سؤال يطرق القلوب قبل العقول هل سيشفع لنا رسول الله ﷺ بعدما رأى منّا ما يحزنه؟
سؤال قد يبدو صعبًا ومؤلمًا، لكنه في الحقيقة يضعنا أمام محكمة الضمير، ويجبرنا على مواجهة الحقيقة بلا رتوش ولا أعذار.
نعم، الشفاعة ثابتة، والرسول وعد بها، لكن ماذا فعلنا نحن لنكون من أهلها؟ ماذا نفذنا من أوامره حتى يشفع لنا؟ وعن ماذا انتهينا عمّا نهانا عنه حتى نكون جديرين بها؟ أين نحن من وصاياه وأقواله وأفعاله؟
لقد أوصانا ﷺ أن ننصر المظلوم، فهل فعلنا؟ أوصانا أن نقف في وجه الظالم، فهل وقفنا؟ أوصانا أن نقول كلمة الحق عند سلطان جائر، فهل تجرأنا؟
بل أوصانا أن نكون رحماء بيننا، فإذا بنا نختلف ونتشرذم، حتى صرنا أمة ممزقة، يسهل على العالم أن ينال منها.
لقد تحولت أمة محمد، التي وصفها ربها بأنها «خير أمة أخرجت للناس»، إلى أمة مثقلة بالهزائم، فاقدة للوجهة، تعيش على الأطلال، وتتناحر على الفتات، لم يكن ذلك إلا بسبب ابتعادنا عن ديننا، وانتهاكنا لجوهر الإسلام، وتعلقنا بالقشور تحت دعاوى لا أساس لها ولا قيمة.
فإذا سألنا اليوم أين نحن من رسول الله ﷺ وسنته؟ فالجواب مؤلم: تخلينا عن سنته ولم ندافع عنها كما ينبغي.
بل الأدهى أننا لم ندافع عنه شخصيًا حين نال منه الجهلاء والمغرضون، بل ربما سكت بعضنا أو شارك في هذا العبث، متذرعًا بحرية فكر أو اجتهاد باهت. فأين الغيرة على الرسول؟ وأين الغيرة على الدين؟
ثم يأتي السؤال الجوهري: ماذا يمثل لنا رسول الله ﷺ نحن المسلمين؟
هل هو مجرد ذكرى نحتفل بها سنويًا بالحلوى والإنشاد؟ أم هو قدوة حية يجب أن نقتدي بها في كل تفصيل من تفاصيل حياتنا؟
الاحتفال الحقيقي بمولده الشريف لا يكون بالزينة والطقوس الشكلية، وإنما بالرجوع إلى سيرته ونهجه.
نحتفل به حين نعيد العدل إلى حياتنا.
نحتفل به حين نزرع الرحمة في قلوبنا.
نحتفل به حين نواجه الظلم والطغيان كما واجهه.
نحتفل به حين نتمثل قوله: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى».
أما أن نتناسى سنته ونغرق في النفاق الاجتماعي، ثم نزعم أننا نحتفل به بحلوى المولد والموالد والطبول، فذلك هو الخجل بعينه. أليس الأجدر بنا أن نستحي ونحن نرفع الشعارات بينما واقعنا بعيد كل البعد عن هدي نبيه؟
إن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى وقفة صادقة مع نفسها: هل نحن فعلًا عند ظن رسول الله بنا؟ هل نعيش معنى قوله: «الخير في أمتي إلى يوم الدين»؟
الخير باقٍ ما بقينا متمسكين بديننا، عاملين بوصايا نبينا، صادقين في محبتنا له.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا أمام كل مسلم:
هل نحن ممن يستحقون شفاعة رسول الله ﷺ، أم أننا ممن أعرضوا عنه، فاستبدلوا حلاوة اتباعه والالتزام بتعاليمه بحلاوة الدنيا، وضيّعوا الأمانة التي تركها لنا؟













