أغبياء أولئك الذين يعتقدون أنهم في الدنيا مخلدون، وأن الناس من حولهم يفنون، أما هم فدائما يشيعون ولا يتعظون من الموت وأهواله ولا من كثرة الموتى.. ينافسون الذئاب فيما يلبسون ودائما يلبسون ثياب الواعظين، وهم في الحقيقة عن الدين أبعد ما يكونون، كلماتهم جوفاء وشعاراتهم لا تمت لسلوكياتهم بصلة.
إنهم أبناء إبليس والعياذ بالله من أفعالهم.. في العلن يسبحون واسم الله يرددون وفي مجالس الرجال حاضرون، وخيرهم في العلن حديث الجميع، لا يعرفون الصدقة الخفية، صدقاتهم على الملأ ويدعون الجميع إليها ليشهدون، وفي الباطن لا يراعون ملة ولا دين ويجوبون في الأرض فسادًا ويأكلون أموال اليتامى «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا» النساء:10. ويتباهون بقدرتهم وقوتهم وتتعدى أفعالهم المشينة أفعال مثلهم الأعلى إبليس، ويغفلون أن الله أقسم بعزته وجلاله لينصرن الحق ولو بعد حين.
الحقيقة أن هذا النموذج بات مؤرقًا للكثيرين وأصبح مصدرًا لأحزان كل المقربين يعيشون في غفلة وهم لا يدركون ويحسبون أن ما جمعوه من السلب والنهب سيكون حماية لهم من رب العالمين «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ 1 الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ 2 يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ 3 كَلَّا ۖ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ 4 وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ 5 نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ 6 الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ 7 إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ 8 فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ 9» سورة الهمزة.
لم يخطر على بالهم أن يحاسبوا أنفسهم ويطهرون أموالهم التي كنزوها وهل ما جمعوه يتوافق مع الشرع والدين أم اعتمدوا مدرسة الخيانة والفهلوة واللعب على الحبال ليملكوا مالا يستحقون ويضاعفون أموالهم بالظلم والبهتان ويطعمون أولادهم نارًا وهم لا يشعرون. الأولى بهم أن ينتهزوا فرصة أن الله أمهلهم حتى يتطهرون قبل فوات الأوان، فالغافلون لا يعلمون أن الله تعالى إذا غضب على عبد رزقه من حرام وإذا اشتد غضبه عليه بارك له في رزقه الحرام.
دعوة خالصة من القلب لأولئك الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ..عند الله تجتمع الخصوم، احذروا فإن تكاليف الفاتورة الدنيوية كبيرة جدًا وأعلموا أن الموت يأتي بغتة، وأنكم مهما عمرتم في الدنيا فلستم مخلدون، فجأة سوف تتعلق الروح بخالقها وما جمعتم وكنزتم من حرام لن يدوم فالورثة جاهزون والصغار يكبرون، الدنيا ستدور، والمشاهد ستعاد، والأدوار ستتبدل وكل ساقِ سيسقى بما سقى، فاتقوا الله وردوا المظالم واتركوا لأولادكم الستر والعافية أفضل من العار واللعنات « وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا» النساء.. أفيقوا يرحمكم الله.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية