منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، برز الدور المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي كأحد أهم الأعمدة التي تمنع المنطقة من الانزلاق نحو الفوضى.
مصر، بحكم الجغرافيا والتاريخ، ليست مجرد جار لفلسطين، بل هي بوابة العبور الإنسانية والسياسية التي تحدد إلى حد كبير مسار الأزمة.
لم يتأخر «السيسي» في تقديم الدعم المباشر لأهالي غزة، عبر فتح معبر رفح وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل يومي، وتجهيز المستشفيات المصرية لاستقبال الجرحى والمصابين، إلى جانب إنشاء ممرات آمنة لنقل الحالات الحرجة.
هذه الخطوات لم تكن مجرد إجراءات طارئة، بل رسالة واضحة بأن القاهرة تعتبر حماية الأرواح الفلسطينية أولوية قبل أي حسابات سياسية.
الدور المصري لم يتوقف عند البعد الإنساني، إذ تمكن السيسي من إدارة معادلة دقيقة بين دعم غزة وحماية استقرار مصر والمنطقة.
في الوقت الذي تعمل فيه أطراف إقليمية على استغلال المأساة لتوسيع نفوذها أو إشعال ساحات أخرى، تمسكت القاهرة بموقعها كقوة توازن، تدافع عن الحقوق الفلسطينية دون الانجرار إلى مواجهات تهدد الأمن القومي.
من واشنطن إلى بروكسل، ومن العواصم العربية إلى الأمم المتحدة، حملت اتصالات السيسي رسالة ثابتة: وقف إطلاق النار ضرورة، والتهدئة هي الخطوة الأولى قبل أي مفاوضات.
مصر أعادت التأكيد على أنها الدولة الأكثر قدرة على الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مستندة إلى تاريخ طويل من رعاية اتفاقيات الهدنة والمصالحة.
انعكست هذه التحركات على استقرار الشرق الأوسط بأسره، فمصر بقيادة السيسي تمثل حجر الزاوية في منظومة الأمن الإقليمي، وتدرك أن سقوط غزة في دوامة المجاعة والدمار لن يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل سيفتح الباب أمام موجات تطرف وهجرة وفوضى ستطال الجميع.
من هنا جاء التحرك المصري المتوازن، ليؤكد أن إنقاذ غزة ليس منفصلاً عن حماية المنطقة.
باختصار.. جسّد الرئيس السيسي معادلة صعبة أن تدعم الشعب الفلسطيني بكل الوسائل الممكنة، وفي الوقت ذاته تحافظ على استقرار الداخل المصري والإقليم المحيط.
في زمن تختلط فيه الشعارات بالمزايدات، تبدو القاهرة – كما كانت دائمًا – صوت العقل الذي يوازن بين الإنسانية والواقعية السياسية.














