى، الذى احتكرت كوادره كافة المناصب التنفيذية فى البلاد، ولم يكن لأبناء الأحزاب الأخرى، مهما كانت قدراتهم أو كفاءتهم، الحق فى مجرد الحلم بالدخول فى دائرة ممارسة العمل السياسى التنفيذى.
وكانت فرصة الدخول إلى البرلمان، غالباً، صعبة المنال، للشباب، خاصة إذا كانوا لا ينتمون لحزب الاغلبية. .. وانطلقت ثورة يناير 2011 وبعدها ثورة 30 يونيو 2013 ليرتفع سقف طموح الشباب، وزاد فهم الدولة لضرورة الاعتماد على الـ 60% من المجتمع بدلًا من الوصاية عليهم، فقد ثبت أنهم قادرون على تحمل المسئولية.
هذا الإدراك من الدولة لأهمية منح الشباب فرصة، كان نتاجه ظهور كيان تم تأسيسه عقب طلب مباشر للرئيس عبدالفتاح السيسى من عدد من رموز الشباب فى ثورتى يناير ويونيو. خلال أحد مؤتمرات الشباب، بتأسيس كيان يضم كل الكوادر الشبابية، من كل الأحزاب والمستقلين، لتدريبهم وتأهيلهم وتجهيزهم لتولى المسئولية، استنادًا إلى الكفاءة، بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية.
وكانت فرصة الانضمام للكيان الجديد متاحة لكل الشباب، باستثناء المنتمين إلى الجماعات والتنظيمات الإرهابية التى قتلت وسفكت دماء المصريين.
ومن هنا ظهرت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، التى نحتفل بعيدها الرابع، ونحتفل أيضًا باتساقها مع نفسها فيما يتعلق بمنح الفرصة كاملة لكل أعضائها من كل الأحزاب، ومن كل التيارات.
وهو ما يعنى ان هؤلاء الشباب سيعودون إلى أحزابهم يوماً، بعد أن يحصلوا على تدريب وتأهيل يسمح لهم بأن يصبحوا رجال دولة، وهو ما سوف يؤدى بالضرورة إلى حدوث تغيير وتطوير فى أداء أحزابهم، وخاصة المعارضة منها.
وهى الأحزاب التى يجب أن تخرج من دائرة العمل بمنطق أنها أحزاب أقلية، إلى قيامها باستخدام أدوات المنافسة الحديثة، من خلال جيل جديد أصبح لديه القدرة على الإدارة والتنظيم والتخطيط ووضع الرؤى الإستراتيجية.
التنسيقية تمكنت من تخريج نواب محافظين أعرف منهم شخصياً، نائب محافظ بنى سويف بلال حبش من حزب المصريين الأحرار، ونائب محافظ الجيزة إبراهيم ناجى الشهابى من حزب الجيل، ونائب محافظ بورسعيد عمرو عثمان من حزب الوفد، وغيرهم من الشباب الحزبيين والمستقلين، بالإضافة إلى عدد كبير من نواب ومعاونى الوزراء.
التنسيقية لديها نواب محترمون فى مجلسى النواب والشيوخ أصبحوا مكسبًا للحياة البرلمانية المصرية، فهم فاهمون، دارسون، قادرون على عرض موضوعاتهم بكل كفاءة، وهم فى الحقيقة مكسب ايضًا لأحزابهم، التى سوف تستفيد بقدراتهم الإضافية الجديدة، التى حصلوا عليها نتيجة الممارسة البرلمانية ذات المستوى الرفيع.
ولذلك أتفق تمامًا مع كلمة الصديق النائب أكمل نجاتى منذ أيام فى مجلس الشيوخ، والتى قال فيها إن «الذين يستحقون التهنئة فى العيد الرابع للتنسيقية هم رؤساء الأحزاب ورؤساء الهيئات البرلمانية لأنهم بأحزابهم وبكوادرهم هم العماد الأساسى داخل التنسيقية.
وقد أثبتت السنوات الأربع الماضية أن لدينا أحزابًا تمتلك القدرة على الحوار السياسى الدائم»…ما قاله أكمل نجاتى هو مُلخص الهدف من التنسيقية.. فالهدف هو تخريج كوادر تنتمى فكريًا وتنظيميًا وإداريًا لأحزاب مختلفة، ولكنها فى حوار دائم، حوار لا يؤدى إلى طغيان إحداها على الأخرى، أو إقصاء أغلبيتها وسيطرة إحداها، وهو عكس ماكان يحدث فى الماضى، كما قلنا فى بداية المقال الذي لا يستهدف تهنئة التنسيقية فحسب ولكن، أيضاً، نوثق من خلاله تطور تعامل الدولة مع الشباب عبر أكثر من 60 عاماً. خلاصة القول.. تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين هى أحد أهم إنجازات مشروع العبور إلى المستقبل.
tarektohamy@alwafd.org
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويترلمتابعة أهم الأخبار المحلية













