العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب القطري المسالم يجب أن يُواجَه بحزمٍ شديد وعدم التغاضي عنه بأي شكل من الأشكال، خاصةً بعد تصريح رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية، في تحدٍ صارخ للمجتمع الدولي بأسره.
هذا التصريح يمثل إسقاطًا واضحًا لكل جهود السلام التي استنزفت عقودًا من الزمن، قرابة أربعين عامًا من المبادرات والاجتماعات واللقاءات التي لم تؤدِ إلا إلى إضاعة الوقت والمال، وهي موارد كان من الممكن استخدامها لتحقيق تنمية شاملة وبناء قوة عسكرية ترتدع أمام الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية.
تصريحات نتنياهو الأخيرة، خلال احتفاله بتوسعة مستوطنة «معاليه أدوميم» المقامة بشكل غير قانوني في الضفة الغربية المحتلة، تُعد إعلانًا صريحًا لحرب شاملة.
الحديث عن أي خيار آخر سوى مواجهة هذا العدوان علنًا هو بمثابة تنازل وخنوع. مثل هذه الجرأة في التصريحات تأتي نتيجة الدعم الأمريكي غير المحدود الذي يقدمه الرئيس ترامب وبعض الدول الأوروبية لنتنياهو.
الغطرسة والقوة المفرطة باتت واضحة في سياسات كلٍ من نتنياهو وترامب، وهو ما يؤكد عدم اهتمامهما مطلقًا بأي حديث عن السلام، كما أن رفض إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بات موقفهما المشترك المستتر خلف تصريحات معارضة لاتفاقيات دولية، على الرغم من اعتراف عدة دول بالدولة الفلسطينية في الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة.
العالم بأسره أصبح يدرك أن إسرائيل والولايات المتحدة ليستا مهتمتين بالسلام أو استقرار المنطقة؛ بل تسعيان لتغيير خريطة الإقليم بما يخدم مصالحهما الخاصة.
وهذا أمر يستوجب على الحكام العرب اتخاذ إجراءات عملية لا تقتصر على رد الفعل فقط. أولى هذه الخطوات يجب أن تكون الإعلان عن انتهاء المبادرة العربية التي أُقرت في قمة بيروت عام 2002، وتجميد كافة أشكال التواصل مع الكيان الصهيوني، وقطع العلاقات التجارية والاقتصادية معه تمامًا، على غرار ما قامت به تركيا مؤخرًا.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على الدول العربية، خصوصًا دول الخليج التي تمتلك استثمارات تُقدر بحوالي ثلاثة تريليونات دولار في الولايات المتحدة، أن تهدد بسحب هذه الاستثمارات أو طرحها للبيع أمام المستثمرين الصينيين والروس.
مثل هذه الخطوة ستشكل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد الأمريكي الذي يعتمد بشكل كبير على الدعم الاقتصادي العربي أكثر مما يعتمد على استثمارات اليهود، رغم الادعاءات الإسرائيلية المتكررة.
على الدول التي تستضيف قواعد أمريكية داخل أراضيها أن تتحرك فورًا لإغلاقها وطرد القوات الموجودة هناك دون أي تأخير، هذه القواعد تُستخدم بشكل أساسي في تنفيذ اعتداءات ضد دول المنطقة مثل إيران وقطر وسوريا والعراق.
طرد هذه القوات سيكون خطوة جوهرية نحو تقليص النفوذ الأمريكي وتقويض الأساطيل العسكرية القريبة من المنطقة.
أي حديث عن السلام مع الكيان الصهيوني أو الرئيس ترامب في المرحلة الراهنة هو مضيعة للوقت وعبث سياسي لن يؤدي إلى أي نتيجة حقيقية، إسرائيل تتعامل بعدوانيتها مع الجميع، ليس فقط قطر وإيران، بل حتى تركيا التي تستضيف قيادات من حركة حماس. حجتها المستمرة للتصعيد لا تخفي نواياها الحقيقية المتمثلة في فرض هيمنتها وإقصاء أي طرف يعارضها.
الواقع يؤكد أن إسرائيل تسعى لجر العالم نحو حرب طويلة الأمد، مدفوعةً بالدعم الأمريكي غير المحدود، وما يزيد الأمر مأساويةً أن هذه الحرب سيتم تمويلها بأموال العرب المستثمرة في الولايات المتحدة نفسها. نحن نُقتَل بسلاح أمريكا وإسرائيل الذي يُشترى بأموالنا.
الحاجة ملحة الآن إلى عمل حقيقي وجاد من قِبل الدول العربية لتحجيم غطرسة نتنياهو وحليفه ترامب، كما ينبغي للعرب داخل الأراضي المحتلة أن يشعلوا انتفاضة شعبية قوية تعيد الكيان الإسرائيلي إلى حجمه الطبيعي، بدلاً من الانشغال بحصار السفارات أو القيام بخطوات رمزية غير مُجدية، التضحية واجبة الآن أكثر من أي وقت مضى لردع هذا الكيان المتغطرس قبل فوات الأوان.











