نتجدد كل عام فخرا، بما نسمع.. بما نتذكر.. بما نتحاكى عن ذكريات أسطورية عن ما فعله آبائنا وأجدادنا خلال معركة النصر. فيأتي من كل عام، يوم السادس من أكتوبر. لنحتفل سويا بما بذلته قواتنا المسلحة من تضحيات دفاعا عن كل حبة تراب لهذا الوطن العظيم.
كما تأتي هذه الذكري لتكون بمثابة حلقات تثقيفية لاستعراض ما قام به الأبطال لاستعادة أرضنا الحبيبة. تلك الذكرى التي امتزجت من خلالها التخطيط والإنجاز لعمل عسكري متميز ومنقطع النظير. تلك الذكرى التي امتزجت من خلالها حب الوطن وبذل الغالي والنفيس دفاعا عن هذا الوطن العظيم.
وكما كانت السادس من أكتوبر عام 1973 بمثابة عبور ونقطة تحول في تاريخ مصر الحديث ليعكس قدرة المصريون جميعا والقوات المسلحة بصفة خاصة في استعادة حقوقهم وتمسكه بسيادة الوطن، فكانت ولازالت مصر تصنع عبور جديد بسواعد أبنائها وفكر وتخطيط قادتها.
فمنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئاسة الجمهورية شهدت مصر نقطة تحول في التاريخ المعاصر من تنفيذ مبادرات متميزة إلى مشروعات قومية تستهدف تحسين جودة حياة المصريين، فحجم المشروعات القومية وجودتها خير برهان على حرص الدولة المصرية على المضي قدما نحو تقديم خدمة متميزة للمصريين في مختلف القطاعات وعلى كافة المستويات.
وتأتي كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بمناسبة ذكرى السادس من أكتوبر. لتكون بمثابة رسالة جمعاء حيث تضمنت «إن حرب أكتوبر المجيدة ستظل نقطة تحول في تاريخنا المعاصر. استردت فيها قواتنا المسلحة شرف الوطن وكبرياءه ومحت وصمة الاحتلال عن أراضيه. وفي الذكرى التاسعة والأربعين للنصر العظيم الذي نحتفل به اليوم، أتوجه بالتحية للشعب المصري ولقواتنا المسلحة الباسلة، لشجاعتهم وبطولاتهم، ولشهدائنا الأبرار الذين جاهدوا بأرواحهم تحت راية هذا الوطن. أتوجه أيضا في ذكرى هذا النصر المجيد، بتحية سلام إلى روح بطل الحرب والسلام، الرئيس الراحل أنور السادات، الذي خاض الحرب واثقا بالله وبعزيمة بني وطنه، ليحقق نصرًا عظيمًا سيظل برهانًا على إرادة وصلابة المصريين وتمسكهم بسيادة الوطن وكرامته». كلمة جامعة شاملة لفخامة الرئيس تضمنت الاحتفال والتحية والثقة والعزيمة من أجل مستقبل مزهر لهذا الوطن العظيم.
ولاشك أننا نعي جيدا حجم التحول للحروب واشكال الصراعات. حيث تحولت اليوم إلى حروب غير نمطية تســتهدف تدميــــر الأوطـــان مــــن داخـلهـــــا.. وقضية مصر الأولى الآن، هي قضية الوعي الذي أصبح مسئولية مشتركة بين كافة مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والأفراد لنحافظ على وطننا .
فالمراهنة على وعى المصريين كانت وستظل في محلها، فالمصري كما أذهل العالم في السادس من أكتوبر، أذهله في ثورة يونية المجيدة، وأذهله في التفافه حول قائدة لبناء عصر الجمهورية الجديدة.
فكان ومازال السادس من أكتوبر يعد قصة نجاح عظيمة جسدت اسمي معاني الإنسانية. قصة نجاح عظيمة سطرت مجدا للعزيمة المصرية، قصة نجاح عظيمة مضت ومازالت تمضي بخطي متميزة في طريق التنمية والازدهار، قصة نجاح عظيمة كتبت ومازالت تكتب تاريخ مجيد وحضارة عظيمة. قصة نجاح عظيمة أظهرت مدى الانتماء والإخلاص والحب لهذا الوطن العظيم خاصة من أبنائه في كل بقاع الأرض.
ولعلنا نستعرض سويا مفاهيم الحرب من الجيل الأول إلى الجيل الرابع. فحرب الجيل الأول هي حروب كانت تُدار بين جيوش نظامية بتكتيكات «الخطوط والصفوف». على أرض قتال محددة بين جيشين يمثلا دولتين في مواجهة مباشرة، العسكريين فيها مميزين عن المدنيين في كل الأمور. سواء في الزي أو التحية أو التدرج الدقيق في الوظائف والرتب، وبما يعزز ثقافة «النظام».
أما حرب الجيل الثاني هي الحرب التي اتخذت من خلال القوة الشاملة للنيران من خلال المدفعية غير المباشرة. وتلخصت الفكرة أن «نيران المدفعية تقهر العدو.. والمشاة تحتل الأرض».
وجاءت حرب الجيل الثالث لتسمي بـ«حرب المناورة»، حيث يرتكز على السرعة والمفاجأة والتشتيت الذهني للعدو. وتشتيت قواته بحرمانه من السيطرة عليها أثناء القتال، ومن الناحية التكتيكية. تسعى القوات في الهجوم للوصول الي عمق العدو، والعمل على انهيار أنساقه التالية واحتياطياته. بهدف الالتفاف حول العدو لسرعة انهياره، أما في الدفاع، فإن القوات المدافعة تسعى دائماً لحصار العدو ثم تجزئته.
كما تأتي حروب الجيل الرابع والتي أطلق عليها «GW 4» لأول مرة عام 1989. لتعرف بأنها النزاع بين دائرتي الحرب والعمل السياسي، ويشغل هذه الحروب مقاتلون أو سياسيون. كما تم تعريفة بأنه الحرب اللامتماثلة والذي يعتمد على محاربة دولة أخرى بأسلحته الخاصة، كما تم تطوير حروب الجيل الرابع إلى «GW 4.6 »، لتُستخدم فيه آليات وجهات أخرى. كما يتميز أسلوب الجيل الرابع من الحروب بالعنف الجسدي كما في حالات الإرهاب، كما تتميز بالعنف الذهني وأنها تتضمن صراعات معقدة وطويلة الأجل، بالإضافة إلى عدم وجود التسلسل الهرمي فهي تستخدم جميع الضغوط المتاحة سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية.
عبور جديد للجمهورية الجديدة سنظل نحكي ونتحاكى بها وستبقى التضحيات والبطولات التي قدمها المصريون خلال انتصار أكتوبر العظيم، خالدة في وجداننا وستظل طريقا نهتدي به جميعا لإعلاء شأن الوطن وصون مقدراته، وسنظل على العهد في طريق البناء والتضحية والإخلاص من أجل مستقبل أفضل لمصر وللمصريين فتحيا مصر دائما وأبدا وتحيا الجمهورية الجديدة.
عضو هيئة تدريس بعلوم القاهرة
Abdelfattahemanalaaeldin@gmail.com
للمزبد من مقالات الكاتبة اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية