تمر مصر في هذه اللحظة التاريخية بمرحلة شديدة الحساسية، مليئة بالتحديات الداخلية والخارجية، والتي تتطلب من الجميع – حكومةً وشعبًا – أن يتحلّوا بأقصى درجات الحذر واليقظة والمسؤولية الوطنية. لسنا في وقت المجاملات أو الخطابات المنمقة. نحن في لحظة مواجهة صريحة مع الواقع، ولابد أن تُقال الكلمة دون خوف أو تردد: أمن مصر فوق كل اعتبار.
مصر في قلب العاصفة
العالم من حولنا يغلي. انهيارات سياسية، اضطرابات اقتصادية، صراعات مسلحة، وموجات هجرة ونزوح غير مسبوقة. وقد دفعت هذه الأزمات بدول عديدة إلى استقبال أعداد هائلة من اللاجئين الفارين من الحروب والمجاعات والصراعات الطائفية. مصر، كعادتها، كانت دائمًا أرض الملجأ والملاذ، ولم تغلق أبوابها أمام من تقطعت بهم السبل. لكن السؤال الآن: إلى متى؟
الاختراق الخفي والخطر القومي
في ظل هذه الظروف، لم تعد أزمة اللاجئين مسألة إنسانية فقط، بل أصبحت قضية أمن قومي من الدرجة الأولى. لا نقول إن كل لاجئ خطر، ولا نعمم الظن على أحد، لكن الواقع يفرض علينا أن ننظر للصورة الكاملة: هناك أطراف استخباراتية وتنظيمات إرهابية تسعى لاستخدام ملف اللاجئين كأداة للاختراق، والتجنيد، وزعزعة الاستقرار من الداخل.
بعضهم يدخلون بأوراق مزورة، وبعضهم يُجنَّد قبل وصوله، وآخرون يحملون في أفكارهم قنابل موقوتة تنتظر لحظة الانفجار. الحدود ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل هي صمام أمان لحماية الداخل. ومتى ما أصبح الداخل مكشوفًا، فكل شيء معرض للخطر.
ضرورة إعادة تقييم ملف اللاجئين
من هذا المنطلق، فإن إعادة النظر في وجود اللاجئين على الأراضي المصرية بات ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل. ولسنا ندعو إلى طردهم بشكل جماعي دون مراعاة للبعد الإنساني، لكننا نطالب بسياسة واضحة وصارمة تحفظ للدولة سيادتها وتمنع تسلل أي عناصر معادية.
يجب إنشاء لجان أمنية واستخباراتية لمراجعة ملفات جميع المقيمين غير المصريين، خاصة القادمين من بؤر صراع.
ترحيل كل من يثبت تورطه أو تعاونه مع جهات مشبوهة.
مراقبة التمويل الأجنبي الذي يُوجّه لبعض الجمعيات أو التجمعات التي تضم لاجئين، والتأكد من شفافيته ومصدره.
فرض قيود على الحركة والتنقل داخل البلاد لغير المصريين، أسوة بما تقوم به دول العالم المتقدمة.
الإعلام والنخبة.. هل يقومون بدورهم؟
للأسف، هناك تغافل إعلامي متعمد عن خطورة هذه المسألة، وبعض وسائل الإعلام تتعامل معها من باب “الاستعراض الإنساني” دون النظر إلى التبعات الأمنية. بل وصل الأمر ببعض النخب إلى مهاجمة أي صوت وطني يدعو لحماية البلاد، واتهامه بالعنصرية أو التحريض. لكن نقولها بوضوح: من يخاف على بلده لا يعتذر عن صراحته.
مطلوب موقف حازم من الدولة
لقد آن الأوان أن تعلن الدولة موقفًا واضحًا لا لبس فيه: مصر للمصريين أولًا، وأمن المواطن فوق أي اعتبارات سياسية أو أممية. ولسنا الدولة الأولى التي تتخذ مثل هذه الإجراءات، فكل الدول المتقدمة لديها سياسات صارمة فيما يخص أمنها الداخلي، وتضع مصالح شعوبها في المقدمة.
نحن لا نملك ترف المجاملة، ولا نحتمل مغامرات غير محسوبة. وإذا أردنا لمصر أن تنجو من الأعاصير القادمة، فلا بد أن نغلق أبواب الاختراق، ونحصّن الداخل، ونرفع راية السيادة فوق كل الأعلام.
الخلاصة
ليس في هذا المقال دعوة للكراهية أو العنف، بل هي دعوة للعقل والوعي والمسؤولية. مصر تمر بمنعطف خطير، والأمن هو الركيزة التي يُبنى عليها كل شيء: الاقتصاد، التعليم، الصحة، والكرامة الوطنية. وأي تساهل في هذا الملف سيُكتب علينا في كتب التاريخ كخيانة لأرضنا وشعبنا.
دعونا نقف صفًا واحدًا: من أجل تأمين مصر، لا مكان للخوف… ولا وقت للسكوت.
قيادي عمالي ومحلل سياسي














