فقدت مصر رمزا حقيقيا من رموزها.. طبيب بارع.. نقابي قوي.. سياسي داهية.. عالم في مجاله.. فقدنا نقيب النقباء، كما كنت أدعوه في كل لقاء بيننا فقدنا الدكتور والنقابي والنائب الدكتور حمدي السيد أستاذ القلب ونقيب الأطباء وعضو مجلس الشعب.. هذا الرجل الذي عرفته عن قرب.. وكنت دائما استمع إليه أتعلم منه كيف تدار الأزمات والأمور وكيف التعامل مع الأطراف المتنافرة .
الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء كان رجل سياسي من الطراز الفريد.. وكان صوت المعارضة القوي رغم عضويته في الحزب الوطني الحاكم ووصل إلى رئيس لجنه الصحه به.. لكنه كان صوت الحق وكان دائما يقال عنه والدكتور زكريا عزمي المعارضة من داخل الحزب الحاكم.
لأن السياسيين القدامى في الحزب كانوا يعلمون أن المعارضة أمر ضروري لأي دولة تريد النمو، فكان النقيب حمدي السيد ضمير مصر داخل الحزب الوطني وعندما ضاقوا به أسقطوه في الانتخابات لحساب أحد رجال الأعمال، لكن محكمة النقض كشفت التزوير الفاجر الذي حدث ضدها وأمرت بإعادة الانتخابات وكانت السابقه الأولى والأخيرة في تاريخ الحياة النيابية المصرية خلال الخمسين سنة الماضية يوافق البرلمان على إعادة الانتخابات ويتخلى عن مبدأ سيد قراره ويفوز الدكتور حمدي السيد باكتساح ويعود للبرلمان ليكون ضمير الأمة المعبر عنها.
كنت حريص طوال فترة عملي مسئول عن ملف النقابات المهنية أن ألتقيه مرتان في الأسبوع وحدد يومي الأحد والثلاثاء ينتظرني في مكتب في نقابة الأطباء.
وكنت أخرج من عنده معي حصيلة من المعلومات وتقارير المنظمات الصحية الدوليه والعربية ومضابط لجنة الصحة بمجلس النواب وكان يشرح لي كل شيء ما يكون غامضا عليا ولم يتأخر في أي مره أطلب منه علاج أحد الزملاء في مركز القلب إلا وحدد موعد ويستقبلهم مبتسما مرحبا به.
وكان يتحدث معي في علاقاته بكبار المسئولين وليلة تكريمه في عيد العلم في عهد الرئيس جمال عبد الناصر وكان فخورا بهذا التكريم وأذكر كيف سارع للكشف عن الرئيس الراحل حسني مبارك عندما تعرض لوعكة في مجلس الشعب أثناء خطاب افتتاح الدورة البرلمانية.
كان فقيد الوطن يتمتع بحب جميع الأطراف المتناقضة في النقابة واتحاد النقابات الطبية ووقتها كانت نقابة الأطباء تخضع لسيطرة قيادات جماعة الإخوان عكس نقابات الأسنان والبيطريين إلا أنه نجح في قيادة دفة المؤسستين وكان الحكم العدل وأنا شاهد عيان على العديد من المواقف.
الدكتور حمدي السيد أول من نادي بتطوير منظومة التأمين الصحي وكان مع مبدأ التأمين الصحي يستأجر الخدمه ولا يملكها حتى يتم دعم الأطباء والقطاع الخاص الطبي وكان مع مد مظلة التأمين الصحي إلى جميع أفراد الشعب المصري ودعم مشروع التأمين الصحي على الأطفال بقوة ودافع عنه باستماته.
لقد أدى الدكتور حمدي السيد رسالته على أكمل وجه وخدم وطنه على مدار سنوات بحب وإخلاص وأشهد أن نقابة الأطباء في عهده كان صوتها قوي في المجالين المهني والعام وكانت دار الحكمة خليه نحل مؤتمرات وندوات يومية وكان وزراء الصحة يتوافدون عليها للمشاركة في مؤتمراتها وندواتها.
رحم الله فقيد مصر نقيب النقباء الدكتور حمدي السيد الذي تعلمت منه الكثير ولا نملك إلا أن ندعوا الله أن يرحمه ويغفر له ويجزيه بما قدمه لوطنه من خدمات جليلة ويدخله فسيح جناته.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأ خبار المحلية