عندما يواجه أي رجل أعمال أزمة – أياً كان نوعها – فإنه غالباً ما يتعرض لحملات تشويه أو تشهير له ولعائلته عبر مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الأخبار.
البعض يتساءل لماذا أرفض التشهير ببعض رجال الأعمال والفنانين، رغم أنني أنتقد بعض الفنانين في حال ارتكابهم أخطاء، كحالة سعد لمجرد الذي رأيت في تصرفاته إساءة لسمعة العرب باعتباره فناناً مؤثراً وله جمهور كبير.
ردي هو لأن هؤلاء بشر يمتلكون عائلات، ولأن التشهير لم يكن يوماً من أخلاقيات الصحافة. الصحافة هي وسيلة لنقل الحقائق التي تفيد الناس وتوعيهم، وليست أداة لفضح الأسر وتشويه سمعة الأفراد، خصوصاً رجال الأعمال الذين ربما تعرضوا لأزمات مالية.
أليس هؤلاء رجال الأعمال بشر؟ أليس لديهم عائلات؟ ألم تساهم مشاريعهم في تحسين حياة الكثيرين وإنقاذهم من الفقر والبطالة؟ ألم يعملوا على رفع الاقتصاد المحلي وتحسين صورة الدول العربية أمام العالم؟ أليس رأس المال الخاص بهم قد أسهم في بناء المصانع والشركات والمدارس والمستشفيات وتشغيل آلاف الموظفين؟
هناك فرق واضح بين السياسيين الذين يتآمرون ويشعلون الصراعات، وبين رجال أعمال يركزون كل جهودهم على تحسين السوق المحلية لتصبح ذات مستوى عالمي. في الوقت الحالي، نحن بحاجة لدعم الناجحين بدلاً من تدميرهم بتعليقات جارحة تعكس حسد البعض تجاه إنجازاتهم.
رسالتي واضحة: علينا أن نتعلم الرحمة وأن ندرك أن رجال الأعمال والفنانين مجرد بشر مثلنا. لديهم عائلات وقد يواجهون صعوبات لا نعلمها. التشهير ليس فقط مؤذياً لهم، بل يؤثر بشكل كبير على عوائلهم وشخصياتهم.
المثال هنا يمتد أيضاً إلى الفنانين مثل شيرين عبد الوهاب التي تعرضت لحملات تشويه قاسية بسبب مقارنات غير منصفة. كيف يمكن أن نحكم على خياراتها أو نحكم على ظروف حياتها خلف الكواليس؟ ماذا لو كانت قد وقعت ضحية لمواقف أو فخاخ دمرت مسيرتها وفنها؟
الرحمة قيمة جوهرية علينا جميعاً أن نفعلها ونمارسها. نحن هنا لدعم المجتمع بالتوعية وليس لتدمير حياة الآخرين بالتشهير والانتقاد الجارح. يؤلمنا كثافة الحقد والتشفي التي نراها على المواقع، كأن البعض فقدوا إنسانيتهم وأصبحوا جلادين خلف الشاشات بلا ذرة ضمير أو احترام للقيم الإسلامية التي جاءت بالسلام والمحبة والرحمة.
السؤال الأهم، أين نحن من كل هذه القيم؟ لماذا أصبح الناس أعداء لبعضهم دون معرفة سابقة؟ علينا أن نعيد إنسانيتنا ونراجع أنفسنا لنحقق مجتمعاً أكثر رحمة وتفاهماً.












