في خطوة عدوانية جديدة، خرقت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حيث شنت غارات مكثفة على مناطق مختلفة في القطاع، مستهدفة المدنيين والمرافق الحيوية، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى.
هذا التصعيد الوحشي، الذي جاء بعد أيام فقط من إعلان التهدئة، أثار غضبًا واسعًا على المستويين الإقليمي والدولي، وسط إدانات شديدة لهذه الانتهاكات التي تمثل خرقًا صارخًا لكل المواثيق الدولية والقوانين الأخلاقية.
رغم الجهود الدولية والعربية لوقف إطلاق النار وإنهاء معاناة المدنيين في غزة، أصرت إسرائيل على المضي قدمًا في تنفيذ مخططاتها العدوانية، ضاربة بعرض الحائط كل الاتفاقيات والجهود الدبلوماسية.
القصف الإسرائيلي لم يقتصر على الأهداف العسكرية، بل استهدف المنازل والمستشفيات والمدارس، في إطار حرب إبادة شاملة ضد سكان القطاع المحاصَر منذ سنوات.
بحسب مصادر فلسطينية ودولية، فإن هذا التصعيد يأتي ضمن خطة إسرائيلية أمريكية تهدف إلى تهجير سكان غزة قسرًا، تحت شعار «الموت أو الرحيل»، وهو ما يُعيد للأذهان نكبة عام 1948.
محاولات فرض هذا السيناريو على الفلسطينيين تُقابل بإصرار شعبي على الصمود والمقاومة، حيث يرفع أبناء غزة شعار «الشهادة أو النصر»، مؤكدين أن التهجير ليس خيارًا.
عربيًا، أدانت عدة دول، من بينها مصر والأردن وقطر، الخروقات الإسرائيلية، داعية إلى وقف فوري للعدوان.
وأصدرت الخارجية المصرية بيانًا تحذر فيه من «تداعيات التصعيد الإسرائيلي، الذي يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض فرص السلام».
كما دعا الأزهر الشريف ومنظمات إسلامية إلى تحرك عاجل لوقف هذه الجرائم.
دوليًا، أبدت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قلقهما من تدهور الأوضاع، فيما تواصل الولايات المتحدة دعمها المطلق لإسرائيل، مما يُثير تساؤلات حول مصداقية واشنطن في الحديث عن حقوق الإنسان.
مع استمرار القصف الإسرائيلي وردود الفعل الغاضبة، يبقى السؤال المطروح: هل نشهد تحركات عربية وإسلامية أكثر حسمًا لوقف هذه المجازر؟ أم سيُترك الفلسطينيون وحدهم مرة أخرى في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية؟ في ظل كل هذه المعطيات، يبدو أن غزة ماضية في معركة وجود، عنوانها إما الشهادة أو النصر.
في ظل هذا العدوان المستمر على غزة، أصبح من الضروري أن يتحرك القادة العرب والمسلمون وأحرار العالم بجدية وحزم لوقف جرائم الاحتلال وحماية الشعب الفلسطيني.
لم يعد يكفي إصدار بيانات الشجب والاستنكار، بل يجب اتخاذ خطوات عملية لممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل وداعميها.
أولًا: على الدول العربية والإسلامية تفعيل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية لردع الاحتلال، من خلال تجميد العلاقات مع إسرائيل، ووقف أي شكل من أشكال التعاون السياسي أو التجاري معها.
ثانيًا: يجب أن يكون هناك تحرك قانوني في المحافل الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة، لمحاسبة إسرائيل على جرائمها ضد الإنسانية.
ثالثًا: دعم المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها، سواء عبر تقديم المساعدات الإنسانية لغزة، أو توفير الدعم السياسي والدبلوماسي للفلسطينيين في الساحة الدولية.
رابعًا: الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم مطالبون بتكثيف حملات المقاطعة الاقتصادية والثقافية ضد إسرائيل والشركات الداعمة لها، والضغط على حكوماتهم لاتخاذ مواقف أكثر صرامة.
باختصار.. يجب أن يتحول الغضب الشعبي إلى حراك منظم ومستمر، لإبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي، حتى يتم كسر الحصار عن غزة، ووقف العدوان، وإنهاء الاحتلال.