الحوار الوطني متى يبدأ؟ سؤال يحتاج إلى إجابة من الدكتور ضياء رشوان المنسق العام للحوار.. فوفقًا للبيانات الصادرة عن أمانة الحوار فقد انتهت التحضيرات، ولا يبقى إلا المناقشات العامة والجلسات المتخصصة وتحديد الأولويات المجتمعية لطرحها على المتحاورين.
فلو بدء الحوار مبكرا لما اضطرت الحكومة أن تعقد مؤتمر اقتصاديا. وكانت كل القضايا التي سيتم طرحها على المؤتمر تمت مناقشتها في اللجنة الاقتصادية للحوار. وكان لدينا على الأقل الآن مجموعة توصيات إن لم يكن خارطة طريق لعبور هذه الأزمة التي تعصف بدول العالم كله، وليس مصر فقط.
ولو كان الحوار الوطني بدأ فور الإذن الذي منحه رئيس الجمهورية بإطلاقه لكان أمام الغرف التشريعية عدد من مقترحات بقوانين تهدف إلى جعل الحياة أكثر سهولة ويسر على المواطنين. أو حتى فكت التشابكات بين القوانين المصرية وخففت من غابة التشريعات الموجودة والعودة إلى الاتجاه الخاص بتوحيد القوانين التي تعالج قضية واحدة.
لو كان الحور الوطني انطلق لكان لدينا اليوم رؤية تقريبية لحل كافة المشاكل الموجودة في المجتمع. والتي تؤرق المصريين وعلى رأسها قضايا التعليم والصحة والعمل والزراعة ودعم القطاع الخاص. والأهم لدينا رؤية للتصدي للفساد وتضارب المصالح ودعم الحريات وحقوق الإنسان وتنفيذ الاستراتيجيات العديدة التي أقرتها الحكومة في أغلب المجالات. ولو كان الحوار الوطني بدأ حتى بجلسات تمهيدية من اللجان المختلفة. التي تم تشكيلها لشعر المواطن أن هناك جدية من أمانة الحوار في تنفيذ تكليفات رئيس الجمهورية. وتوقفت حملات التشوية والشائعات التي تنطلق من منصات نعلمها جميعا ونعلم من يقف خلفها.
أقول هذا الكلام لأنه بعد أيام قليلة سوف تنشغل مصر كلها بجميع أجهزتها والحكومة وغرفها التشريعية بقمة المناخ. هذا الحدث الفريد الذي لم تشهده مصر منذ عام 1995 في مؤتمر منع الجريمة والعدالة الجنائية. وقبله بعام كان المؤتمر الدولي للسكان، ومنذ ذلك الوقت لم تستضف مصر مثل هذه النوعية من المؤتمرات.
فانشغال الدولة وأجهزتها بقمة المناخ أو الدورة الـ27 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ أمر طبيعي خاصة أن الباقي أقل من شهر على انعقادها وسط توقعات بمشاركة كبيرة من قادة وحكومات العالم ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة، وكذلك الاجتماع الموازي للمنظمات الأهلية، والأنشطة المصاحبة للقمة كل هذا يجعل الدولة بأجهزتها متفرغة للحدث حتى يخرج بصورة مشرفة كما خرج قبل ذلك مؤتمرا السكان ومنع الجريمة.
فمن أجل هذا كان يجب أن يكون لإدارة الحوار الوطني عمل على الأرض لأن العديد من المشاركين في الحوار سيشاركون في قمة المناخ وعلى رأسهم منسق الحوار بصفته رئيسا لهيئة الاستعلامات والمسئول عن تسهيل مهمة الصحفيين الأجانب الذين سيغطون القمة، وبالتالي سيتوقف الحوار طوال الفترة السابقة للقمة والتالية لها فالعمل على التوازي قد يكون صعبًا إن لم يكن مستحيلًا.
الجميع تفاءل بالدعوة لإجراء الحوار وتشكيل الأمانة، وكذلك لاختيارات اللجان. وبعد إقرار اللوائح ومدونات السلوك وقواعد الحديث وغيرها من المسائل الإجرائية. لا يبقي أمام الأمانة إلا أن تتفرغ لإتمام المهمة. مع إعلان جدول زمني لجلسات متقاربة وإلا سيمتد الحوار إلى العام القادم. وسوف يخفت الحماس بين المتحاورين وسينتهي لدى الشعب تماما.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية












