ظاهرة في مصر عجيبة وغريبة.. هذه الظاهرة تتمثل أن شخص واحد يعين ويختار في عدد كبير من المناصب.. مناصب لا تعد ولا تحصى، مناصب في كل مجال.. مناصب محليه وإقليمية ودولية.. مناصب أكاديمية وبرلمانية وثقافيه .. والاعجب ان الشخص لا يرفض أي منصب .. ولا اعرف من اين يأتي بالوقت الكافي كي بقوم بدوره في جميع هذه المناصب هولا من نطلق عليهم المحظوظين
ورغم احترامي وتقديري لهؤلاء الأشخاص الا ان بعض المناصب التي تم تعيينهم فيها ليسوا الأجدر بها وليس لهم خبره فيها لكن كل مؤهلاتهم هو رضا من يختار هولاء لتعدد المناصب .. وهذه الظاهر قد تصيب المشتاقين الي هذه المناصب بالياس والإحباط ويتحولون من مؤيدين بقوة للنظام الي معارض عنيف .. و هذه الظاهرة لكي أكون محقا ليس وليدة هذه الأيام لكنها من عهد الرئيس حسني مبارك وكثيرا من مؤيدي مبارك والذين كانوا يقدمون انفسهم للجنة السياسات في الحزب الوطني وقياداته تحولوا اليوم الي معارضين بسبب تجاهل السلطه الحاليه لهم وتحولت بقدرة قادر الي معارضة سياسية في حين كانوا من أشد المؤيدين ويتولون مناصب عديدة أيضا
هذه الظاهرة عادت وبقوة في الأعوام الأخيرة وهناك أشخاص محددين يتولى الواحد منهم أكثر من 10 مناصب في وقت واحد مما يعني ان الشخصيات والخبراء في هذه البلد قد نضبت ولا يوجد احد غير هولاء “الشخصيات السوبر ” او قل” المحظوظين ” ليتم تسكينهم في كل مكان وفي كل منصب يفرغ .. وحتى معايير الاختيار الموضوعية لبعض المناصب لا تنطبق عليهم الا اننا نجد قرارات توليهم المنصب تصدر دون اعتبار لأي معيار
لكن المعيارين المهمين الان في الاختيار الأول هو الرضا علي هذا الشخص من قبل من يملك قرار التعيين .. والمعيار الثاني مدى القدرة من الشخص المعين علي القول نعم وحاضر دون نقاش ومنفذ جيد لما تصدر إليه من أوامر حتي بعض المناصب التي تحتاج الي تحقيق توازن مجتمعي فيها ورغم ذلك لا ينظر الي هذه المعيار ان تعلق الامر بأحد هولاء المحظوظين الذين يملكون قدرات خارقة لا يملكها احد في مصر غيرهم ..وبالتالي هو الأولى بالتعيين في هذا المنصب .. وليذهب المعيار المجتمعي الي الجحيم
المجتمعات التي تعتمد علي اهل الثقه ومنفذي الأوامر دون نقاش تكون اكثر عرضه لحدوث هزات قويه فيها مع اول ازمه تحدث ولا تستطيع مواجهتها وبالتالي يدفع الناس ثمن هذه الاختيارات عكس المجتمعات التي تعتمد علي اهل الكفاءه والخبره وتنوع الكوادر ووظيفة واحدة لكل شخص فهي تكون الأقوى والأكثر قدره علي النمو والتقدم و تتصدى مبكرا لأي ازمة مفاجئة قد تحدث .. وتكون الأكثر قدره علي التواصل مع الغير وتفتح باب الأمل الي كل الطامحين في خدمة بلادهم .. وتدفع الشباب الي الاعتماد علي العلم وتنمية الموارد والمهارات حتي يكونوا مؤهلين لهذه المناصب
هذه الظاهرة تحتاج الي وقفة ودراسة وإحصاء دقيق علي الأشخاص الذين يتولون أكثر من منصب رسمي .. وان يقولون لنا ماهي المميزات التي يتمتع بها هولاء حتي نجدهم في كل مكان موجودين به
مصر مليئة بالكفاءات الحقيقية لكنها اشخاص تعتز بارائها وبعلمها وقادرة علي خدمه الوطن بصدق وباخلاص لكنهم ليسوا أقارب أشخاص في السلطه او من المحظوظين الذين يقولون دائما «حاضر ».
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا













