كنت أتصور أن يتبنى وزير التعليم نهجا مختلفا في تجربة المدارس الدولية الحكومية، وان يفعل كما فعل في تجربة البكالوريا.. في البكالوريا بدأ من حيث انتهى الآخرون وطرح الفكرة في بدايتها للحوار المجتمعي.. أما في تجربة المدارس الدولية الحكومية فقد فعل العكس تماما.. غابت الشفافية والعدالة ولا يوجد شيء اسمه الحوار المجتمعي وهي القواعد الثلاثة الحاكمة للعملية التعليمية كما قال لي المرحوم الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق.
كنت أتصور ان يستفيد الوزير من تجارب الآخرين ولا يذهب ليخترع العجلة ويدخلنا في دوامة فشل جديده.. كنت أتمنى أن يدرس وزير التعليم كل التجارب السابقة ليستفيد منها – خاصه أنه حديث عهد بالوزارة-، وأن يضع نصب عينيه وصية الدكتور عاطف عبيد الشفافية والعدالة والحوار المجتمعي.
كان على الوزير أن يدرس تجربة مدارس المستقبل التي تبنتها السيدة سوزان مبارك وحققت نجاحا كبيرا.. اعتمدت هذه التجربة على الشفافية والعدالة والتواصل مع أولياء الأمور وتحقيق الاستقلالية لمديري المدارس والاعتماد على الإشراف المركزي الكامل من الوزارة واختيار قيادات من داخل الوزارة على درجه عالية من الكفاءة لإدارة المنظومة.. هذه ببساطه عوامل نجاح أفضل تجربة خاضتها الحكومة في مجال التعليم، وللأسف هذا ما نفتقده في التجربة الحالية.
ما فعله وزير التعليم في التجربة الجديدة كان شيئا مختلفا.. جاء بشركه خاصه لإدارة المدارس اليابانية ومدارس ips ظنا منه أن القطاع الخاص هو طوق النجاة والطريق لتحقيق النجاح.. لكن الذي لا يعلمه الوزير أن إدارة القطاع الخاص تصلح للمدارس الخاصة التي جاء منها الوزير.. أما إدارة المدارس الحكومية فهي تحتاج إلى إدارة من داخل الوزارة كما حدث في تجربة مدارس المستقبل.
جاء الوزير بشركه لإدارة المدارس الدولية الحكومية.. ولا ندرى على أي أساس تم اختيار هذه الشركة؟ وماهي مقومات اختيارها؟ ومن هم القائمين عليها؟ كلها أسئلة لا يملك أحد الإجابة عليها سوى الوزير نفسه.. لكن إذا علمنا أن أهم سؤال يتم توجيهه إلى ولى الأمر في المقابلة الشخصية عند التقديم في هذه المدارس هو: إذا اشتكى لك الطفل من المدرسة فماذا ستفعل؟ وإذا حدثت مشكله فما هو رد فعلك؟ أسئلة سطحيه وغريبه تكشف عن طبيعة القيادات المشرفة على التجربة وأقل ما يقال عنها أنها قيادات صاحبة أيدي مرتعشة لا تملك الشجاعة ولا تعرف شيئا عن الإدارة ولا تمتلك الخبرة الكافية.
وحتى نكون منصفين فإن الأزمة لا تكمن في الشركة الخاصة وحدها.. لكنها – أي الأزمة – تبدأ وتنتهي في الوزارة.. بداية من الفكرة مرورا بالتطبيق وغياب الإشراف الفعلي وانتهاء بغياب الشفافية والعدالة خاصة في عملية القبول.
إن الفرصة مازالت قائمه وعلى الوزير أن يراجع نفسه ويبدأ بتقييم شامل للتجربة، وبعدها يبدأ الإصلاح.. ليس عيبا أن نغير المسار ونعود لتجربة مدارس المستقبل.. لكن العيب هو الإصرار على السير في الطريق الخطأ خاصه في ظل غياب القواعد الحاكمة وضعف الرقابة على الشركة الخاصة التي تحولت إلى دوله داخل دوله.
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا














