في النصيحة الثانية والعشرين في كتاب «الأمير» لمكيافيلي، يوضح مدى أهمية اختيار الأمير لوزرائه بعناية فائقة، حيث يعتبر الوزير مرآة تعكس شخصية الأمير وأسلوب حكمه.
يشدد مكيافيلي على أن الاختيار يجب أن يكون مبنيًا على الكفاءة والجدارة، لأن عقول الناس تنقسم إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول هم الأفراد الذين يفهمون الأمور من تلقاء أنفسهم دون الحاجة إلى مساعدة، وهم الأفضل. النوع الثاني يعتمد على الآخرين لمعرفة الأمور، وهو نوع مقبول لأنه قادر على التفريق بين الخير والشر حتى لو كان يفتقر للذكاء.
أما النوع الثالث، الذي لا يستطيع فهم الأمور لا بمساعدة ولا بدونها، فلا يصلح لأي دور ويجب أن يُبعد عن دائرة المسؤولية.
كما يشير مكيافيلي إلى أن الشعب يقيم حكمة وعدالة الأمير من خلال تصرفات وزرائه وأدائهم. ويوجه نصيحة واضحة للأمير بأن هناك علامة لا تخطئ في الحكم على الوزير: إذا كان تركيزه منصبًا على تحقيق مصالحه الشخصية أكثر من خدمة أهداف الإمارة أو إذا كانت أفعاله لا تصب في مصلحة الأمير.
مثل هذا الوزير لا يمكن الاعتماد عليه مهما بدا بارعًا أو مؤثرًا. فهو غالبًا ما يخدع الآخرين، ويستغل أعماله لتعزيز صورته الشخصية مع تكثيف ظهوره الإعلامي لنسب إنجازات الأمير إلى نفسه.
وهنا يؤكد ماكيافيلي ضرورة الابتعاد عن الوزراء المخادعين الذين يسعون وراء المصالح الذاتية بدلًا من خدمة الإمارة.














