مثل دارج يحكي القصة ويشرحها رغم بساطته وتداوله على ألسنة العامة معياراً لمدى الظلم والافتراء على عباد الله، حيث يكون المفتري دائماً ظالماً جباراً لا يخاف من الله ولا يقيم حساباً أو وزناً لأحد، والمثل يقول «سألوا فرعون مين فرعنك.. قال ملقتش حد يلمني»، هذا المثل العامي فصل بإيجاز شديد ما تعانيه غزة هذه الأيام من الفرعون المتعنت المتسلط – النتن-ياهو- الذي أفسد في الأرض وارتكب كل أنواع الموبيقات والمحرمات ضارباً بالقوانين والشرائع عرض الحائط، وسوف يلقى بإذن الله مصير فرعون موسى ليكون عبرة وعظمة وبداية حقيقية لنهاية دولة قائمة على الاغتصاب والظلم وجرائم الحرب.
الاحتلال يسير قدماً في تنفيذ مخطط الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني بهدف تصفية القضية بعد القضاء على أصحابها ومن يبقى حياً يجبره على التهجير والنزوح إلى دول الجوار أو حتى الانتحار من هول العذاب والمحارق والقنابل الفسفورية القاتلة وحياة القبور على وجه الأرض.
مساء الخميس الماضي واصل جيش الاحتلال توغله البري الذي بدأه منذ أيام في غزة– أرض البطولات- تحت تغطية جوية مكثفة تحرق الأخضر واليابس حيث كشفت وكالة الأنباء الألمانية أن محارق اليهود خلفت وراءها عشرات القتلى والجرحى بعد استهدافهم منازل سكنية ومواقع مدنية وأرضاً زراعية.
وتواترت الأخبار عن قيام جيش الاحتلال خلال توغله البري بمحاولة عزل مدينة غزة وشمالها إلى حد كبير عن بقية القطاع رغم الاشتباكات العنيفة من رجال المقاومة، ورغم تحذيرات الأمم المتحدة من خطورة عزل المدينة وشمالها ما يهدد بتوقف وصول المساعدات الإنسانية من الجنوب إلى النازحين بالداخل، والذين يقدَّر عددهم بـ300 ألف نازح في شمال القطاع.
باختصار إذا نجحت إسرائيل في تطويق غزة وعزلها عن القطاع فالأمر ببساطة يعنى أننا سنشهد أكبر عملية إبادة جماعية في التاريخ وسوف ينفذ اليهود مخططهم بالقضاء على شعب كامل لوضع نهاية مأساوية للصراع العربي الإسرائيلي الذي امتد 76 عاماً بالتمام والكمال وسط صيحات التنديد والاستنكار والشجب التي لا تسمن ولا ترحم من ويلات عدو أشعل البر والبحر والسماء.
وتبقى كلمة لمناضلي المكاتب المكيفة وزعماء المؤتمرات وشيوخ الكلام المعسول وملوك معاهدات تحت الترابيزة.. إخوانكم لا ينتظرون أكفانكم.. فالشهيد يكفن فيما ارتقى به من ثياب طاهرة، بل يحتاجون دعمكم.
الأمر جلل وإذا تم عزل غزة فلن ينجو من أهلها إلا من رحم ربي، أوراق الضغوط لديكم بحجم أموالكم وثرواتكم المكنزة فوق الأرض وتحتها، استغلوها من أجل الله والإنسانية ومن أجل إخوة إن اختصموكم أمام الله خسرتم الدنيا والآخرة، ونحذركم من الحلم الصهيوني، فالذئب يتجاوز بدهاء عن الفريسة، لكنه آكلها لا محالة.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية













