الآن وبعد أن أصبح قانون الإيجارات القديم في تعداد الماضي لم يعد هناك مجالا للعودة إلى الوراء، ولا حديث اليوم إلا عن المستقبل.. الذين طغوا أثناء مناقشة التعديلات ولطموا الخدود وشقوا الجيوب عليهم أن يتوقفوا عن كل ما فعلوه ويتأقلموا مع الأوضاع الجديدة.
لم يعد مقبولا من هؤلاء أن يستمروا في سلوكهم المشين لأن الموضوع ببساطه لا يعدو كونه عدالة متأخرة وحق ضائع عاد بعد طول غياب.
لم يعد هناك مجالا لهؤلاء الذين لطموا الخدود وصدعوا رؤوسنا بعبارات مستفزة تتعلق بالتاريخ الموجود في الشقق التي أقاموا فيها عشرات السنين بإيجار زهيد لا يكفي لسداد مقابل الصيانة التي يتحملها المالك كرها ليحافظ على ممتلكاته.. الذين يتحدثون عن التاريخ والجغرافيا عليهم أن يدفعوا القيمة العادلة للإيجار.
لا أدرى ما هو ذنب المالك في أن يتحمل مبالغ طائلة حفاظا على ما أطلقوا عليه التاريخ والجغرافيا والأمجاد المزعومة.. ليس من حق أحد أن يطغى على أملاك الآخرين تحت مسميات غريبه ما أنزل الله بها من سلطان.
لقد تصور هؤلاء أن الصوت العالي يمكن أن يرهب الحكومة ويدفعها إلى التراجع، وتصوروا أيضا أن الضغوط التي مارسوها خلال مناقشة التعديلات كان يمكن أن تعطل العدالة وتجعل من الظلم قانون يسود.
من الذين طغوا في هذه الأزمة مستأجرين لوحدات في أرقى أحياء القاهرة آلت إليهم بالقانون الجائر الذي حرم ورثة المالك من حقهم في الاستمتاع بما يملكون ومنح ورثة المستأجر الحق في أن يرثوا ما لا يملكون.
هؤلاء قاموا بغلق هذه الوحدات ذات المساحة الكبيرة منذ عدة سنوات لأنهم ببساطه ليسوا في حاجه إليها واحتفظوا بها لان إيجارها الشهري عبارة عن مبالغ زهيدة.. أغلقوا أبواب هذه الوحدات منذ سنوات طويله وانتقلوا للإقامة في أجمل كمبوندات القاهرة الجديدة.. الغريب أنهم تشبثوا بالقانون الظالم وحولوا الوحدات المستأجرة إلى بيوت مهجورة لا هم سكنوها ولا هم تركوها.
وعند مناقشة التعديلات كان الأولى أن يبادر هؤلاء بتصحيح هذا الوضع الظالم لكنهم لم يفعلوا ذلك.. بل خاصوا مع الخائضين وتحدثوا عن تاريخ آبائهم الموجود في هذه الشقق والذي من أجله حولوها إلى أماكن خاوية على عروشها حتى لا يتبخر التاريخ.
ولا أدري عن أي تاريخ يتحدثون؟ لقد ظلموا التاريخ كثيرا بما فعلوا وأصبح الأمر سداح مداح ولم يفكر أحدا منهم ولو للحظه في عودة الحق لأصحابه وتحقيق العدل بين الناس.












