ضمن فعاليات الأسبوع العالمي للمياه الذي استضافته العاصمة السويدية ستوكهولم، شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في جلسة بعنوان «تعزيز الشراكات لتعبئة التمويل بقطاع المياه»، التي نظمها البنك الإفريقي للتنمية.
هذه المشاركة جاءت لتؤكد التزام مصر بدعم القضايا المتعلقة بالمياه في إفريقيا وعلى مستوى العالم، وتعزيز الاستثمارات في هذا المجال الحيوي.
أهمية الاستثمارات في المياه والصرف الصحي
في بداية الجلسة، تحدث الدكتور هاني سويلم عن ضرورة زيادة الاستثمارات في قطاع المياه والصرف الصحي لما لها من دور محوري في تعزيز القدرة على الصمود أمام التحديات البيئية والمجتمعية.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات تشكل أساسًا لحماية المجتمعات وتأمين الغذاء، بالإضافة إلى كونها حافزًا للتنمية المستدامة على صعيد الدول والأقاليم.
العلاقة بين المياه والطاقة ومصادر الطاقة المتجددة
أوضح الدكتور سويلم العلاقة الوثيقة بين المياه والطاقة، مشيرًا إلى الاعتماد الكبير على محطات رفع المياه ومحطات معالجة المياه التي تتطلب كفاءة تشغيلية عالية.
وأكد على ضرورة التحول نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة لتحسين كفاءة هذه العمليات، مع التركيز على الحلول الطبيعية والتكنولوجيات المبتكرة التي تسهم في تعزيز استدامة مشروعات المياه.
مواجهة تحديات المياه في إفريقيا
أكد الدكتور سويلم أن تحسين إدارة المياه في إفريقيا يُعد ضرورة للتنمية الإقليمية، خاصة مع وجود ملايين المواطنين الذين يفتقدون لخدمات مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي.
وشدد على تأثير تغير المناخ الذي يُفاقم مشكلة شح المياه ويزيد من حدة الفيضانات والجفاف، هذه الظروف تحتم إيجاد حلول مبتكرة لتجاوز التحديات المرتبطة بالمياه وتحقيق التنمية المستدامة.
دور مصر القيادي في دعم القضايا المائية الإفريقية
استعرض الدكتور سويلم الجهود التي بذلتها مصر خلال رئاستها السابقة لمجلس وزراء المياه الأفارقة (الأمكاو) في حشد دعم الدول الإفريقية لتعزيز أمن المياه.
كما سلط الضوء على دور مصر المستمر خلال رئاستها لمرفق المياه الإفريقي، حيث تسعى إلى تعبئة التمويلات والشراكات لدعم قضايا المياه والتنمية المناخية في القارة.
وأكد على ضرورة تبني نماذج التمويل المبتكر والتمويل الميسر لبناء بنية تحتية مرنة قادرة على مواجهة تحديات تغير المناخ.
الاستثمارات الوطنية المصرية في قطاع المياه
وأوضح الوزير أن مصر قامت خلال الأعوام الماضية باستثمار أكثر من 10 مليارات دولار في تحديث وتطوير منظومتها المائية، هذه الاستثمارات شملت مشروعات رئيسية لمعالجة وإعادة استخدام المياه.
كما كان للمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» أثر كبير، حيث ساهمت في تحسين خدمات المياه والصرف الصحي بالمناطق الريفية ورفع نسبة التغطية إلى أكثر من 70%، مع خطط مستمرة للوصول إلى تغطية كاملة بخدمات الصرف الصحي على مستوى الدولة.
التعاون مع دول حوض النيل: نموذج للتضامن الإقليمي
وفيما يخص التعاون الثنائي مع دول حوض النيل، أشار الدكتور سويلم إلى دعم مصر لحفر وتشغيل الآبار الجوفية بأنظمة تعمل بالطاقة الشمسية بدلاً من المضخات التقليدية التي تعمل بالديزل، هذا التعاون ساهم في توفير مياه آمنة للشرب لمجتمعات نائية وتقليل الأثر البيئي الناتج عن استخدام الطاقة التقليدية.
مشاركة المعرفة والخبرات مع الدول الإفريقية
حرصت مصر دائمًا على تعزيز التضامن الإفريقي ومشاركة خبراتها الناجحة في إدارة الموارد المائية والبنية التحتية وإدارة الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
بالإضافة إلى ذلك، تقدم مصر برامج تدريبية مكثفة للمهندسين والخبراء الأفارقة بمركز التدريب الإفريقي للمياه والتكيف المناخي (PACWA)، بما يسهم في بناء القدرات وتبادل المعرفة لتعزيز إدارة المياه والطاقة المستدامة في القارة.
تُظهر هذه المبادرات والمساهمات المصرية الالتزام الواضح بدعم التنمية المستدامة وتعزيز أمن المياه في إفريقيا، وهو ما ينسجم مع رؤية مصر الإقليمية والدولية لتحقيق مستقبل أفضل لجميع مواطني القارة.














