محاولات الضغط الإنساني التي يمارسها البعض على الجبهة الداخلية بحسن نية أو وفق أجندات خارجية أمر مرفوض وغير قابل للنقاش فيما يتعلق بالوضع في غزة، وحل أزمة الأشقاء الفلسطينيين عبر فتح معبر رفح ونزوحهم إلى سيناء بحجة الإنسانية والأخوة.
الأمر ليس بهذه البساطة، فرفض مصر لتهجير الإخوة واستقبالهم ليس تعنتا ولكن حماية للقضية الفلسطينية من التصفية التي تصب في النهاية في مصلحة العدو المحتل وتحقق حلمه الذي فشل فيه 76 عاما بزل خلالها وارتكب فيها كل أنواع جرائم الحرب، إلا أن وعي الشعب الفلسطيني وتمسكهم بأراضيهم حال دون تنفيذ هذا المخطط وباتوا يفضلون الموت في تراب بلادهم خلال تصديهم لجحافل العدو على الفر والهروب.
مصر موقفها لا يقبل المزايدة، ولا يخفي على أحد أنها أكثر الدول التي دفعت فاتورة الصراع العربي الإسرائيلي عبر عدة حروب فقدت خلالها الآلاف من خيرة شبابها شهداء في حروب العزة والكرامة، واستنزفت مقدراتها الاقتصادية.
مصر الداعم الأقوى والأبدي للقضية، أكدت في كل المحافل الدولية وأخرها مؤتمر القاهرة للسلام بحضور نخبة من قادة وزعماء العالم، أن حل الدولتين هو الأمثل لإنهاء الصراع وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية.
والقاهرة التي تتعرض الآن لحملات ضغوط غريبة لتنفيذ مخطط العدو الصهيوني عبر جماعات الضغط دولا كانت أو أفراد، كتبت عليها الأقدار أن تحيا متيقظة طوال الوقت لحماية حدودها ودرء المخاطر التي تحيط بها من كل جانب، ففي الشرق تقع مدينة غزة التي تتعرض للضرب المتواصل لتدخل شهرها الثاني وقد تعرضت للقصف بما يعادل قنبلتين ونصف نوويتين، الأمر الذي حول المدينة إلى مقبرة مفتوحة في ظل عدو لا يرحم بما يستدعي اليقظة.
وعلى الحدود الغربية توجد ليبيا التي أهلكتها الصراعات وبات ترابها أرضا للمعارك المفتوحة لأكثر من دولة منها روسيا وتركيا وأمريكا، وصراعات لا تنتهي مما يهدد الأمن القومي المصري.
وفي الجنوب تقع أهم دولة للعمق المصري وهي السودان، التي كانت لفترات طويلة جزء من المملكة المصرية، وحولتها الصراعات إلى كتل من النيران في ظل فقد الجيش السيطرة واشتعال الفتن بين أبناء الشعب الواحد، وتحويلها إلى مرتع للعديد من أجهزة المخابرات لدول لا ترجوا الخير للسودان الشقيق ولا للمنطقة كلها.
وتزداد الأمور تعقيدا لتواصل أمريكا التي سبقت في بداية الحرب على غزة بإرسال أكبر حاملة طائرات للمنطقة، لترسل مجددا غواصة نووية من طراز «أوهايو» إلى الشرق الأوسط ذات القدرة على ضرب صواريخ من تحت أعماق المياه.
مؤامرة دخول الفلسطينيين إلى مصر رسمتها إسرائيل برعاية أمريكية ومباركة أوروبية، والأخطر أن يتبنى هذا الأمر من الداخل تحت شعارات الحماسة والإنسانية البعض دون أن يعوا، وإن كنا لا نشكك في نواياهم الوطنية عن طريق ضغوطهم لفتح المعبر غير مدركين للعواقب الوخيمة وإنهاء الصراع لصالح العدو المحتل.
باختصار.. الموقف المصري الواضح برفض تهجير الفلسطينيين حطم أحلام دول الشر ومعاونيهم على صخرة الموقف المصري الصلب فبدأت الحملات الموجهة لضرب الوحدة الداخلية خلف القيادة السياسية بدعوات لتجاوز حدود الرفض السياسي المعلن وكسر حصار الاحتلال وفتح معبر رفح للدروع البشرية.
هذا الفكر الخطير لجماعة الإخوان المحظورة التي حكمت عاما فدمرت مقدرات الدولة ومازالت تنتهز كل الفرص المتاحة لزعزعة الاستقرار الداخلي، يجب الانتباه إليه والتصدي له بكل قوة.
الالتفاف حول القيادة السياسية في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد هو الأمل الوحيد في حماية الجبهتين الداخلية والخارجية والعبور إلى بر الأمان في ظل هذه المخاطر التي تحيط بنا من كل اتجاه.. حفظ الله مصر وشعبها في رباط إلى يوم الدين.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية













