يجتمع الناس في المساجد، مرددين خلف الإمام بكلمة «آمين» حماسٍ ودعاء قوي كلما توجه بالدعاء ضد الظالمين الذين يقتلون الأطفال والنساء ويدمرون حياة الأبرياء في غزة.
ومع ارتفاع صوت الإمام بالدعاء، يتزايد التجاوب من المصلين، فيتعالى التأييد بكلمة «آمين»، مما يشعل حماسة الإمام ليكمل «يا رب أرنا فيهم عجائب قدرتك»، «يا رب أنزل غضبك عليهم»، «يا رب أنت القادر على ردهم»، «يا رب، يا رب، يا رب، إنك ترى ما يفعلون فانتقم لهم».
وعقب الصلاة، يغادر المصلون وهم يشعرون بالرضا من مشاركتهم بالدعاء، حاملين الأمل في لطف الله ورحمته لأهل غزة. ذلك الدعاء الذي يعتبره البعض أقل ما يمكن تقديمه عند غياب القدرة على التأثير بالفعل أو الكلمة المباشرة.
ففي مثل هذه الحالات، يكتفي الناس بما يُعرف بـ «أضعف الإيمان»، الدعاء، والذي يمنحهم شعورًا بأنهم جزء من قضية أكبر، معبرين عبره عن آلامهم وآمالهم. الدعاء يُعد وسيلةً للتخفيف عن النفس، بديلاً للشكاوى الصامتة التي لا يوجهها إلا لله ، أمام المشاهد المروعة التي تُذاع على الشاشات، والتي تفوق قدرة الإنسان العادي على احتمالها، يجد الدعاء طريقه كمتنفس للآلام المتراكمة.
ورغم ما يُقال من بعض علماء الدين عن أن الله قد لا يستجيب لدعاء الغافل أو العاصي أو الحاقد أو الحاسد أو مَن يتعامل بالحرام، إلا أن الكثيرين يجدون فيه طمأنينة داخلية، وحتى لو اقتصر الأمر على التكرار بكلمة «آمين»، فإنه يعُد متنفسًا ووسيلة للتعبير عن التضامن والمعاناة المشتركة.














