هناك الإدارة بالأرقام وهناك الإدارة بالخبرة وهناك الإدارة بالأهداف وهناك الإدارة بالنتائج والمستهدفات وهناك الإدارة بالموارد، ويأتي الدراسة العملية للعقل، والسلوك، والتفكير، والمشاعر ليكمل تنفيذ مبادئ الإدارة ويعطيها الطابع المتكامل.
دراسة السلوك والعمليات العقلية المعرفية (Mental Processes) والمشاعر والعواطف (Emotions) ما هي إلا أدوات لمعرفة ماذا يحدث؟ ولماذا يحدث ذلك؟ وماذا سيحدث بعد ذلك؟ وكيف يمكننا التغيير للأفضل؟
ولعلنا تابعنا خلال الساعات القليلة الماضية فاعليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة، بحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، والتي تم من خلالها استعراض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات والكوارث، وبحسب بيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الاحتفال بدأ بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها كلمة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ثم مرور معدات متنوعة مخصصة لمواجهة مختلف أنواع الأزمات، سواء الإرهابية أو الصحية المرتبطة بانتشار الأوبئة، أو الكوارث الطبيعية والصناعية، فضلًا عن معدات البحث والإنقاذ والإخلاء الطبي، وذلك أمام منصة الاحتفال.
وفي نهاية المرور أجرى السيد الرئيس مداخلة وجه فيها سيادته التحية والتقدير والاعتزاز لأجهزة الدولة المصرية، منوها بافتتاح القيادة الاستراتيجية المسئولة عن أعمال الادارة والتنسيق لأجهزة الدولة والمحافظات المختلفة المصرية وقت الأزمات، وموضحا سيادته أن هذا الأمر ليس بالجديد وإنما هو مطبق في العديد من الدول التي تنظم حماية مواطنيها في الأزمات المختلفة، حيث يتعين أن تعمل الدولة بشكل مستمر على تطوير قدراتها وما لديها من امكانيات.
وأضاف السيد الرئيس أن عناصر الحماية المدنية موجودة بالفعل في مصر، إلا أنه كان من اللازم العمل على تنظيم تلك القدرات وانشاء كيان يوفر دعماً قوياً لمواجهة أي أزمة أو كارثة تواجه البلاد.
وأشار السيد الرئيس إلى أن ما تم عرضه اليوم هو مجرد جزء بسيط للقدرات التي تمتلكها الدولة لمواجهة الأزمات، موضحا سيادته أن مفهوم الدولة كبير ويتجاوز مجرد توفير سبل الحياة المعيشية للمواطنين.
وأشار السيد الرئيس إلى أن الدولة قد حاولت، سواء من خلال ما تم عرضه في حفلة افتتاح القيادة الإستراتيجية أو اليوم، إطلاع المواطنين على ما تتمتع به من قدرات، مشدداً سيادته على أهمية وجود محاكاة للازمات وسبل تعامل أجهزة الدولة معها، مشيراً سيادته في هذا الصدد إلى أن مجابهة الأزمات والكوارث ينطوي على العديد من المفردات والعناصر التي تساعد على المجابهة بنجاح وقت الحاجة، وذلك على غرار التدريب وتوافر المعدات وسلامتها وكفاءتها،
وأوضح سيادته أن الدولة تحتاج لأن تقوم بإجراء محاكاة للازمات أو الكوارث مرة أو مرتين على الأقل سنوياً حتى لا يكون رد الفعل عشوائي، مؤكدا سيادته على أن الدولة تقوم بجهد كبير في هذا الصدد من الهام على الشعب المصري أن يكون على دراية به، وأنه من الهام كذلك في ذات السياق أن يعمل الشعب بقطاعاته المختلفة على زيادة الوعي العام في هذا الاتجاه من خلال التجمعات المختلفة، بما في ذلك المدارس والجامعات والمساجد والكنائس للتعامل مع الأزمات بكفاءة بما يضمن الحد من آثارها.
وأضاف سيادته انه يتعين على الدولة كذلك تقدير وتوقع الأزمات بشكل مسبق، ومعاودا التأكيد على أهمية أن يعرف المواطنون الجهود التي تبذلها الدولة في هذا الخصوص، موضحاً أن هذا الدور يقع على عاتق الدولة ووسائل الإعلام المختلفة.
مبدأ كفاءة إدارة الموارد خاصة أثناء إدارة الطوارئ والكوارث هو من المبادئ الأساسية لتطبيق منهجية Resilience City من خلال الاستعانة بتطبيق الكفاءة القصوى للموارد المحدودة (Resource Optimization)، والذي هو في الأصل بركة تتمثل في النماء والزيادة، بالإضافة إلى تطبيق مبدأ إدارة العمليات بتحقيق أعلى كفاءة تشغيلية تحت ضغط العجز المادي، والذي هو في الأصل بركة تتمثل في حسن التدبير.
وحين تستنزف القدرات يأتي مفهوم رأس المال الاجتماعي والتكافل (Social Capital)، والذي هو في الأصل بركة مجتمعية يعمل علي سد ثغرات القدرة التشغيلية والبدء في مرحلة التعافي (Recovery) دون استسلام. وإذا كانت إدارة الأزمات الحديثة تعتمد على الإمكانات وكيفية توظيفها، والمعادلات، والخطط، واللوجستيات؛ فإن البركة تمثل العامل الروحي الذي يشحذ الهمم، ويعظم الموارد لتصنع فارقًا حقيقيًا على الأرض لحماية هذه الوطن العظيم.
البركة قد تكون في الأيام، وقد تكون البركة في الشهور، وقد تكون البركة في الرزق، وقد تكون البركة في العمر، وقد تكون البركة في حب الناس، وقد تكون البركة في الأهل والأصدقاء، وقد تكون البركة في العمل، وقد تكون البركة في الحال، وقد تكون البركة في كل شيء فينا وحولنا.
والبركة هبه من عند الله، تأتي بالاستعانة بالله وتفويض الأمر إليه مع الأخذ بالأسباب، وقد تأتي بالتقوي والايمان، وقد تأتي بتحسين السلوكيات والمعاملات الإنسانية، وقد تأتي بالأمانة والإخلاص، وقد تأتي بتحسين العادات اليومية وشكر النعم.
ولعلنا لمسنا تنفيذ كافة المبادئ المتعلقة بإدارة الأزمات على أرض الواقع من خلال المتابعة المستمرة والحثيثة من كافة أجهزة الدولة المصرية لإزاحة أي معوقات من شأنها أن تؤثر بالسلب على جودة الحياة المقدمة للمصريين، كما أنها تم رصدها من خلال طريقة دعم المصريين للمنتخب المصري خلال مشواره في بطولة كأس العالم وما حققه من إنجاز تاريخي يضم لسجل الإنجازات.
وختاما فإن افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة، سيظل شاهدا على إرادة أمة مصرية لا تعرف المستحيل، افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة، سيظل تجسيد لركائز الجمهورية الجديدة، افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة، سيظل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة، سيظل يعكس ما تمتلكه الدولة المصرية من قدرات فائقة على جمع المعلومات وتحليلها واتخاذ القرارات الأفضل، افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة، سيظل ركيزة أساسية في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والظروف الاستثنائية وفق رؤية شاملة ونظم متطورة.
افتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة، سيظل تجسيدا لعقيدة راسخة تتمثل بأن حماية الأوطان مسئولية لا تحتمل التهاون وأن ردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدس وأن حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها، ويصونه رجال قواتها المسلحة.. فتحيا مصر دائما وأبدا تحيا الجمهورية الجديدة.
للمزيد من مقالات الكاتبة اضغط هنا












