الشائعات وما أدراك ما الشائعات، تلك الظاهرة التي أصبحت تلاحق الناس في كل زمان ومكان، متسببةً في كثير من الأذى النفسي والاجتماعي، من بين أكثر هذه الإشاعات قسوة وانتشارًا، هي إشاعات الموت.
«لقد توفي ذلك الداعية»، «ذلك الإعلامي فارق الحياة»، «تلك الفنانة رحلت عن عالمنا».. كلها جمل تُطلق دون مسؤولية، فقط بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية وزيادة المتابعين، دون النظر إلى المشاعر التي تُسببها أو الأضرار التي تُلحقها بالآخرين.
فلنتأمل للحظة مشهدًا بسيطًا ولكنه ثقيل الكاهل: قريب أو أخ لأحد هؤلاء الأشخاص يقرأ خبر وفاته على منصات التواصل الاجتماعي وهو لا يعلم شيئًا.
كيف سيكون وقع هذه الصدمة عليه؟ حزن وهم مبنيّان على أخبار عارية تمامًا من الصحة! فما الداعي لأن يُروِّج الكثيرون لهذه الأكاذيب؟ ولماذا نجد البعض يسارع في نشر المعلومات دون التأكد من مصداقيتها؟
هذه الممارسات المؤذية دفعت كثيرين لتسليط الضوء على مخاطرها وآثارها السلبية، وأبرز هذه الشواهد ما حدث مؤخرًا مع الدكتور حسام موافي.
فقد انتشرت شائعة عن وفاته، ليخرج ابنه حاتم موافي ويؤكد بنفسه أن والده بصحة جيدة وأن الأخبار المتداولة غير صحيحة تمامًا، هنا يثار تساؤل كبير: لماذا تنتشر مثل هذه الشائعات حول حياة الناس؟ لماذا يتهاون البعض في حياتنا اليومية إلى درجة نشر الأكاذيب دون وعي أو ضمير؟ وما الهدف من هذا السلوك العبثي الذي لا يسبب إلا الفوضى والفتنة بين الناس؟
الشائعات، خاصة ما يتعلق منها بحياة الأفراد الشخصية، ليست مجرد معلومات مغلوطة بل هي أداة لنشر القلق وجرح مشاعر العائلات والمقربين، فكيف إذا كانت الشائعة تتعلق بالموت! السيّد المحترم، الدكتور حسام موافي، رجل عُرف بالخير ولم يؤذِ أحدًا يومًا في حياته، فإلى أي مدى كانت صدمة أسرته حين استقبلت هذه الأخبار الكاذبة؟ والأسوأ من ذلك أن هذه الأخبار قد تؤدي إلى زعزعة الثقة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، التي يفترض بها أن تكون ناقلة للحقيقة لا للتزوير.
فلنتوقف هنا لنسأل أنفسنا بمنتهى الصدق: لماذا نُطلق هذه الشائعات؟ أهو انسياق أعمى وراء السبق الإعلامي؟ أم رغبة جامحة في الحصول على الاعجابات والمتابعات بأي ثمن؟ هذا السلوك لا يشير سوى إلى افتقار البعض لأدنى مبادئ الأخلاق والإنسانية.
فتخيل كيف يكون الحال إن كان هناك تدقيق قبل مشاركة أو نشر أي معلومة! كم سيوفر ذلك من ألم وحزن للناس وذويهم!
والنصيحة لكم ولأنفسنا جميعًا: لنتحلَّ بأخلاقيات المسؤولية ونعتبر المصداقية والموضوعية أساسًا لكل ما ننشره أو ننقله، وإن كانت وأجهنا شكوك حول صحة خبر ما، فلنلجأ إلى التواصل المباشر مع الأشخاص المعنيين إن أُتيح ذلك، بدلاً من الاكتفاء بالشائعات ونشرها.
تعاملوا مع الأخبار بحذر، لأن الكلمة أمانة، والمصداقية هي حجر الزاوية في بناء الثقة والعلاقات الإنسانية السليمة.














