لم أتعود على كتابة عناوين من النوع الذي أكتبه اليوم.. لكن ما فعلته الولايات المتحدة ومعها ذلك الكيان الصهيوني المجرم في مسألة القنبلة التي لم تنفجر في لبنان يجعلك عاجزا عن اختيار عنوان للمقال.. أي عنوان لا يشفى الصدور.
الأمر يحتاج إلى عنوان من نوع خاص.. أما الوقاحة والبجاحة والبلطجة.. فكلها كلمات لا تسمن ولا تغنى من جوع أمام هذا الحدث الفريد من نوعه، والذي لم نعهد له مثيل من قبل.
هو حدث يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أننا نعيش في غابه استأسد فيها القوى الظالم واستمرأ الظلم حتى وصل إلى مرحلة اللامعقول، وهي مرحله لا يعترف فيها البلطجي بآدمية المعتدى عليه وينظر له على أساس أنه والعدم سواء.
الواقعة كشفت عنها الصحافة الإسرائيلية وتحديدا صحيفة «معاريف» حيث كشفت عن طلب قدمته أمريكا للحكومة اللبنانية يعد الأغرب في التاريخ.
الواقعة تتلخص في طلب الولايات المتحدة من الحكومة اللبنانية استعادة قنبلة ذكية من طراز «جي بي يو 39»، كانت إسرائيل قد أطلقتها خلال عملية اغتيال القائد العسكري في حزب الله اللبناني هيثم علي الطبطبائي لكنها لم تنفجر وبقيت سليمة في موقع الهجوم.
نقلت صحيفة معاريف العبرية عن مصادر مطلعة أن الحديث يدور عن قنبلة انزلاقية ذكية تصنّعها شركة بوينغ الأميركية.. استخدمها سلاح الجو الإسرائيلي في الغارة التي استهدفت طبطبائي رئيس أركان حزب الله داخل معقل الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأضافت الصحيفة أن القنبلة، وعلى الرغم من إطلاقها في إطار عملية الاغتيال، لم تنفجر لسبب لم يتضح بعد، وبقيت سليمة نسبيا في موقع الهجوم، مما أثار قلقا في واشنطن من أن تتمكن أطراف أخرى وعلى رأسها روسيا والصين، من الوصول إليها ودراسة تكنولوجيتها.. إلى هنا انتهى الخبر.
هل هناك بجاحه أكثر من ذلك؟ ما هذه الفوضى وما هذه البلطجة؟ الأمريكان ومعهم دولة الكيان الصهيوني يطلبان قنبلة لم تنفجر وذلك طبعا لسببين الأول معلن وهو الخوف من وصول تكنولوجيا التصنيع إلى روسيا أو الصين.
أما الثاني فهو إعادة استخدامها مرة أخرى في اغتيالات جديدة سواء داخل لبنان أو غزة وهذا سبب مفهوم لا يحتاج إلى أي إشارة.
والذي لم تذكره الصحيفة الإسرائيلية أن هذه القنبلة الانزلاقية التي يمكن أن تسير لأكثر من 100 كيلو لتدمر كل من يقابلها على طول هذه المسافة تم استخدامها في ضرب غزة وقتل الأطفال والنساء هناك.
الغريب أن الولايات المتحدة تفعل هذا بلا أي خجل وكأن الأمر يبدو طبيعيا.
«أعيدوا لنا القنبلة».. عنوان لطيف وظريف استخدمته بعض الصحف ووكالات الأنباء العالمية.. فلأمريكان يتعاملون وكأنهم يطلبون شحنة شكولاتة سقطت من الطائرة.. نرجوكم أعيدوها لنا.
إن ما حدث في واقعة القنبلة الأمريكية يكشف إلى أي مدى وصل الاستخفاف الأمريكي، وإلى أي مدى وصلت العربدة الإسرائيلية.. وهنا تظهر قيمة الدولة وأهمية الجيش في حماية الوطن والحفاظ على كرامته.












