عادت قضية رجل الأعمال الأميركي جيفرى إبستين، الذي انتحر داخل محبسه في أغسطس 2019 قبل محاكمته بجرائم جنسية، إلى الواجهة من جديد.. العودة هذه المرة لم تكن كالسابق والدليل على ذلك الضجة المصاحبة للحديث عن الفضيحة ليس داخل الولايات المتحدة فحسب، بل في العديد من دول العالم لأنها ببساطه فضيحة فريدة من نوعها.
فلا يتوقف الأمر على كونها أكبر فضيحة جنسية في تاريخ الولايات المتحدة والعالم.. بل لكونها فضيحة تجمع الجنس والمال والسلطة والسياسة والإعلام والتخابر والاغتيال في واقعه واحده.
من هنا أخذت الفضيحة أبعادا أخرى خاصة أنها فضيحة عابرة للقارات تجمع شخصيات عالمية من أكثر من دولة يجمعهم أشياء كثيرة في مقدمتها السلطة والشهرة والمال والجنس.
عادت الفضيحة مرة أخرى بعدما أفرجت السلطات القضائية في الولايات المتحدة عن مئات الوثائق السرية كان آخرها منذ أيام، وتضم أسماء عشرات الشخصيات إما شركاء أو أصدقاء أو ضحايا لإبستين.
كانت المرة الأولى التي تردد فيها اسم جيفري إبستين عام 2005، بعد فتح تحقيق في بالم بيتش بولاية فلوريدا، على أثر اتهامه بدفع أموال لفتاة تبلغ من العمر 14 عاماً مقابل الجنس، وجرى اعتقاله عام 2006، وكان حينها ممولاً ثرياً ومشهوراً بعلاقاته الواسعة مع المشاهير والسياسيين والمليارديرات والنجوم الأكاديميين.
في صفقة مشبوهة أقر فيها إبستين بأنه مذنب في تهم الدعارة، وليس جرائم فيدرالية أكثر خطورة، وحكم عليه بالسجن 13 شهراً.
تخلى بعض المعارف المشهورين عن إبستين بعد إدانته، ومن بينهم الرئيسان السابق بيل كلينتون والحالي دونالد ترامب، لكن الكثيرين حافظوا على صداقته، واستمر إبستين في الاختلاط مع الأثرياء والمشاهير حتى عام 2019 عندما جددت تقارير صحيفة «ميامي هيرالد» الاهتمام بفضائحه الجنسية، واتهم المدعون الفيدراليون في نيويورك إبستين بالاتجار في البشر والدعارة، وما بين روايتي الانتحار والاغتيال عثروا على جثة المجرم في السجن قبيل انطلاق محاكمته..
أما شريكته في جرائم الاتجار بالجنس جيلاين ماكسويل ابنة امبراطور الإعلام البريطاني روبرت ماكسويل، فقد تم إدانتها في2021، وتقضي عقوبة السجن لمدة 20 عاماً.
وبعيدا عن هذا التسلسل المختصر للأحداث تتردد العديد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات غائبه، ويزداد شغف الكثيرين حول العالم بالغوص فيها والخوض في تفاصيلها خاصة مع ترقب الإفراج عن حزم جديدة من وثائق المحاكمة.
الأسئلة كثيرة ومتنوعة لعل أبرزها من هو جيفري ابستين، وكيف كانت بدايته؟ وإذا علمنا أنه كان مدرس رياضيات في نيويورك فكيف له في فترة وجيزة أن يدخل نادي المليارديرات بثروة تزيد عن نصف مليار دولار؟ وكيف له أن يجمع رجال السياسة والمال والسلطة والنفوذ من بينهم اثنين من رؤساء الولايات المتحدة في بيت دعارة كبير عبارة عن جزيرة معزولة في البحر الكارييي؟ وكيف امتد نفوذه عبر القارات إلى عدة دول كبرى؟ وما هي علاقته بالموساد الإسرائيلي؟ وهل مات مقتولا أم منتحرا؟
وما هي دلالات تلك الفضيحة على مدى هشاشة التقدم الذي تعيشه الولايات المتحدة في ظل غياب منظومة القيم والأخلاق؟
كل هذه الأسئلة نتناولها في المقال القادم ان شاء الله.













