غريبة هي هذه الحياة، كيف تمضي مسرعة دون أن تنتظر أحدًا، تفاجئنا دائمًا بمواقفها، بينما نحن نقضي أعمارنا نلهث خلفها، نحاول امتلاكها والسيطرة عليها. لكنها في كل مرة تؤكد لنا أنها ليست لنا، وأنها تكتفي بكونها عابرة في رحلتنا القصيرة.
مع كل خبر عن وفاة فنانة، إعلامي، أو شخص كان بيننا وغيّبه الموت فجأة، أتأمل في حقيقة هذه الدنيا: لماذا نُرهق أنفسنا بالسعي خلفها ونحمّل أرواحنا ما لا تحتمل، وهي في نهاية المطاف فانية؟ نحن فيها مجرد لحظات، تمامًا مثل عقارب الساعة التي تنساب بلا توقف أو اهتمام.
كل يوم يبدو وكأن هذه الحياة تسلب منا جزءًا من راحة بالنا. تضغط علينا بمتطلباتها حتى تُثقل كواهلنا بما يتجاوز حدود قدراتنا. أتساءل دومًا، كيف وصل بنا الحال إلى أن تصبح الدنيا بهذا الحجم من الإرهاق ونحن فيها لا شيء سوى ضيوف عابرين.

اليوم حين سمعت خبر وفاة الفنانة إيناس النجار، وهي لا تزال شابة تحمل أحلامها وخططها للمستقبل، شعرت بصدمة تشبه ما عايشته عندما رحلت ميرنا المهندس وديما صافي وغيرهن. ففي مواجهة الموت، لا تنفع الشهرة، ولا المال، ولا الجمال. كل ذلك يتلاشى وكأنه لم يكن. نحن في هذه الحياة مجرد عابري سبيل؛ نمكث فيها يومًا أو شهرًا أو ربما بضع سنوات، ثم نرحل إلى عالم آخر مجهول لا يعلمه إلا الله.
السؤال الذي يؤرقني دائمًا: هل نحن مستعدون لذلك اليوم؟ أطرحه على نفسي مرارًا ولا أجد له إجابة مطمئنة. الفنانة إيناس النجار ذهبت لإجراء عملية بسيطة بسبب حصوات في المرارة، لكن الأمور تعقدت وأصيبت بتسمم في الدم أدى إلى غيبوبة مفاجئة. وهكذا، رحلت عن هذا العالم بلا مقدمات، تاركةً اسمًا وذكرى في قلوب من أحبوها. واليوم يتردد اسمها على ألسنة البعض، وغدًا قد تُنسى كما نُنسى جميعًا مع مرور الوقت.
هذه هي الحياة، كأنها مجرد سراب. لا الشهرة تدوم، ولا المال ينفع، ولا النفوذ يضمن لنا الخلود. أعمالنا الصالحة وحدها هي ما يمكن أن يشفع لنا يوم اللقاء الموعود.