أكد المستشار ماجد الشربيني، المستشار السياسي لرئيس حزب الوفد، أهمية الاستناد إلى القواعد الشرعية الواضحة عند مناقشة قانون الأحوال الشخصية.
وأوضح أن الآية الكريمة «فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» من سورة البقرة تجسّد أساس العلاقات الزوجية، حيث توفر خيارين: إما استمرار الحياة الزوجية بحسن معاشرة، أو إنهاءها بطلاق عادل دون ظلم أو انتقاص للحقوق.
واعتبر أن التعمق في التفاصيل بحجة سد جميع الثغرات قد يؤدي إلى تعقيد الأمور بدلاً من حلها، مشيرًا إلى أن الحل يكمن قبل كل شيء في التربية السليمة والأخلاق الحميدة والفهم الصحيح للدين. وحذّر من الاعتماد المفرط على المواد القانونية كوسيلة لحل الخلافات الأسرية، الأمر الذي قد يزيد من حدة الاحتقان المجتمعي.
وشدد الشربيني، على ضرورة تجنب التأثير السلبي للمصالح المتعارضة بين الجماعات الدينية والسياسية والنسوية في صياغة مشروع القانون.
وأضاف، أن التنقل بين سياسات محافظة وأخرى أكثر انفتاحًا حول حقوق المرأة يعكس أحيانًا براجماتية سياسية، حيث تُحدد الاتجاهات بناءً على المصالح الآنية.
وأشار إلى أن طرح مشروع قانون الأحوال الشخصية عام 2026 يجب أن يختلف عن التشريعات السابقة، ومنها تلك التي صدرت في عشرينيات القرن الماضي، داعيًا إلى الابتعاد عن التشريعات المؤدلجة التي غالبًا ما تكون استجابة لضغوط معينة أو أحداث فردية.
وأكد، ضرورة الاستماع إلى صوت الأغلبية المجتمعية عند مناقشة مقترحات القانون، مع الحرص على ارتباط التشريعات بالواقع الحقيقي المتغير.
وشدد الشربيني، على أهمية نقاش المشروع القانوني في مناخ متزن وهادئ يتيح دراسة واعية وموضوعية، مع التحذير من تأثير حالات الاستقطاب القائمة على الانحياز الجندري أو العصبية لطرف دون آخر، سواء الأب أو الأم.
وأشار إلى ضرورة الإسراع في فتح هذا الملف مع تجنب التسرع بإصدار تشريعات غير متوائمة مع المتغيرات المجتمعية في المجالات الاقتصادية والثقافية والدينية.
وأوضح الشربيني، اعتمادًا على خبرته التشريعية، بعض الملاحظات الهامة تبعات تشعب القوانين وزيادة موادها. فذلك بحسب رأيه يؤدي إلى تفاقم حالات عدم الاستقرار الأسري واعتماد المتخاصمين على المحاكم بدلاً من السعي لحلول ودّية للمشاكل العائلية.
وأشار أيضًا إلى وجود علاقة وثيقة بين العنف الأسري وزيادة العقوبات الجنائية المقترحة في مشاريع القوانين، معتبرًا أن مثل هذه العقوبات قد تدفع أحد طرفي النزاع إلى اعتماد أساليب قهر أو مراوغة لتفادي العقوبة.
وفي ختام حديثه، نوه الشربيني بضرورة تلافي إدخال تفاصيل معقدة في مشروع القانون المقبل لتجنب تصعيب الأمور وزيادة تعقيدها.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد وجّه الحكومة في وقت سابق بالإسراع في تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية (الأسرة المسلمة والمسيحية وصندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب.
وتأتي المبادرة بعد إعداد مشروعات هذه القوانين منذ فترة طويلة لمعالجة الثغرات والمشكلات الناجمة عن القوانين الحالية بمقاربات جذرية وشاملة شملت استطلاع آراء المختصين والعلماء.














