على مدى العقد الماضي، لعبت إسرائيل دورًا كبيراً ومؤثراً في إضعاف نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مستغلة الحرب الأهلية السورية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.
ومع تضاؤل نفوذ الأسد وتحطم بنيته العسكرية والسياسية، استمرت إسرائيل في ترسيخ وجودها في الشرق الأوسط، ليس فقط كقوة عسكرية، بل كقوة استعمارية تستمر في بناء المستوطنات وتوسيع نفوذها في الأراضي المحتلة.
تبنت إسرائيل استراتيجية تهدف إلى إضعاف النظام السوري وتفكيكه ومنعه من استعادة قوته، عبر:
* الضربات الجوية المكثفة: منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية على الأراضي السورية، مستهدفة مواقع للجيش السوري وميليشيات إيرانية وحزب الله. هذه الضربات ساهمت في إضعاف قدرات الأسد وحلفائه.
* دعم الفصائل المسلحة: ظهرت تقارير عديدة عن تقديم إسرائيل دعمًا لوجستيًا وطبيًا لبعض الفصائل المسلحة، خاصة في المناطق القريبة من الجولان السوري المحتل، لضمان عدم اقتراب القوات الموالية للأسد أو إيران من الحدود.
* إضعاف المحور الإيراني السوري: عملت إسرائيل على تقويض التحالف بين طهران ودمشق عبر استهداف شبكات الإمداد والمواقع الاستراتيجية الإيرانية داخل سوريا.
بينما كانت سوريا تعيش حالة من الدمار والفوضى، استغلت إسرائيل الأوضاع لتعزيز استيطانها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوسيع نفوذها الإقليمي.
منذ اندلاع الأزمة السورية، صعّدت إسرائيل عمليات الاستيطان في الضفة الغربية، حيث صادرت آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية وأقامت مستوطنات جديدة.
استمرت إسرائيل في تنفيذ مشاريعها لتهويد القدس الشرقية، عبر هدم منازل الفلسطينيين، بناء المستوطنات، وتوسيع الوجود اليهودي في المدينة.
استغلت إسرائيل الحرب السورية لترسيخ سيطرتها على مرتفعات الجولان المحتلة، وحصلت على اعتراف أمريكي بضمها عام 2019. كما بدأت مشاريع استيطانية في المنطقة لجذب المزيد من السكان اليهود إليها.
بعد سقوط النظام السوري، تستهدف إسرائيل تحقيق نظام إقليمي جديد تكون هي فيه القوة المهيمنة، مستغلة حالة الضعف والانقسامات والحروب التي تدور ببعض دول المنطقة.
وتسعى إسرائيل إلى الاستفادة من موارد الشرق الأوسط، بما في ذلك الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، وتوسيع نفوذها الاقتصادي في المنطقة.
ونؤكد رغم المخاطر أن إسرائيل لن تهنأ بتحقيق أحلامها التوسعية، وتبقى في مواجهة التحديات الصعبة، وأبرزها الرفض الشعبي منقطع النظير من الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، بالإضافة إلى المقاومة الشعبية الفلسطينية الباسلة.
كما أن عدم الاستقرار الإقليمي، والتحولات التي تحدث في سوريا ولبنان قد تمثل تهديد مباشر لأمن إسرائيل.
ويبقى أن نشير إلى وجود رفض دولي متزايد للاستيطان، حيث تواجه إسرائيل انتقادات دولية مستمرة بسبب انتهاكاتها للقانون الدولي وسياسات الاستيطان.
باختصار.. إسرائيل استغلت انهيار سوريا ونظام الأسد لتوسيع استيطانها وتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، بينما تواصل سياساتها العدوانية ضد الفلسطينيين والدول المجاورة.
ومع ذلك، فإن طموحاتها التوسعية سوف تصطدم بموجة جديدة من المقاومة والتحولات الإقليمية التي قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، بما لا يتوافق مع رغباتها ولا يحقق طموحاتها الاستيطانية.
حفظ الله سوريا وأهلها من الفتن والتقسيم، وحفظ بلادنا ووطننا العربي من مخالب الذئب الصهيوني وأعوانه.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار المحلية