شارك الأستاذ الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في جلسة تعزيز المرونة المناخية من خلال الإدارة المستدامة للموارد المائية والمناطق الساحلية، ضمن فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه، حيث استعرض جهود مصر في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، خاصة ارتفاع منسوب سطح البحر ونحر الشواطئ وتداخل مياه البحر مع المياه الجوفية، وما تستلزمه هذه التحديات من تطوير أساليب إدارة الموارد المائية والمناطق الساحلية على نحو مستدام.
واستعرض الدكتور سويلم جهود الوزارة في تنفيذ مشروعات حماية الشواطئ المصرية، مشيرًا إلى تنفيذ ٦٦ مشروعًا خلال السنوات السابقة، بقيمة حالية تصل إلى ٢١ مليار جنيه، لحماية المناطق الساحلية والمنشآت والبنية التحتية من مخاطر النحر الساحلي وارتفاع منسوب سطح البحر.
وأشار إلى التوسع في تطبيق الحلول القائمة على الطبيعة، من خلال أعمال حماية ساحلية يجري تنفيذها بطول ٦٩ كيلومترًا، بما يعزز قدرة السواحل على التكيف ويحقق التوازن بين متطلبات الحماية والحفاظ على البيئة الطبيعية.
وأكد الوزير أهمية الاستناد إلى الدراسات العلمية والنماذج المناخية في تحديد المخاطر المستقبلية التي تواجه السواحل المصرية، موضحًا أن الوزارة تعمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق المناخ الأخضر على دراسة تأثيرات التغيرات المناخية على الساحل الشمالي.
وتشمل هذه الدراسات إعداد خرائط للمخاطر المرتبطة بتداخل مياه البحر مع المياه الجوفية، وتراكم الرواسب، ونحر الشواطئ، والفيضانات الساحلية، لتوفير مرجعية موحدة للجهات المعنية عند تخطيط وتنفيذ مشروعات الحماية والتدخلات اللازمة.
وأوضح الدكتور سويلم أن الدراسات تتضمن تقييم السيناريوهات المناخية المختلفة حتى عام ٢١٠٠، مع اعتماد سيناريوهات موحدة لتقدير المخاطر واختبار قدرة المنشآت الحيوية ومشروعات الحماية على الصمود أمام التأثيرات المحتملة.
واستعرض نماذج للتأثيرات المتوقعة على مناطق بمحافظتي كفر الشيخ ودمياط، تشمل الأراضي الزراعية ومناطق الاستزراع السمكي ومحطات مياه الشرب والصرف الصحي ومحطات الرفع والمنشآت السكنية، مؤكدًا أهمية توظيف نتائج هذه التقييمات في تحديد الأولويات وتوجيه الاستثمارات نحو إجراءات الحماية والتكيف الأكثر فاعلية.
وشدد الوزير على أهمية مواصلة التوسع في الحلول القائمة على الطبيعة، ومنها تثبيت الكثبان الرملية وتغذية الشواطئ بالرمال وزراعة أشجار المانجروف، إلى جانب دراسة آليات الاستفادة من الرمال البحرية في دعم جهود حماية الشواطئ.
كما استعرض مقترحًا للتعاون في إنشاء شبكة لمراقبة المياه الجوفية الساحلية، تضم آبار رصد متعددة الأعماق وعلى مسافات مختلفة من الشاطئ، وربطها بأجهزة استشعار وأنظمة لنقل البيانات بصورة لحظية. وتتيح هذه الشبكة متابعة مناسيب المياه ودرجة الملوحة، ودعم تطوير خرائط المخاطر وخطط الإدارة الساحلية، وتحديد التدخلات المناسبة للحد من آثار تسرب مياه البحر.
واختتم الدكتور سويلم بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية والمؤسسات البحثية وشركاء التنمية، لتطوير حلول متكاملة ومستدامة لمواجهة التحديات المناخية، والاستفادة من البيانات الميدانية وصور الأقمار الصناعية والنماذج العلمية في دعم اتخاذ القرار.
وأكد أن تبني نهج متكامل يجمع بين مشروعات الحماية التقليدية والحلول القائمة على الطبيعة، إلى جانب تطوير نظم الرصد والتخطيط الاستباقي، يمثل ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المناطق الساحلية على التكيف مع التغيرات المناخية، وحماية الموارد المائية والأراضي الزراعية والمنشآت الحيوية.













