لا نختلف على دكتاتورية نظام الأسد الذي استمر لأكثر من نصف قرن، ولكننا نخاف على مستقبل سوريا مع الجماعات المسلحة التي تعمل وفق أجندات وولاءات خارجية، والدلائل لا تحتاج مجهود فيكفي توغل الاحتلال الصهيوني داخل الأراضي السورية، وتوطين الكيانات الأجنبية بالبلاد.
لا يمكن لأحد أن ينكر أن نظام بشار الأسد حكم سوريا بقبضة من حديد لعقود، متكئاً على منظومة قمعية قوامها الأجهزة الأمنية والمصالح الضيقة للنخب الحاكمة.
لقد عاش الشعب السوري سنوات طويلة يُعاني من تقييد الحريات، وتهميش المعارضة، وانتشار الفساد، حتى انفجر بركان الغضب في 2011 مع بداية الثورة السورية، وتواكباً مع الربيع العربي.
ولكن، مع تطور الأحداث، دخلت سوريا في نفق مظلم من الحرب الأهلية، وتحولت المطالب الشعبية بالحرية والعدالة إلى صراعات مسلحة تقودها أطراف متباينة، بعضها يحمل أجندات لا تمت بصلة لأهداف الثورة الأصلية.
هنا بدأت المخاوف تتعاظم ليس فقط بشأن مستقبل سوريا، بل بشأن سلامة شعبها وهويتها.
إن صعود الجماعات المسلحة ذات الطابع المتطرف ألقى بظلال قاتمة على المشهد السوري.
هذه الجماعات لم تكن تسعى فقط لإسقاط النظام، بل تعمل أيضاً على فرض رؤى أيديولوجية ضيقة قد تمزق النسيج الاجتماعي السوري.
في ظل هذه الظروف، تتصاعد تساؤلات ملحة: هل يمكن لسوريا التي نجت من قبضة الدكتاتورية ألا تقع فريسة للتطرف؟ وهل البديل عن نظام الأسد سيكون دولة مدنية ديمقراطية أم كياناً ممزقاً بين سلطات متناحرة؟
الخوف على مستقبل سوريا مبرر، لأن الشعب السوري دفع ثمناً باهظاً من دمائه واستقراره، ومن حقه أن يحظى بمستقبل أفضل.
ولكن لتحقيق ذلك، لا بد من تجاوز ثنائية «إما النظام أو الفوضى»، يجب أن تكون هناك حلول سياسية شاملة، تؤمن انتقالاً سلمياً للسلطة، وتحفظ سيادة الدولة، وتضمن مشاركة جميع مكونات الشعب السوري في بناء مستقبل بلاده.
إن الأزمة السورية ليست مجرد صراع بين نظام ديكتاتوري وجماعات مسلحة، بل هي معركة معقدة تتشابك فيها الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية.
الخروج من هذا المأزق يتطلب إرادة حقيقية من المجتمع الدولي، ودعماً لتيارات معتدلة يمكن أن تكون بديلاً حقيقياً يعبر عن تطلعات الشعب السوري، بعيداً عن الاستبداد أو التطرف.
باختصار.. سوريا اليوم في مفترق طرق، ولا يمكن أن يكون المستقبل مرهوناً فقط بيد الأطراف المتصارعة على الأرض.
الأمل يبقى معقوداً على إرادة الشعب السوري الذي أثبت خلال سنوات معاناته صموده وتمسكه بحقه في الحياة الكريمة والحرية.