كانت المرة الأولى التي انتبهت فيها إلى أهمية سلاسل الإمداد في حياة الدول والشعوب في أكتوبر من عام 2022، ولأن الحديث لم يكن صادرًا من شخصية عادية، فإن الأمر استدعى انتباهي.. فالمتحدثة هنا كانت كريستينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي.
كنت واحدًا من المراسلين الدوليين بالمملكة الذين حضروا المؤتمر الصحفي لمديرة الصندوق ووزير المالية السعودي محمد الجدعان، وذلك في أعقاب حضور مديرة الصندوق اجتماع وزراء المالية بدول الخليج، وكذلك توقيع اتفاقية فتح مقر للصندوق في الرياض.
تحدثت مديرة صندوق النقد وقتها عن الأزمات التي تواجه العالم في أعقاب أزمة كورونا، وانصب حديثها على أزمة سلاسل الإمداد التي باتت تهدد الأمن الغذائي العالمي.. وقتها وجهت مديرة الصندوق نداءً للعالم من الرياض بضرورة الاهتمام بقطاع سلاسل الإمداد وقالت إن أزمات هذا القطاع تهدد الأمن الغذائي العالمي.

وفي مطلع هذا الأسبوع صدر تقرير خطير من أكبر وأشهر وكالة تصنيف ائتماني في العالم وهي وكالة «ستاندرد آند بورز»، حول مستقبل سلاسل الإمداد العام المقبل.
التقرير تضمن تحذيرًا واضحًا من أن مسار استقرار قطاع سلاسل الإمداد ما زال «هشًا» رغم تراجع الضغوط التجارية بشكل تدريجي.
وقال التقرير إن عام 2026 سيكون عامًا انتقاليًا لسلاسل الإمداد، وإن شركات السلع الاستهلاكية تتجه لرفع الأسعار مجددًا في ربيع 2026 لتعويض تكاليف الرسوم المتراكمة.
وما بين تحذير مديرة صندوق النقد الدولي الذي مر عليه الآن 3 سنوات، وبين تحذير «ستاندرد آند بورز» الذي مرت عليه عدة أيام نجد أنفسنا أمام تهديد حقيقي لمسألة الأمن الغذائي العالمي، خاصة في أوقات الأزمات.. فتحذير مديرة الصندوق جاء في أعقاب أزمة كورونا، وتحذير «ستاندرد آند بورز» يأتي في أعقاب الحرب التجارية العالمية التي بدأت منذ فترة.
من هنا لفت انتباهي خبر وكالة الأنباء السعودية «واس» الذي تم بثه الجمعة الماضية حول استضافة الرياض لأكبر تجمع لخبراء وصُناع سلاسل الإمداد في الشرق الأوسط، وذلك في النسخة السابعة من مؤتمر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، والتي ستكون تحت رعاية معالي المهندس ناصر الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي .
إنني اعتبر أن هذا الحدث لا يخص الرياض وحدها خاصة في ظل التحذيرات المتتالية من تأثر الأمن الغذائي العالمي بسلاسل الإمداد.
واعتقد أن هذا المؤتمر الذي يعد أحد أهم الأحداث البارزة في المنطقة في هذا المجال كما تقول وكالة «واس» سيمنح الفرصة للخبراء والقادة في إعادة تشكيل خريطة سلاسل الإمداد ورسم مستقبل القطاع في المملكة والعالم.
الآمال معلقة على هذه النسخة من المؤتمر التي تأتي في أعقاب تحذير صادر من أكبر وكالة تصنيف في العالم، وهناك تفاؤل كبير خاصة أن الشخصيات القائمة على المؤتمر على رأسهم الدكتور عبد العزيز بن صالح السهلي الأمين العام، وأكرم خالد بريكة، المدير التنفيذي يملكون من الخبرة والكفاءة ما يمكنهم من تحقيق الآمال المنشودة.













