لا بد من قدر من الهدوء في الاحتفاء بالفوز على نيوزيلندا. نعم، فاز المنتخب المصري، وهذا أمر يسعدنا جميعا، لكن لا بد أيضًا من وضع الأمور في حجمها الطبيعي.
نحن نتحدث عن منتخب مصر، صاحب التاريخ الكبير والـ7 ألقاب الأفريقية، والذي يضم بين صفوفه ثلاثة من أفضل لاعبي العالم، يحقق فوزًا على منتخب نيوزيلندا، وهو منتخب محترم، لكنه ليس من المنتخبات صاحبة التاريخ أو الثقل الكروي الكبير.
لذلك فإن كل هذا الثناء والمبالغة في الاحتفالات قد ينقلب ضد المنتخب إذا لم ننتبه إلى حقيقة مهمة جدًا وهي أن المباراة الحقيقية لم تُلعب بعد.
ما زلنا في دور المجموعات، وما زالت أمامنا مباراة إيران، وهي المباراة التي ستحدد متصدر المجموعة، وتحدد كذلك طريق المنتخب في دور الـ32، ولذلك فإن الحديث عن الأدوار المتقدمة أو رسم سيناريوهات المربع الذهبي يبدو سابقًا لأوانه.
المنتخب الإيراني ليس أقل حماسًا أو وطنية من المنتخب المصري، وقد أثبت أنه فريق منظم وقادر على المنافسة، وتعادله مع بلجيكا يؤكد أن المباراة المقبلة لن تكون سهلة على الإطلاق، وفي مثل هذه المباريات لا تحسم الأسماء ولا التاريخ النتائج، وإنما تحسمها التفاصيل الصغيرة، والقدرة على استغلال الفرص، والتركيز حتى اللحظة الأخيرة.
ما يدعو للتفاؤل بالفعل هو الروح التي ظهرت في المنتخب، لدينا مدير فني على أعلى مستوى من الكفاءة، يمتلك كل مقومات المدرب الوطني الناجح؛ فهو ابن كرة القدم، ويملك الشجاعة والحماس والانتماء، واستطاع أن يعيد إلى اللاعبين روح المنافسة المعروفة عن المصريين، فقاتلوا على كل كرة، وبذلوا جهدًا كبيرًا داخل الملعب.
لكن علينا أن نتذكر أن الفوز على نيوزيلندا لا يعني أن المهمة انتهت، بل ربما يكون مجرد بداية الطريق.
أرجوكم، اهدأوا قليلًا، نفرح بالفوز، نعم، لكن دون مبالغة، فمعركتنا الحقيقية تبدأ بمباراة إيران، ثم تأتي بعد ذلك مباريات خروج المغلوب، حيث لا مجال للتعويض، وحيث تصبح كل مباراة بطولة مستقلة.
إذا تجاوزنا هذه المراحل، فمن حقنا أن نفرح أكثر، وإذا وصلنا إلى دور الثمانية، فسيكون إنجازًا كبيرًا، وإذا بلغنا المربع الذهبي، فهنا فقط يمكن أن نقول إننا نعيش حلمًا جميلًا، وربما أحلام يقظة أيضًا.
أما الآن، فالمباراة الحقيقية… لم تُلعب بعد.












