عندما قال الشاعر أبو نواس البيت «ولما جئت مقتضياً.. أجابت كلام الليل يمحوه النهار»، كان يعبر بأسلوبه الفريد عن فكرة لا تزال تتردد في أمثالنا الشعبية حتى اليوم، مثل «كلام الليل مدهون بزبدة.. يصبح عليه النهار يسيح».
يبث هذا البيت تحذيرًا من وعود الليل الجميلة، خاصة تلك التي قد تصدر من النساء أو حتى الرجال الذين لا يلتزمون بكلمتهم ولا يعيرون الكرامة والشرف أي اعتبار.
في الحياة، هناك دائمًا من يتلاعب بالوعود ويحولها إلى كلمات فارغة، أحيانًا بدافع الهروب من المسئولية، وأحيانًا بسبب انعدام القيم والأخلاق.
هؤلاء الأشخاص مستعدون لبيع كل شيء لأجل مكاسبهم الشخصية، وقد طوّروا فلسفة خاصة للخداع والمكر، أدواتهم تتسم بالخبث وتتنافى مع المبادئ التي اعتاد عليها الناس.
يظهرون لك وكأنهم أصدقاء، لكنهم في الحقيقة أعداء متخفون، هذه السلوكيات دفعت الحكماء عبر العصور إلى تقديم أمثال تحذر الآخرين من هذه الأنواع من البشر.
شاعرنا أبو نواس لخص هذه الحكمة في بيت آخر حين قال: «إذا امتحنَ الدنيا لبيبٌ تكشّفت له عن عدوٍ في ثياب صديق»، ليؤكد أن الحياة تتطلب حكمة ووعيًا لاكتشاف أولئك الذين يختبئون خلف الأقنعة، متظاهرين بالود بينما يضمرون الخداع.













