يشهد العالم صراعًا محمومًا بين شرقه وغربه، والحرب الروسية الأوكرانية ما هي إلا نتاج لهذا الصراع الذي تحاول فيه الدول الكبرى إعادة تشكيل النظام العالمي الجديد ليصبح متعدد الأقطاب، وإنهاء هيمنة نظام القطب الواحد الذي تقبض عليه الولايات المتحدة الأمريكية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وكلنا يعلم حالة التوتر بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وهناك كثير من الدول الكبرى تدعم المعسكر الشرقي بصورة غير مباشرة بسبب نظام القطب الواحد وتململها من سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وإصرارها على القيام بدور شرطي العالم.
ويواجه العالم الآن أزمة اقتصادية كبرى بسبب هذه الحرب وتأثيرها على سلاسل الإمداد والغذاء، وأدت إلى زيادة الأسعار وارتفاع معدلات التضخم في كثير من الدول، كما تواجه أوروبا أزمة حادة في الطاقة بسبب توقف ضخ الغاز الروسي، ويترقب الجميع شتاءً صعبًا على الشعوب الأوروبية، وهناك توقعات أن يتحرك ملايين الأوروبيين خلال هذا الشتاء إلى الجنوب لقارة إفريقيا بحثًا عن الشمس والدفء.
الحقيقة أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لجذب عشرات الملايين من السائحين هذا الشتاء بسبب الأزمة التي تواجه القارة العجوز، ويجب على الحكومة أن تعمل من الآن على جذب أكبر قدر من السائحين خلال شهري ديسمبر ويناير، خاصة أن مصر تمتلك كل مقومات الجذب السياحي وعلى رأسها الشمس والدفء في مدن محافظات جنوب سيناء والبحر الأحمر والأقصر وأسوان، إضافة إلى تواضع أسعار السياحة المصرية مع مثيلاتها في كل دول العالم.
وإذا استطاعت مصر جذب أكبر شريحة من السائحين هذا العام، وخلال هذه الأزمة، فمن المؤكد أنها سوف تعتاد على زيارة مصر بعد اكتشاف رخص الأسعار وتعدد المقاصد السياحية الموجودة على الأراضي المصرية سواء كانت دينية مثل رحلة العائلة المقدسة في سيناء والصعيد أو علاجية وشاطئية في الوادي الجديد والغردقة ومدن جنوب سيناء، وفوق كل هذا وذاك السياحة التراثية للحضارة الفرعونية التي تنفرد بها مصر وتشكل كنوزاً مبهرة للعالم وتفتتن بها شعوب أوروبا وتقع كثير منها في الوجه القبلي وتعدد معابدها ومقابرها ومتاحفها في مدينة الأقصر، كما تزخر بها مدينة أسوان وباقي مدن المحافظة وعلى امتداد بحيرة ناصر وانتهاء بمعبد أبو سمبل.
الحقيقة أن كثيراً من خبراء السياحة في مصر قد أكدوا على أهمية اقتناص هذه الفرصة على اعتبار أن بقاء السائح في أوروبا في فصل الشتاء وأعياد الميلاد داخل بلده سوف تكلفه ثمنًا أغلى من زيارة مصر والإقامة بها خلال هذه الفترة، وهو أمر بات في حاجة إلى عمل جاد وسريع، ووضع برامج سياحية طويلة من خلال تعدد المزارات السياحية.
وأيضاً فتح روافد جديدة مثل سياحة التخييم وتسلق الجبال وسياحة المهرجانات وعروض الأزياء وغيرها، وأمامنا تجربة حديثة في مدينة الأقصر عندما تم تنظيم حفل أزياء بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي لافتتاح دار الأزياء العالمية – ستيفانو ريتشي – لمدة أسبوع في معبد الأقصر وحتشبسوت وطريق الكباش، وقام بإحيائه أشهر المطربين العالميين وحضره حوالى 300 شخصية من مشاهير العالم على متن 13 طائرة خاصة، بخلاف الآلاف الذين حضروا من دول العالم المختلفة لمتابعة الحدث، وتستطيع مصر أن تنظم عشرات الاحتفالات خلال فصل الشتاء في مدن الأقصر وأسوان وشرم الشيخ والغردقة.
حمى الله مصر
نائب رئيس الوفد
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية














