تعودنا دائما على الأزمات التى تقع بين السلطة – أي سلطة – والصحافة، وتختلف هذه الأزمة باختلاف الدولة وطبيعة المعركة ودرجة الصدام.. وغالبا ما تكون الأزمة أكثر عنفا والصدام أكثر قوة في الدول التي تنتمي إلى العالم النامي أو العالم الثالث.. هذا ما تعودنا عليه.. لكن ما حدث فى الولايات المتحدة منذ أيام كان مختلفا تماما.. الأزمة التي وقعت هناك بين السلطة والصحافة كانت أزمة فريدة من نوعها لم نسمع عنها من قبل حتى فى دول العالم الثالث.
ما زلت أذكر عبارة الأستاذ هيكل التي جاءت عبر رسالة الى الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين أثناء أزمة القانون 95 لسنة 95 عندما قال أن أزمة هذا القانون تعبر عن أزمة سلطة شاخت في مواقعها وكان لهذه العبارة وقتها صدى واسع وآثار مدوية.
واليوم عندما نبحث عن عبارة تلخص الأزمة وتشخص طبيعة المعركة في أمريكا كما فعل الأستاذ هيكل فى مصر فلن نجد أفضل من العبارة التالية: «إن أزمة الصحافة في الولايات المتحدة تعبر عن أزمة سلطة فقدت صوابها وهيبتها وانحدرت أخلاقها.
بكل انحطاط وسقوط أخلاقي رد كبار المسئولين فى أمريكا منذ أيام على الصحفيين فى مشهد صادم يكشف الكثير من العوار داخل منظومة الحكم الأمريكيه.
بجملة واحدة مكونة من ثلاث كلمات أطلقتها ألسنة كبار المسئولين فى إدارة الرئيس ترامب ردا على أسئلة الصحفيين.. وهذه الجمله هى : «أمك من فعلت»..
البدايه كانت مع مراسل صحيفة هافينجتون بوست خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض عندما وجه سؤالا إلى المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، حين سألها عن سبب اختيار مدينة بودابست كموقع محتمل لقمة بين «ترامب» و«بوتين» في ظل رمزية مذكرة بودابست لعام 1994 التي تعهدت فيها روسيا باحترام سيادة أوكرانيا، فجاء الرد نصًا : «أمك من فعلت».
أما الواقعه الثانيه فقد جاءت عندما لجأ نفس المراسل إلى رئيس دائرة الاتصال بالبيت الأبيض بعد الرد اللاأخلاقى من المتحدثه موجها له رساله تتضمن نفس السؤال فجاء الرد يحمل نفس الإجابه : «أمك من فعلت».
أما الواقعه الثالثه فقد جاءت فى رد المتحدث باسم وزارة الدفاع، شون بارنيل على سؤال عن رابطة عنق ارتداها وزير الدفاع بيت هيجسيث، قيل إنها تشبه ألوان العلم الروسي، في وقت تزامن مع زيارة الرئيس الأوكراني إلى واشنطن.
السؤال يبدو عاديًا، لكن الإجابة جاءت صادمة: «أمك التي اشترتها له..إنها أمريكية وطنية أيها الأحمق».
هذا ما حدث.. لكن كيف حدث ولماذا وما هى دلالاته وماذا يعنى هذا التزامن فى طبيعة الرد ووحدة الخطاب وماذا لوحدث فى بلد عربى؟ هذا ما سنتناولة فى المقال القادم ان شاء الله.














