النفوذ المالي يمثل أحد أشكال السيطرة على الدول، حيث يستند إلى استعباد شعوبها سياسيًا واجتماعيًا، وأكثر من ذلك اقتصاديًا، فالأنظمة الاقتصادية الهشة تُظهر أن زيادة الاستثمارات غير المنتجة تجعل البلدان تقع فريسة لهذا النوع من التمويل الذي يثقل كاهلها بالديون.
وعندما تُكبَّل الحكومات بهذه الديون، تصبح شبه عاجزة عن اتخاذ أي قرارات أو تنفيذ إجراءات دون الرجوع إلى أصحاب تلك الأموال، فتتحول وضعية الدولة إلى مشابهة للشخص الذي يملك أراضي واسعة، لكنه بسبب ديونه لا يستطيع التحرك بحرية إلا بموافقة الدائنين.
وبهذا، يصبح أصحاب هذه الأموال في موقع النفوذ والسيطرة، ليجعلوا الدولة رهينة لتحقيق مصالحهم.
مصطلح «براثن» الذي يعني في اللغة العربية «مخلب السبع أو الطائر الجارح» يصف بدقة هذا الوضع، إذ يشير إلى الشر والأذى الناتجين عن القبضة القاسية لهؤلاء المسيطرين.
ومن الصعب للغاية أن تتحرر أي دولة من قبضة أصحاب الأموال الذين يسعون باستمرار للحصول على امتيازات ومساحات من الأراضي لضمان أرباحهم واستثماراتهم.
لمواجهة هذا الشكل من الاستعباد المالي، لا بدّ للدولة من تشجيع مواطنيها على الاستثمار المحلي حتى ولو كان في مشاريع صغيرة.
هذه الاستثمارات الداخلية تمثل السبيل الأنسب للتخلّص من هيمنة رأس المال الأجنبي أو العربي واستعادة الاعتماد على قدرات أبناء الوطن في دفع عجلة التنمية والتقدم.













