عندما تدخل إيران في حرب مع الكيان الصهيوني فإننا بلا شك نتمنى لها أن تنتصر، وعندما يدخل الكيان الصهيوني في حرب مع أي دولة فإننا بلا شك نقف مع الطرف الآخر دون تردد.. ذلك لأن العقيدة التي تربينا عليها تقول إن الكيان الصهيوني هو كيان خبيث مجرم لا يريد لنا الخير.
اغتصب الأرض وارتكب المجزرة تلو الأخرى وعاث في الأرض فسادا بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية التي يسيطر عليها اللوبي اليهودي.. وعقيدتنا أيضا أننا دخلنا في حروب معهم وعلمناهم درسا لن ينسوه في حرب العاشر من رمضان التي نمر بذكراها هذه الأيام، وعندنا يقين ان الحرب معهم لن تنتهي على مر الأجيال.
وهم يعلمون أيضا ذلك جيدا لذلك فإن مصر تمثل لهم هاجسا لا يغيب.. وستظل حرب أكتوبر المجيدة محفورة في ذاكرة كل مصري وأيضا في ذاكرة كل إسرائيلي.
كان من الطبيعي أن تتفرغ إيران لصد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية والتصدي للعدوان الاجرامي والعربدة التي يمارسها الكيان الصهيوني.. كان من الطبيعي أن توحد إيران جهودها لضرب تل أبيب.. لكن أن تشن هجوما على الأشقاء في دول الخليج.. فهذا أمر لم يتوقعه أحد.
أطلقت إيران الصواريخ في كل الاتجاهات دون أي اعتبارات.
لم تراعى إيران أنها تهاجم دولا إسلاميه أعضاء معها في منظمة التعاون الإسلامي، لم تراعى حق الجيرة حيث أن جميع دول الخليج هم في الأساس جيران لها والجيرة لها حقوق والتزامات وأصول.
هاجمت إيران المملكة العربية السعودية وضربت مبنى القنصلية الأمريكية بالرياض بدعوى أن السفارات والقنصليات هي أرض أجنبيه، وإذا سلمنا بصحة هذا الفرض فإن هناك مسلمات أخرى وهي أن أرض السفارة أو القنصلية تقع داخل دوله ذات سيادة، والتعامل معها يجب أن يخضع للقوانين والأعراف الدولية التي تحظر الاعتداء على سيادة الدول.
هاجمت إيران السعودية على الرغم من موقفها الرافض لاستخدام أراضيها لشن هجمات على طهران.
هاجمت إيران السعودية على الرغم من تحسن العلاقات وإعادة فتح السفارات وتبادل السفراء خلال الفترة الأخيرة وهو ما حدث برعاية صينيه، حتى أن وتيرة تنفيذ الاتفاق جاءت سريعة ومتلاحقة، وجرت في النهر مياه كثيرة.
هاجمت إيران السعودية على الرغم من السياسة الحكيمة التي انتهجها ولى العهد السعودي محمد بن سلمان الذي مد يده لإيران وفتح معها صفحة جديدة بإخلاص وشفافية، وبدأ معها مرحلة قائمة على الاحترام والتعاون ومراعاة حقوق الجيرة.
لم تراعى إيران كل هذا وأطلقت الصواريخ على أرض المملكة، وفى مشهد بربري وعشوائي غير مسبوق.. مشهد عاد بنا إلى الوراء.. وهو أمر قطعا سيكون له تبعات في المستقبل.













