يعد الصيام جامعة روحية شاملة، يحوي كل التخصصات التي يحتاجها الإنسان على الصعيدين المادي والمعنوي، فهو في أحد أشكاله طهرا للقلوب وصفاء للأرواح، ونقاء للضمائر، وفيه يتخلق العبد بالأخلاق الكريمة والعواطف النبيلة، شعاره الحلم والعفو والصفح وكتم الغيظ، والإنفاق والبذل والعطاء الذي هو دين النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم والذي هو كمال الإيمان وتمام الإسلام، إضافة إلى أنه صحة للأجساد، فبه يتخلص العبد من كل ما علق به من أمراض وعلل وأسقام، وفضلا عن ذلك كله فهو قربة لله تعالي.
ويعود الصيام العبد الملتزم بجوهره على حب العدل والمساواة، والشعور بالرحمة، وتنمية روابط الألفة والمسارعة إلى الإحسان والتسابق إلى فعل الخيرات.
فالصائم حين يحرم نفسه من متطلبات الحياة يشعر تلقائيا بما يعانيه الفقير المحروم من الجوع والحرمان، وما يشعر به البائس والمحتاج، وعندها تتوق نفسه للجود والسخاء، ولذلك فإن أفضل الصدقة صدقة رمضان، يقول الرسول صل الله عليه وسلم: عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا رواه الترمذي.
وعن أم عمارة بنت كعب الأنصارية -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -عليه الصلاة السلام-: (إنَّ الصائمَ تُصَلِّي عليه الملائكةُ إذا أُكِلَ عندَه حتى يَفْرُغُوا ورُبَّما قال حتى يَشْبَعوا).
وقد ورد في عن الرسول الأجود ما يحث على كثرة الإنفاق في رمضان وان للإنفاق في هذا الشهر فضلاً على الإنفاق في بقية الشهور، فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صل الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.
وقد ورد أنه قال إن لله في أيام دهره نفحات ألا فتعرضوا لها، ومنها أن الله جعل رمضان فرصة عظيمة للإيجار من فعل الخير والبر، فكانت الصدقة فيه أعظم أجراً وأكثر ثوابا منها في غيره، ولذلك سئل النبي صلى الله عليه وسلم إي الصدقة أفضل؟ فقال: صدقة في رمضان، ويروى عنه أيضا: (مَنْ أشبع صائمًا؛ سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ منها حتى يدخل الجنة).
وفي هذا حث على الإكثار من الصدقة فيه، وتحريض على مزيد من الإنفاق في أيامه ولياليه على البائسين المعوزين.
والصائم من مميزاته في الشهر الفضيل أنه كثير العطاء، سخي، متسامح، ويتسم باللين والهشاشة والبشاشة، وعندما نصفه بهذه السمات الحسنة، فإننا بالتأكيد نتحدث عن ذلك الشخص الذي يصوم لسانه قبل بطنه، وتصوم كل جوارحه شكلا ومضمونا.
ذلك الشخص الذي شرع الله له الصيام ليصل به الي حد التقوى، جماع الخير كله ظاهرا وباطنا، والذي سيباهي به الله ملائكته.. ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي فحق على أن أجزيه بما أنا أهل له.
وإذا أرفقنا الصيام بتلك المحسنات والمكملات، فإن الأمر يزداد حسنا وجمالا.
ولنا أن نتخيل مثلا ذلك الشخص الذي أدى عمله بروعة وإتقان فكيف يكون التعامل معه ومكافئته؟
إذن ما علينا إلا أن نتقن الصيام والقيام وقراءة القرآن الكريم، ويسلم الناس من ألسنتنا. وعندها سيتحقق «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».. فهيا بنا الي باب الريان.
وللحديث صلة غدا إن شاء الله تعالى
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية











