لا يمكن – أبداً – أن تكون لديك القدرة على الفصل بين ما حدث فى تركيا منذ أيام وبين ما حدث فى مصر تجاه الجيش!!عندما تشاهد عمليات الإهانة المتعمدة لعدد من قيادات الجيش الوطنى التركى،عقب الإعلان عن فشل الإنقلاب ضد أردوغان، سوف تتذكر الحجم غير الطبيعى من حملات الكراهية الموجهة ضد الجيش المصرى،والتى انطلقت عقب 30 يونية، عندما استجابت القوات المسلحة لطلب شعبى واضح،بضرورة التدخل،لحماية الوطن من الاستيلاء عليه بواسطة ميليشيات الإخوان..مع الفارق الكبير بين المبرر الذى ساقه أردوغان وجماعته فى تركيا، للانتقام من قيادات”الإنقلاب”وبين ماحدث فى مصر من حماية لشعب استغاث بجيشه، لحمايته من قتلة محترفين،اختبئوا وراء الديمقراطية للقفز على السلطة، ووقفوا خلف بسطاء صدقوا تيار استغل الدين فى الانتخابات!!
البعض يقول: لماذا تكرهون مشهد معاقبة جيش مُنقلب؟ وردنا على السؤال هو أن السؤال نفسه خاطىء وبالتالى ستكون الإجابة غير واضحة.. لأن الجيش التركى ليس هو المتهم.. بل تم اتهام عدد من قياداته فى اليوم الأول.. وفوجئنا بأمرين حدثا بترتيب واضح.. أولهما عملية الإهانة المصورة بقصد الإذلال لكل من يرتدى ملابس الجيش.. وثانيهما اتساع دائرة الانتقام من قيادات رئيسية فى المؤسسة العسكرية مما يسوقنا إلى طرح سؤال: لو كانت كل هذه القيادات شريكة فى الانقلاب «الغامض» فكيف فشل وكيف استعاد أردوغان سيطرته على البلاد بواسطة قطاع من الشرطة يدين بالولاء له شخصياً؟! ولذلك نعود للإجابة على السؤال.. نحن لسنا كارهين لمشهد جيش مُنقلب ولكننا نبحث عن إجابة لأسئلة مهمة: هل الجيش انقلب فعلاً أم أنها تمثيلية هدفها البحث عن مبرر للإطاحة بقيادات المؤسسة العسكرية.. وهل ما هو قادم سيكون أسوأ مما حدث يوم الإنقلاب المزعوم.. وأخيراً يجب أن يفهم الناس أن هذا السيناريو كان سيحدث فى مصر إذا استمر محمد مرسى فى الحكم لعام واحد إضافى!!
من أكثر التفسيرات بلاغة حول ما حدث فى تركيا وصفاً لما جرى، هى الافتتاحية التى نشرتها صحيفة «الجارديان» البريطانية وقالت فيها «احذروا الديكتاتورية المنتخبة» عنوان بليغ يذكرنى بسائق تاكسى مصرى قال لى بعد يومين من فوز محمد مرسى برئاسة الجمهورية» خلاص يا بيه.. الإخوان قفزوا لقصر الرئاسة وقاموا بركل السلم الخشبى ولن يطوله أحد غيرهم!! وصف غريب قاله رجل بسيط.. ولكن المعجزة حدثت وأنقذتنا العناية الإلهية من براثن حكم لا يصلح للمستقبل لأنه يحتكر الدين والإيمان والحقيقة!! بلاغة السائق قريبة مما نشرته الجارديان التى قالت «قطعاً الديكتاتورية العسكرية هى واحدة من أسوأ أشكال الحكم المعروفة. ولكن الديكتاتورية المنتخبة ليست أقل سوءا»
أحياناً الديمقراطية تفرز الأسوأ.. ولكن ما تمر به تركيا هو الأسوأ على الإطلاق لأن من يحكمها الآن ديكتاتور منتخب يتعمد إهانة الجيش!!